اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : هل نحن أمام سيناريو السحب وإعادة الإنضاج؟

الصبيحي : هل نحن أمام سيناريو السحب وإعادة الإنضاج؟
أخبارنا :  

** استثنائية بدون "معدّل الضمان"؛


دفعت الحكومة في بداية العام الجاري مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان لسنة 2026 ​لمجلس النواب بصورة متسرّعة جداً، صدمت المجتمع. وفي استعراض للمشهد التشريعي والسياسي الراهن، نادراً ما تأتي التفاصيل بصورة اعتباطية، فغياب مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي عن أجندة الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة التي دعا إليها الملك، يحمل في طياته دلالات ومؤشّرات أعمق من مجرد التأجيل الزمني، بقدر ما هو تأجيل تكتيكي، خاصة وأن هذا القانون كان يُمثّل قطب الرحى الذي عكفت الحكومة على محاولة إقراره والدفع به بقوة قبل انقضاء الدورة العادية السابقة للمجلس، لكن المحاولة لم تنجح.

​هذا الغياب، إذا ما تم ربطه بالمتغيرات الإدارية الأخيرة داخل مؤسسة الضمان، وتحديداً إعادة تعيين مدير عام سابق على رأس المؤسسة من جديد في هذا الظرف الحسّاس، يضعنا أمام مؤشر واحد يكاد يقترب من اليقين، هو أن هناك نية رسمية لسحب مشروع القانون من مجلس الأمة، وإعادته إلى مطبخ الصياغة الحكومية لمراجعته وهندسته وإخراجه بصورة يكون فيها أكثر قبولاً شعبياً، ليتم وضعه أمام لجنة عمل نيابية، سيُصار بالتأكيد إلى إعادة تشكيلها من جديد، ضمن توافقات تُسهّل الطريق أمام مرور وإقرار القانون.

​ثمة قراءة موضوعية تفرض نفسها هنا؛ فالحكومة التي وجدت نفسها تواجه ملفاً ثقيلاً بحجم "الضمان الاجتماعي"، يمسّ الأمن المعيشي والاجتماعي لكل بيت، وجدت نفسها أيضاً أمام معادلة صعبة للغاية بين "الاستدامة المالية" للمؤسسة من جهة، و"السلم المجتمعي والمكتسبات العمالية" من جهة أخرى.

من هنا يبدو أن الصيغة السابقة التي حملها المشروع وتعثّر مروره بها خلال الدورة العادية السابقة لمجلس الأمة، لم تكن ناضجة بما يكفي، ولم يكن من السهل تمرير القانون حينها دون كُلف سياسية قد يكون من الصعب تحمُّل تبعاتها.

​لذا، فإن التريث وعدم الزج بالقانون في الدورة الاستثنائية، يُعد سلوكاً تشريعياً صحيّاً، يعطي مرونة أكبر في الوقت والمراجعة، وأنا هنا لا أهدف إلى تقديم "نصح" للحكومة، فهذا لا يعنيني بشيء، وإنما هي مجرد قراءة لخياراتها، فإن خيار سحب مشروع القانون في هذا التوقيت بالذات يُمثّل المخرج الأمثل والأفضل، وذلك لغايات ​وضعه على نار هادئة، بما يمنح صانع القرار فرصة حقيقية لإعادة إنضاجه بصورة أكمل وأكثر توازناً، بعيداً عن تجربة الاستعجال السابقة.

​أرى أن خطوة التراجع قليلاً إلى الوراء لإعادة ترتيب الأوراق، أفضل بكثير من الاندفاع غير المحسوب بقانون وُلد مشوّهاً، وهو تراجع تكتيكي مهم يُفترض أنه يوازن بين التبعات والغايات بحصافة.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك