الفعاليات السياسية في أراضي 48: اعتقال محمد بركة ملاحقة سياسية ولن تردعنا محاولات الترهيب
الناصرة- تستنكر الفعاليات السياسية داخل أراضي 48 اعتقال الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا والتحقيق معه بذريعة التماثل مع "الإرهاب” على خلفية كلمة قدمها في مؤتمر حركة "فتح” في رام الله عشية ذكرى انطلاقتها في عام 2022.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد داهمت بيت محمد بركة في مدينة شفاعمرو واعتقلته وحققت معه داخل مقر شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، رغم رفضه مكان التحقيق، وبعد ساعات أطلقت المحكمة سراحه مع فرض قيود عليه، منها الامتناع عن زيارة الضفة الغربية المحتلة لمدة شهر.
وأشار محامي الدفاع خالد زبارقة إلى أن "شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل كانت قد أجرت قبل عدة أيام اتصالا مع بركة، واستدعته للتحقيق هاتفيا، ورفض بركة المثول للتحقيق في مستوطنة، وكلف مركز "عدالة” الحقوقي بمتابعة قضيته، إلا أن جهاز الشرطة رفض الإجابة رسميا على توجه "عدالة” بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالا ثانيا مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجددا.
حضر إلى بيت بركة ضابط شرطة مزودا بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز الشرطة في مستوطنة أريئيل. وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات بذريعة مضمون خطاب له في الشهر الأخير من عام 2022 في مدينة رام الله
وقد حضر إلى بيت بركة ضابط شرطة مزودا بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز الشرطة في مستوطنة أريئيل. وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات بذريعة مضمون خطاب له في الشهر الأخير من عام 2022 في مدينة رام الله، وإمعانا بالاستفزاز، فقد تم إلزام بركة ببصم أصابعه العشرة، والتقطت له صور للوجه، ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية تشرين الأول المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوما، الأمر الذي رفضه بركة من خلال محاميه خالد زبارقة، الذي كلفه مركز "عدالة” بالدفاع عن بركة.
وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت على منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوما، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتف بركة، بزعم استكمال التحقيق.
وأشار مركز "عدالة” إلى أن "أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين ترى بهم عصابات المستوطنين المنفلتة ممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبوا في السنوات الثلاث الماضية حظر لجنة المتابعة العليا، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه محمد بركة. وفعلا فقد جرت عدة جلسات في لجنة الأمن الوطني في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن”.
واعتبر "عدالة” أن ذلك يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية في جهاز الحكم.
وأكدت لجنة المتابعة العليا أن توقيف بركة "حلقة خطيرة إضافية في مسلسل الملاحقات السياسية، ضمن محاولة ترهيب جماهيرنا العربية وردعها عن نشاطها السياسي ونضالها المشروع ضد سياسات الاحتلال والعنصرية والقمع السياسي”.
أكدت لجنة المتابعة العليا أن توقيف بركة "حلقة خطيرة إضافية في مسلسل الملاحقات السياسية، ضمن محاولة ترهيب جماهيرنا العربية وردعها عن نشاطها السياسي”
وردا على سؤال "القدس العربي”، اعتبر رئيس المتابعة العليا الدكتور جمال زحالقة أن هذا الاعتقال والتحقيق الاستفزازي ضد بركة، وإلى جانب استهدافه شخصيا على مدى سنين، فإنه أيضا يستهدف جماهيرنا العربية ولجنة المتابعة، التي تتعرض لتحريض مكثف من الأوساط الحاكمة الحالية والسابقة، مشددا على أن الغاية خلف هذه الضغوط هي محاولة كبت صوت جماهيرنا السياسي الشرعي وحرمانها من حقها في النضال من أجل حقوقها الوطنية والقومية واليومية.
وينبه زحالقة إلى أن إجراء تحقيق سياسي استفزازي معه يأتي على خلفية خطاب له منذ ثلاث سنوات، ما يؤكد أن القصد هو ملاحقة سياسية عنصرية.
ترهيب القيادات الوطنية وتجريم الموقف السياسي
وأدان "الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” "الاعتقال والتحقيق البوليسي-المخابراتي الاستفزازي مع القائد الشيوعي الجبهوي الوطني محمد بركة”، الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا وعضو قيادة الجبهة.
أدان "الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” الاعتقال والتحقيق البوليسي-المخابراتي الاستفزازي مع القائد الشيوعي الجبهوي الوطني محمد بركة
وقال بيانهما المشترك إنهما يريان في هذه الملاحقة السياسية حلقة جديدة في مسلسل المطاردة الفاشية التي تقودها حكومة المستوطنين ضد جماهيرنا العربية وقياداتها ومؤسساتها التمثيلية وشرعية خطابها السياسي.
وشددا على أن "ما يجري هو محاولة فاشية لإحكام الطوق على الجماهير العربية في البلاد، وعلى مؤسساتها التمثيلية، وفي مقدمتها لجنة المتابعة العليا”، مشيرين إلى أن الاعتقال يهدف إلى إسكات الصوت الوطني الديمقراطي المناهض للاحتلال والاستيطان والعنصرية، فحكومة المستوطنين تلجأ إلى أدوات الشرطة والمخابرات والمحاكم لتصفية الحساب مع كل من يرفع صوته ضد سياساتها.
كما يريان أن هذه الملاحقة تأتي في سياق أوسع من تجريم العمل السياسي العربي، وملاحقة القيادات الوطنية، ومحاولة نزع الشرعية عن خطاب جماهيرنا ضد الاحتلال والحرب والتمييز والقمع.
وخلص الحزب الشيوعي والجبهة إلى التأكيد على أن هذه السياسة لن تكسر إرادة جماهيرنا، ولن ترهب قياداتها، ولن تنال من مكانة لجنة المتابعة العليا ولا من شرعية نضالنا السياسي والجماهيري.
وتابعا: "بل ستزيدنا إصرارا على التصدي للفاشية والعنصرية، والدفاع عن حقوق جماهيرنا العربية، وحرية العمل السياسي، وحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والعدالة”.
ملاحقة وتضييق متواصل
من جانبه، أدان التجمع الوطني الديمقراطي "اعتقال الرفيق والقيادي محمد بركة، والتحقيق السياسي الاستفزازي الذي تعرض له اليوم، في خطوة تندرج ضمن حملة الملاحقة والتضييق المتواصلة على القيادات السياسية العربية، وعلى العمل السياسي الوطني”.
وشدد التجمع على أن هذه السياسات لن تنجح في إسكات صوت شعبنا أو ردعه عن مواصلة الدفاع عن حقوقه الوطنية والمدنية في مواجهة سياسات الاحتلال والعنصرية والتحريض المتصاعد من قبل أبواق اليمين الفاشي في إسرائيل.
ــ القدس العربي