اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمد صابرين : الشجاعة وحدها لا تكفي؟!

محمد صابرين : الشجاعة وحدها لا تكفي؟!
أخبارنا :  

من الأعمال الدرامية المذهلة مسلسل «الحب واشياء اخرى»، ولقد جادل الكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة بأن الحب وحده لا يكفي العاشقين، وربما يتسبب «الافتقار إلى المال» أو التكافؤ الاجتماعي إلى نهايات حزينة لقصص حب بريئة في زمن واقعي لا يرحم أحلام المحبين الحالمين.

وأحسب أن شيئا من هذا كله يحدث للعاشقين لكرة القدم، ففي المونديال الحالي أستيقظ الكثيرون حول العالم، ومن بينهم مشجعو أوزبكستان أن «الشجاعة وحدها لاتكفي». ولقد تبين بقسوة أن ثمة فرقا ما بين «الرغبة» «والقدرة»، وأن هناك فارقا مهما ما بين «الحالمين الغيورين» وبصدق عن حلم أوطانهم بالتألق في هذا المحفل العالمي، وما بين «المحترفين ذوي العقول الباردة». وثمة فرق آخر يتعلق باقتحام العلم بقسوة لأكثر صناعة ترفيه جالبة للمتعة، والاهم لأرباح خيالية.

ولعل أول ظاهرة هي عودة مسلسل ميسي ورونالدو، وبينما جرى الاحتفاء بتألق الأول طالب النقاد الثاني بالاعتزال، وقد رد الظاهرة رونالدو على هذه الأصوات، ولكن عقب تألقه في مباراة فريقه ضد أوزبكستان. وقال ساخرا: «قالوا إن عليّ الاعتزال، لكنني لا أزال هنا». وأضاف»الضجيج الخارجي موجود دائماً، وهو أمر لا يمكننا التحكم فيه، لكننا سنواصل التقدم.

ولكن للقصة وجوه أخرى، فبريق رونالدو يعود في جزء كبير منه إلى الجندي المجهول والعبقري التكتيكي الذي أعاد تشكيل الهوية الهجومية للبرتغال، هذا المدرب الغامض بالنسبة للبعض هو الإسكتلندي أوستن ماكفي، العقل المدبر الذي أحدث ثورة شاملة في منظومة الكرات الثابتة للمنتخب البرتغالي.

وفلسفة ماكفي لا تعتمد على الحظ، بل على العلم والهندسة الرياضية والتكرار، في معسكر البرتغال المونديالي، أصبحت التدريبات على الكرات الثابتة فقرة يومية إلزامية.

ولإضافة أقصى درجات الواقعية، أدخل ماكفي تكنولوجيا «الحواجز الميكانيكية المتحركة»، وهي دمى تقفز آلياً لمحاكاة المدافعين البشريين؛ ما ساعد مسددي النخبة كبرونو فيرنانديز وكريستيانو رونالدو ونونو مينديز على ضبط زوايا مسارات الكرة بدقة تتطابق مع ظروف المباريات التنافسية المعقدة.

ولقد تجلت هذه الأفكار الجديدة فيما يمكن أن يطلق عليه «مختبر التدريب والتكنولوجيا الميكانيكية»، وأثبتت نجاحا باهرا في فوز البرتغال على أوزبكستان العريض 5/ صفر. وبتوظيفه للبيانات، وتطبيق أفكار تعتمد على التفاصيل الدقيقة، أثبت المدرب المبدع أن كرة القدم الحديثة تُحسم في غرف التحليل تماماً كما تُحسم بأقدام النجوم.

ويبقى أن الحياة ليست عادلة دائما، ومثلما أن الحب وحده لايكفي، فعلي الأغلب فأن الشغف والشجاعة والرغبة الصادقة في تحقيق الانجاز هي أمور «لا تكفي»، ولربما يحالف الحظ المحبون مرة، او شوط في مباراة، ولكن الماراثون يكسبه المحترفون في «اللفة الأخيرة».

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك