اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

سائد كراجة : عندما تلتقي إيران وإسرائيل على زعزعة الأردن

سائد كراجة : عندما تلتقي إيران وإسرائيل على زعزعة الأردن
أخبارنا :  

التحالف الأردني الأميركي أقدم من العداء الإيراني الأميركي بعقدين على الأقل، ولم يكن حينها موجهًا ضد إيران، بل كان في حقبة كانت فيها إيران نفسها شرطيَّ المنطقة الأميركي بكل ما يعنيه هذا من قرب من إسرائيل منذ لحظة قيامها. الثورة الخمينية «1979» غيّرت المعادلة، رغم أنها لم تبادر بالعداء لأميركا!

 

ومن غير المشهور أنها هي من أنقذ السفارة الأميركية من أول محاولة اقتحام لها من قبل الأحزاب اليسارية والقومية الإيرانية إبان بدء الثورة. ولهذا، الأردن اليوم في مرمى النيران لأسباب ليس له فيها أي دوافع سياسية أو عسكرية ضد إيران.

ليس سرًا أن هذه الحرب بدأت عندما كانت العلاقة الإسرائيلية الأردنية في مرحلة ما بعد الفاترة. يقال الكثير عن استمرار التعاون الأمني بين البلدين، ولكن هذا لا يغيّر أن مركز القرار في الأردن يرى في نتنياهو عدوًا له، وربما، ومنذ صفقة القرن، بدأ يتضح أن أميركا أيضًا هي عدو لا بد من صداقته! الأردن يعلن أنه يرفض استخدام أراضيه أو أجوائه لضرب إيران، رغم تواجد عسكري أميركي في قواعد تعود للجيش الأردني!

إيران تخاطب الجبهة الداخلية الأردنية مباشرة بشعار: نحن نحارب إسرائيل، وهذا كرت عبور لعقل وقلب الشارع العربي أينما كان، بالمقابل فإن «شركاء السلام» يعجلون في ضم الضفة قانونًا وواقعًا عبر إجراءات قانونية متتابعة، ويعلنون الدولة الفلسطينية خطرًا وجوديًا على إسرائيل، ويلغون القوانين الأردنية السابقة السارية في الضفة، على نحو تتضح فيه نية إسرائيل شطب أي احتمال لقيام دولة فلسطينية أو مطالبة بحق تقرير المصير الفلسطيني.

هذه السياسة الإسرائيلية اليمينية، التي باتت ليست فقط سياسة حزب حاكم، بل سياسة دولة عميقة ومجتمع عميق صهيوني أيضًا، تنتج معادلة واضحة: ضم الأرض على نحو ينتج كتلة سكانية فلسطينية تعد حمولة زائدة يجب تهجيرها، حيث الأردن الوجهة الأكثر احتمالًا لهذا التهجير، الأمر الذي رفضه الأردن.

ولكن مجرد طرحه والعمل على تحقيقه يبقي الأردن على صفيحٍ ساخن، لا بفعل «الأعداء» وحدهم، بل بفعل «شركاء السلام»، وهذه معادلة محرجة تعد وقودًا سياسيًا خطيرًا يسهل استخدامه داخليًا.

إيران، بشعار «نحن نضرب إسرائيل»، وإسرائيل بقلب الطاولة على العلاقة مع الأردن، تضعان الأردن أمام تحدٍّ سياسي كبير.

أي تحليل منصف سيذهب إلى أن مشروع إيران ومشروع إسرائيل - مع انحيازنا لأي طرف يقاوم المشروع الصهيوني- يسقطان من حساباتهما موقع وقدرات الأردن، ويتوقعان منه الانخراط في مشروعهما، ولو على حساب وجوده كدولة وشعب!

فما العمل؟ ليس القطع مع واشنطن، فالدولة لا تقوى عليه الآن ولو أرادت، ولا الصمت حيال تل أبيب، بل مصارحة حقيقية للناس بحدود الخيارات المتاحة في ظل معونات لا بديل عنها حتى الآن، وعدوان متواصل على وجود الأردن من أميركا وإسرائيل منذ صفقة القرن.

تحصين الجبهة الداخلية يبدأ من رفض شرعية أي طرف في جعل الداخل الأردني ساحة لتصفية حساباته. نعم، قد يكون للأردن خيارات تاريخية انكشف عدم صحتها بكاملها، ولكن بقاء الدولة والمؤسسات، وعدم إتاحة أي فرصة لانهيار أو انقسام الجبهة الداخلية، يجب أن يكون هدفًا سريًا وعلنيًا للمعارضة بكافة أطيافها.

حماية الأردن أرضًا وشعبًا ودستورا يجب أن تكون محل اجتماع، ليس فقط لفظيًا، بل عمليًا وسياسيًا. وهذا، إلى الآن، لم يظهر في خطاب المعارضة ولا في أدائها.

اليوم، الحكمة والحس الوطني يجب أن يقدما على الأيديولوجيا، وهو وقت ذهبي لإعادة الثقة بين المعارضة - الإخوان تحديدًا- والدولة، وربما تكون الحكمة الوحيدة المتاحة اقتسام الأدوار: صوت شعبي وإعلامي يرفع عقيرته بصدق ضد نتنياهو وحكومته، وقيادة رسمية تدير علاقتها بواشنطن بهدوء، لا لتقطع التحالف، بل لترفع سعره على الأقل. فالبقاء في موقع الوسيط الصعب، إن أُحسن استثماره، قد يكون آخر أوراق الأردن القوية في إقليم لا يرحم الضعفاء ولا يكافئ الصامتين جنابك.

ــ الغد


مواضيع قد تهمك