اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. صلاح العبادي : خدعة شراء الوقت

أ. د. صلاح العبادي : خدعة شراء الوقت
أخبارنا :  

يبدو واضحًا بأنّ الضربات الأمريكيّة على إيران ستستمر خلال الأيام المقبلة، لتمتدَّ إلى منشآت حيويّة كمطاراتٍ وجسورٍ ومحطاتٍ للقطارات، وهو ما يشير إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة غيّرت استراتيجيتها في بنك الأهداف، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤسِّس لمرحلة مختلفة من الصراع.

 

كما أنّه من المستبعد أن يؤسس الصراع لدخول قوات بريّة إلى إيران، فالضريات التي تقوم بها القوات الأمريكيّة تستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج كالجسور ومحطات الكهرباء وغيرها من الأهداف.

ويبدو أنّ التوسع في بنك الأهداف يأتي في ظل سيطرة الحرس الثوري الإيراني على نحو نصف الاقتصاد الإيراني بدءًا من المصانع بكافة أنواعها، وصولًا إلى ذخائرها والعديد من محطّات الطاقة التي تزود قطاع الصناعة العسكريّة في إيران.

استهداف البنى التحتية من شأنه أن يضعف القدرات الحربيّة الإيرانيّة، إذا ما أخذ بالاعتبار بأنّ بنك الأهداف الأميريكي يتضمن استهداف منشآت الطاقة والمنشآت النوويّة بالتحديد في إيران، وتوسيع الضربات خلال الفترة المقبلة إذا ما عادت إيران إلى رشدها.

الأيام الماضية كشفت للجانب الأميريكي بأنّ عمليات استهداف منشآت عسكريّة ونوويّة إيرانيّة خلال الفترة الماضية لم تعد كافية، خصوصًا وأنّ مواقع جديدة ظهرت في الداخل الإيراني ولم يتم استهدافها من قبل رغم أهميتها في جانب العمليّات العسكريّة للحرس الثوري كتصنيع الصواريخ البالستيّة والطائرات المسيّرة ومنصّات لإطلاق الصواريخ.

وفي حال لم تتمكن واشنطن من إعادة طهران لطاولة المفاوضات، من خلال الضربات الحاليّة، فإنّ الولايات المتحدة ستوسّع نطاق ضرباتها ليشمل البنى التحتيّة النوويّة، خصوصًا مع استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.

النظام الإيراني على ما يبدو يواصل المراوغة، دون أن يستوعب فحوى سلسلة قرارات مجلس الأمن السابقة، والتي كانت تؤكّد بأنّ دول العالم لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نوويّة مهما كانت الظروف.

إسرائيل تحاول الدفع قدما بتوسيع العمليات العسكريّة على طهران دون أن تمتلك طهران أيا من أوراق الضغط، عدا عن الأوراق التي تتمثل في استهداف دول المنطقة بشكلٍ عشوائي في إطار رؤية إيرانيّة تهدف إلى خلط الأوراق وجر الدول العربيّة لهذهِ الحرب دون مبررات.

النظام الإيراني بمحاولاته البائسة باستهداف دول المنطقة يعبّر عن عجزه بالرد على الضربات الأمريكيّة، في وقت يتجاهل النظام نفسه المستقبل القاتم الذي يمكن أن ينتظر إيران مع استمرار الضربات الأمريكيّة عليه، في وقت تسعى إسرائيل أيضا لاجهاض أيّ اتفاقٍ ممكن ما بين واشنطن وطهران، لأنّ ذلك لا يخدم مصالح تل أبيب ايضًا.

الخطر الإيراني اليوم يوازي الخطر الإسرائيلي على دول المنطقة، فكلاهما لديه أجندات واضحة؛ تهدف للتوسع في المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار، عبر سياسات واضحة، فإسرائيل التي دخلت الجنوب اللبناني كانت لديها مبررات واهية أوجدتها طهران عبر ذراعها المتمثل في حزب الله اللبناني، كما هي طهران التي مارست المراوغة والكذب والتدليس خلال سنوات ماضية، وحاولت الاستمرار قدمًا في خداع الإدارة الأمريكيّة الحاليّة وتضليلها تجاه ما تقوم به من تطويرٍ للبرنامج النووي والبالستي، يضاف إلى ذلك إمداد أذرعها في المنطقة بمليارات الدولارات على حساب قوت الشعب الإيراني الذي يعاني من الفقر والبطالة.

مما لا شك به أنّ محاولات إيران للاستمرار في استخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على دول العالم من الجانب الاقتصادي سيقودها إلى نتائج كارثيّة في حال عدم عودتها لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن؛ فالاعتداءات الإيرانيّة على السفن وناقلات النفط التي تعبر المضيق، أدى إلى تراجعٍ حادٍ في حركة الملاحة عبر المضيق وسط تصاعد التوترات في أهم ممرٍ عالمي للطاقة؛ فالأرقام تشير إلى أنّ حركة عبور السفن في هرمز سجلت أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع بعبور ثماني سفن يوم الخميس الماضي، استخدمت سبع منها المسار الإيراني.

إيران اليوم وأذرعها أيضا أمام خدعة شراء الوقت، فالنظام العقائدي في طهران دموي لا يعرف السلم ولا الاستقرار، وكل ما يريده هو المراوغة فقط وتضليل الإدارة الأمريكيّة، دون أن تعلن طهران عما تريده بشكلٍ واضحٍ وصريح، في وقت تشهد القيادات الإيرانيّة حالات من الانقسامات المتزايدة بين الحرس الثوري والقيادة السياسيّة، وهو ما يقلق الوسطاء في الباكستان.

ما يعلنه النظام الإيراني على الملأ يختلف تمامًا عما يجري على أرض الواقع فالتضارب واضح، وطريق التفاوض الذي تتحدث عنه إيران لا يوجد له نهاية، وهو لشراء الوقت ولبناء القدرات العسكريّة من جديد وإعادة التمدّد عبر الوكلاء والأذرع في المنطقة.


مواضيع قد تهمك