اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

هاشم عقل : كنز الأردن المدفون.. كيف سيخفض غاز الريشة فاتورة الكهرباء ويعزز الاقتصاد؟

هاشم عقل : كنز الأردن المدفون.. كيف سيخفض غاز الريشة فاتورة الكهرباء ويعزز الاقتصاد؟
أخبارنا :  

يشهد قطاع الغاز الطبيعي في الأردن اليوم تحولاً استراتيجياً قد يكون الأكبر منذ اكتشاف حقل الريشة. فبعد سنوات كان الاعتماد فيها شبه الكامل على الغاز المستورد، تتجه المملكة إلى زيادة إنتاجها المحلي بصورة كبيرة، بما قد يغيّر معادلة أمن الطاقة وتكلفة الكهرباء خلال العقد المقبل، إذا نُفذت الخطط وفق الجدول الزمني المعلن.

أين يقف الأردن اليوم؟

يعتمد الأردن حالياً على الغاز الطبيعي لتوليد معظم الكهرباء، ويبلغ الاستهلاك اليومي نحو 340 مليون قدم مكعب، بينما لا يزال الإنتاج المحلي يغطي جزءاً محدوداً من هذا الطلب، ويتركز في حقل الريشة شرق المملكة.

ما هي الخطة المستقبلية؟

الحكومة وشركة البترول الوطنية وضعتا برنامجاً واسعاً لتطوير الحقل يشمل:

* حفر عشرات الآبار الجديدة قد تصل إلى 80 بئرا خلال السنوات المقبلة.

* إنشاء مرافق معالجة حديثة للغاز.

* تنفيذ مشروع ربط حقل الريشة بخط الغاز العربي.

* تمديد امتياز شركة البترول الوطنية حتى عام 2061 لضمان استمرارية الاستثمار.

* توفير دعم حكومي وتمويل لتسريع أعمال التطوير.

مستهدفات الإنتاج

الخطة الحالية تستهدف:

* رفع الإنتاج إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029.

* ثم مضاعفة الإنتاج إلى نحو 810 ملايين قدم مكعب يومياً بحلول عام 2035.

وإذا تحققت هذه الأرقام، فإن الأردن لن يحقق الاكتفاء الذاتي فحسب، بل قد يمتلك فائضاً يمكن استخدامه في الصناعات الجديدة أو التوسع في إنتاج الكهرباء.

أين وصلت الأعمال الآن؟

شهد عام 2026 عدة خطوات مهمة، أبرزها:

* إقرار مشروع ربط الريشة بخط الغاز العربي.

* استمرار برنامج حفر الآبار الجديدة.

* توفير دعم حكومي بقيمة 87 مليون دينار على ثلاث سنوات.

* استمرار تنفيذ برنامج تطوير الحقل بواسطة شركة البترول الوطنية.

الجدوى الاقتصادية

إذا نجح المشروع، فإن العائد الاقتصادي سيكون كبيراً على عدة مستويات:

أولاً: خفض فاتورة استيراد الطاقة

الأردن ينفق سنوياً مبالغ ضخمة على استيراد الغاز والوقود.

كل قدم مكعب ينتج محلياً يعني:

* تقليل الاستيراد.

* تقليل الضغط على العملات الأجنبية.

* تحسين الميزان التجاري.

* تعزيز أمن الطاقة.

ثانياً: استقرار الأسعار

الإنتاج المحلي أقل عرضة للتقلبات السياسية والجيوسياسية مقارنة بالغاز المستورد، خصوصاً في ظل الأزمات الإقليمية.

ثالثاً: جذب الاستثمارات

توفر الغاز المحلي بأسعار مستقرة يشجع:

* الصناعات الثقيلة.

* الصناعات الكيماوية.

* الأسمدة.

* التعدين.

* الصناعات الغذائية.

الأثر على القطاع الصناعي

من المتوقع أن يكون القطاع الصناعي أكبر المستفيدين.

فكل انخفاض في تكلفة الغاز يعني:

* انخفاض تكلفة الإنتاج.

* زيادة القدرة التنافسية للصادرات الأردنية.

* جذب مصانع جديدة.

* زيادة فرص العمل.

كما أن توفير الغاز عبر الشبكات بدلاً من الوقود السائل يخفض تكاليف التشغيل والانبعاثات.

الأثر على الكهرباء

هذه النقطة تهم المواطن بشكل مباشر.

إنتاج الكهرباء في الأردن يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي.

كلما زادت حصة الغاز المحلي:

* تنخفض تكلفة الوقود المستخدم في محطات الكهرباء.

* تتراجع المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات الخارجية.

* تتحسن أوضاع شركة الكهرباء الوطنية مالياً.

* يقل العبء المالي على الحكومة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في فاتورة الكهرباء للمواطن، لأن التعرفة تعتمد أيضاً على:

* تكلفة النقل والتوزيع.

* الاستثمارات في الشبكة.

* الطلب على الكهرباء.

* السياسات الحكومية والدعم.

لذلك قد يظهر الأثر أولاً في تحسين الوضع المالي لقطاع الكهرباء، ثم ينعكس لاحقاً على الأسعار أو يحد من أي زيادات مستقبلية.

هل يستطيع الأردن تحقيق الاكتفاء الذاتي؟

إذا وصل إنتاج الريشة إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً كما هو مخطط، فإنه سيكون قريباً من تغطية كامل احتياجات قطاع الكهرباء الحالية. أما الوصول إلى 810 ملايين قدم مكعب يومياً فسيمنح الأردن فائضاً يتيح التوسع الصناعي وربما إنتاج الهيدروجين الأزرق أو تصدير الغاز مستقبلاً، لكن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بنجاح عمليات الحفر، والإنتاج الفعلي للآبار، واستكمال البنية التحتية اللازمة.

يمثل مشروع تطوير حقل الريشة أحد أهم المشاريع الاقتصادية في الأردن خلال العقد الحالي، ليس لأنه يزيد إنتاج الغاز فحسب، بل لأنه قد يعيد تشكيل منظومة الطاقة الوطنية عبر خفض فاتورة الاستيراد، وتحسين تنافسية الصناعة، وتعزيز أمن الطاقة، وتهيئة الظروف لتقليل تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى المتوسط والطويل.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك