اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسام عايش : القراءة المجمعة للاحتياطي

حسام عايش : القراءة المجمعة للاحتياطي
أخبارنا :  

تلعب الاحتياطيات الاجنبية دورا مهما في مواجهة الازمات والمخاطر، ولانها كذلك، لم يعد التركيز منصبا على حجمها فقط بل على مدى كفايتها، حيث طور صندوق النقد الدولي معيار تقييم كفاية الاحتياطيات المعروف باسم Assessing Reserve Adequacy (ARA)، والذي اصبح مرجعا مهما في قياس قدرة الدول على مواجهة المخاطر الخارجية، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي الداخلي.

قبل هذا المعيار، كانت معظم التقييمات تذهب الى عدد اشهر المستوردات التي يمكن للاحتياطيات تغطيتها، وكان ينظر الى تغطية 3 اشهر باعتبارها الحد الادنى المقبول، فيما كانت 6 اشهر او اكثر تعد مؤشرا مريحا.

لكن مقياس تغطية الواردات لم يعد كافيا، لذلك جاء معيار ARA، الذي يعتمد اربع ركائز رئيسة، الصادرات، لتظهر حجم الصدمات المحتملة في ميزان المدفوعات وفقدان الإيرادات. الديون الخارجية قصيرة الاجل، لقياس مخاطر التوقف المفاجئ عن التدفقات التمويلية. الكتلة النقدية- عرض النقد الواسع - لتقييم المخاطر المرتبطة بسحب الودائع المحلية والتحول الى العملات الاجنبية. الالتزامات الاخرى-محافظ استثمارية- لتقدير احتمالات تخارج رؤوس الاموال غير المقيمة. اخذا بالاعتبار اختلاف الاوزان النسبية لهذه الركائز بحسب نظام سعر الصرف، ودرجة الانفتاح المالي لكل دولة.

فاذا كانت الاحتياطيات اقل من 100% من قيمة معيارARA ، فان ذلك قد يشير الى وجود فجوة في القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، واذا تراوحت بين100% و150%، فانها ضمن النطاق الذي يعتبره صندوق النقد مريحا وامنا، واذا تجاوزت 150%، فهي نسبة تشير الى جود احتياطيات مرتفعة نسبيا، مع احتمال تحمل الاقتصاد تكلفة الاحتفاظ بجزء من هذه الاصول في استثمارات منخفضة العائد.

اهمية معيار ARA ، لا تاتي فقط من كونه يقيم قوة الاحتياطيات، بل باعتباره احد المؤشرات الرئيسة التي تعتمدها بعثات صندوق النقد في تقييم الاستقرار الخارجي للدول، واحد الادوات التي تستخدمها البنوك المركزية عند رسم سياسات ادارة الاحتياطيات، واحد المصادر المهمة لوكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الدوليين، عند تقييم قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ومواجهة الازمات المالية.

اردنيا، تظهر البيانات الصادرة عن البنك المركزي، قوة المركز الخارجي للمملكة مع احتياطيات بلغت 26.1 مليار دولار بنهاية حزيران 2026، تغطي نحو 8.6 شهر من المستوردات، فيما بلغت نحو 132 % حسب معيار ARA خلال عام 2025، وهي نسبة تقع ضمن النطاق الذي يعتبره صندوق النقد الدولي امنا، بما يعكس قدرة الاحتياطيات على امتصاص الصدمات الخارجية ودعم استقرار الدينار، ما يعكس امتلاك هامش مناسب لمواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية الخارجية، ويوفر بالتالي، غطاء قويا للاقتصاد الوطني، ويعزز استقرار سعر صرف الدينار وثقة المستثمرين.

تقييم الاحتياطيات الاجنبية لا يقتصر فقط على معيار، ARA اومعيار عدد اشهر تغطية المستوردات، فهناك قاعدة غيدوتي غرينسبان التي تقيس قدرة الاحتياطيات على تغطية الدين الخارجي قصير الاجل بالكامل، وهناك نسبة الاحتياطيات الى عرض النقود، و هناك صافي الاحتياطيات الدولية، حيث تسمح هذه المؤشرات معا بتكوين صورة اكثر دقة عن قدرة الاقتصاد على مواجهة مختلف انواع المخاطر ومنها مخاطر التغير المناخي، والتحولات في اسواق الطاقة، والعقوبات المالية، وتجميد الاصول الخارجية، والمخاطر السيبرانية التي قد تؤثر في انظمة المدفوعات الدولية.

لا تكمن اهمية تعدد مؤشرات قياس الاحتياطيات في تعدد النسب و الاحصائيات، وانما في امكانية قراءتها بصورة افقية وعمودية لتقديم صورة اكثر شمولا وعمقا واتساعا عن المركز الخارجي للاقتصاد.

فالقراءة الافقية، تسمح بمقارنة الاحتياطيات مع مؤشرات اقتصادية ومالية مهمة مثل حجم المستوردات، الدين الخارجي قصير الاجل، التدفقات الراسمالية، بينما القراءة العمودية، تتيح متابعة تطور هذه المؤشرات زمنيا، وقياس مدى التحسن او التراجع في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، والجمع بين القراءتين، يعطي رؤية اكثر دقة حول قوة الاحتياطيات، ومرونة الاقتصاد في التعامل مع المخاطر الخارجية، وهو تعبر عنه القراءة المجمعة للاحتياطي الاردني.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك