حمادة فراعنة : فلسطين في قلب الاهتمام
مدرب مصر رفع العلم الفلسطيني، أمام آلاف المشجعين، في ساحة الملعب، في قلب الولايات المتحدة، كما فعلت رئيس وزراء إيطاليا، أمام قادة أوروبا.
مشجعو الفريق المغربي المتفوق هتفوا لفلسطين ورفعوا الأعلام الفلسطينية، تضامناً ودعماً لفلسطين.
حالة الحضور الفلسطينية لها أسبابها وأبعادها ودلالاتها:
أولاً عدالة الحقوق والمطالب الفلسطينية المشروعة المجسدة بقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار التقسيم 181 وحل الدولتين، وقرار اللاجئين 194، الدال على حقهم في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها، إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع واستعادة ممتلكاتهم وبيوتهم منها وفيها وعليها.
ثانياً عنصرية المشروع الاستعماري التوسعي وفاشيته واحتلاله، وممارسته كل أنواع البطش والقمع والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، وظهوره على حقيقته كمشروع استعماري، واضح من سلوكه العدواني غير الأخلاقي، غير الإنساني، غير العادل.
ثالثاً تضحيات الشعب العربي الفلسطيني ومعاناته، وما يتعرض له من ظلم واضطهاد وتطهير وإبادة مقصودة، بهدف القتل أو الدفع نحو الرحيل واللجوء.
تضامن العالم، بدا واضحاً جلياً مع قضية الشعب الفلسطيني ورفع علمه ليس نكاية ولا بديلاً لأي طرف أو لأي دولة، بل هو البديل والنقيض لعلم المستعمرة، ولذلك لم يعد محروماً في الولايات المتحدة وأوروبا، ناهيك عن بلدان أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا واستراليا، ولهذا سقطت كل التحفظات أو الاعتراضات، ويجب أن تسقط عن أي محاولات على امتداد هذا العالم، كي تكون وتقف حقاً مع الشعب الفلسطيني، لأن لا بديل للفلسطينيين عن حقهم في العودة، ولا بديل عن وطنهم حتى ولو تمتعوا بالاستقرار في أي مكان في العالم، وتم التعامل معهم كبشر يستحقون الاحترام والمساواة.
قضية فلسطين تحولت إلى قضية إنسانية عالمية، فرضت نفسها على أهم محفل دولي إنساني رياضي: حفل كأس العالم في لعبة كرة القدم، وهذا لم يكن صدفة ولا مستغرباً، فالتبجح الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وضد تراثه، وأرضه، وضد مقدساته الإسلامية والمسيحية والتطاول عليها، لم تترك أحداً إلا ويتفاعل إيجاباً مع معاناة الشعب الفلسطيني، ومع تطلعاته نحو المساواة والاستقلال والعودة، وضد سلوك المستعمرة، وها هي ما تفعله مع الشعب اللبناني في جنوب لبنان، ومع الشعب السوري في جنوب وشرق سوريا، دلالة على النهج العدواني العنصري التوسعي.
لم تعد فلسطين ساكنة في قرارات الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وقرارات الأمم المتحدة، بل سكنت ضمير الشعوب العربية والإسلامية والمسيحية والعالم، وهذا مصدر إنجاز ومكسب وحضور سيتوج بالانتصار مهما تكالبت شراسة المستعمرة، ومهما تفوقت وتم دعمها من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، ولكنها ستنتصر بإرادة شعبها ودعم صمودهم، أردنياً ومصرياً وعربياً وانعكاس ذلك على الانتصار الأكيد للشعب المظلوم المحتل.
ــ الدستور