خلدون ذيب النعيمي : الصحافة العبرية: الجنون يرسم نهايتنا
«نتنياهو فقد المكابح التي يفترض أن تحد من قوته وما يجري تصفية شاملة لمؤسسات الدولة وأمنها وقيمها»، بهذه العبارة ابتدأ الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي البارز «آفي اشكنازي» المعروف بكتاباته التحليلية مقاله الاخير والذي نشر في صحيفة معاريف منتصف شهر تموز الجاري، حيث يأتي المقال في الوقت الذي يستمر فيه توسع الاستيطان في الضفة الغربية كذلك مغامرات جيش الاحتلال في غزة وسورية ولبنان والتي تأتي في ظل احتدام المواجهة العسكرية الاميركية الايرانية ومرشحة ان تنخرط فيها اسرائيل من جديد بأي لحظة، أشكنازي شبه كيانه في المقال بالإنسان الذي فقد عملياته الحيوية والمناعية وبحاجه لنقله لغرفة العناية المركزة واسرائيل هنا تفقد الثقة بين مؤسساتها الرسمية والقانونية ومجتمعها وجيشها كما يرى.
ويعزو كاتب المقال ذلك لحكومة نتنياهو التي دأبت منذ تشكيلها في شهر كانون الاول عام 2022 على تصفية مؤسسات الدولة وأمنها وقيمها وكانت البداية كما يرى هو تفضيل مرتادي المدارس الدينية على جيش الدولة خدمة لحساباتها الائتلافية، وهي هنا تضرب المعنوية القتالية فضلاً عما اسماه اشكنازي «القيم الاخلاقية» لهذا الجيش وافقد ثقة مواطني الدولة بجيشهم اضافة للعاصفة الاعلامية التي سبقت السماح للأمريكيين باستخدام مطار بن غوريون في عملياتهم العسكرية في المنطقة، وما جرى في هذه العاصفة الاعلامية يرى فيه اشكنازي فشلا ذريعا لكافة اجهزة الدولة العسكرية والمدنية المعنية وهو الامر الذي تسبب بتراشق التصريحات بين وزير الحرب كاتس مع وزير المالية المتطرف سموتريش تحت عنوان التلكؤ في دعم قدرات جيش الاحتلال المختلفة.
وهنا يتخوف كاتب المقال ان تحمل الانتخابات العامة المقررة في نهاية شهر تشرين الاول القادم في ظل التجميد القضائي لانتخابات حزب الليكود نسخة مكررة من الكنيست الحالي المفعم بالتطرف وهو الامر الذي سيعمق المعضلة الامنية الجسيمة التي تعيشها اسرائيل كما يرى، فالبوادر المستقبلية تؤكد السقوط الكبير الذي سيرسم نهاية اسرائيل في ظل التنافس الكبير للمرشحين على تلبية رغبات المجتمع الأكثر تطرفاً في تاريخها.
لا شك ان المخاوف المتكررة الصادرة مؤخراً من المراصد الاعلامية والاستراتيجية الاسرائيلية يعززها ما تواجهه اسرائيل ومؤسساتها الرسمية من خسائر استراتيجية على المستوى المحلي والخارجي لا تخفيها احاديث الحكومة عن انجازات في مواضيع الاستيطان والتوسع في سورية ولبنان، ويعزز هذا الوضع ايضاً التدهور الكبير في دعم السردية الاسرائيلية الخارجية وتصديقها والذي مثله التصويت التاريخي الاخير في الكونغرس الاميركي الذي هزّ الإجماع التقليدي حول إسرائيل، وفي ذلك كله فالأيام المقبلة ستكون حبلى بمفاجآت تتفق فيها المراصد الاستراتيجية والاعلامية الاسرائيلية انها لن تكون سارة لهم.