م. فواز الحموري : تواضع الهاشميين
مواقف هاشمية تعكس أصل التربية وعمق الثقة ونقاء السريرة وحكمة التصرف، تلك هي جوامع أخلاق الهاشميين وخصالهم الشريفة، ولعل الإشارة لبعض من صفات التواضع تلك، تجعلنا نتعلم منها الكثير؛ انهم فعلا عظماء بتصرفاتهم مع الناس من حولهم وشعبهم الوفي.
يسطر جلالة سيدنا دروسا في ذلك، ولعل نعي جلالته للمرحوم الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات، وعباراته الطيبة حين نشرها: "فقدنا رفيقاً عزيزاً في السلاح، عرفته صديقاً خلوقاً، طيب السيرة، نبيل الخصال، كان مثالاً في المحبة والوفاء والصدق، ومن خيرة من خدم في صفوف قواتنا المسلحة، ودرّب أجيالاً من جنود هذا الوطن"، تعكس شيما لوفاء هاشمي فيه من التواضع والمودة الكثير.
زارت جلالة الملكة رانيا العبد الله جمعية أصايل بدر الخيرية في منطقة بدر الجديدة بعمّان. حيث اطلعت جلالتها خلال الزيارة على برامج الجمعية في تمكين المجتمع المحلي، والتقت القائمات عليها وعدداً من السيدات والشباب المستفيدين من مبادرات التدريب والزراعة المستدامة، كانت الزيارة بسيطة وعفوية توجتها جلالة الملكة بعبارات التقدير والثناء على سيدات المجتمع وتواضع ملكي كريم.
وحين لقاء سمو ولي العهد الأمير الحسين، يشعر الجميع بقرب الأمير بحديثه العذب وملامحه الهاشمية من أعضاء الأسرة الأردنية، وهذا ما كان خلال اللقاء مع مجموعة من شباب وشابات الكرك حيث عبر سموه عن فخره بالشباب الأردنيين العاملين في القطاع التكنولوجي والتقني، وما يتمتعون به من خبرات ومهارات.
ولحكيم الأمة ومفكرها صاحب السمو الملكي الأمير الحسن – حفظه الله ورعاه – من طيب الخلق العديد من المواقف الهاشمية في التواضع والبساطة ونعدد أكثر من زيارة ميدانية لسموه محليا وخارجيا يضيف خلالها هيبة الهاشميين من جانب وتواضعهم الفطن من جانب آخر وسرعة البديهة الحاضرة في محياهم.
تشرفت قبل فترة أسرة جامعة البلقاء التطبيقية وكلية الأميرة عالية الجامعية في عمّان بزيارة كريمة لسمو الأميرة عالية الحسين وافتتاح الصالة الرياضية ومبنى القاعات الصفية فيها، وكذلك زيارة سمو الأميرة رحمة بنت الحسن ووضع حجر الأساس لمبنى كلية الأميرة رحمة الجامعية في علان التابعة وبقدر حجم الإنجاز كان التواضع الهاشمي حاضرا ومحفزا للجميع في الجامعة والمجتمع للتركيز على الجوهر قبل المظهر والتصرف ببساطة وتواضع لا يتقنه سوى الهاشميين.
في بعض الحالات الاجتماعية نتابع -وللأسف الشديد- تصرفات من الاستعلاء والكبر والسيطرة وتلك تعكس الفراغ النفسي رغم امتلاك المال والمنصب والنفوذ، ولكن نقولها بإجلال وعرفان وتقدير أن العائلة الهاشمية لها من صفات الكرام الكثير من الخصال التي تزرع في النفوس والقلوب محبة خاصة وعلاقة مميزة تعطرها روح التسامح والتواضع والبساطة بمعانيها السامية والتي تربى عليها أفراد العائلة الهاشمية.
تبقى العديد من الروايات الطريفة التي جسدت معنى العفوية والتواضع حاضرة عند لقاء جلالة سيدنا وجلالة الملكة وسمو ولي العهد والأمراء والأميرات والتي كانت إشارة واحدة منهم كافية للحرس الملكي بجعل الأمور طبيعية تماما بمثل العلاقة الطيبة مع الشعب الوفي.