دلالات وأهمية إعادة تعيين حازم الرحاحلة مديراً عاماً لـاالضمان الاجتماعي
في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية والرقابية بالمدروسة والاستراتيجية، قرر مجلس الوزراء الأردني إعادة تعيين الدكتور حازم تيسير الرحاحلة مديراً عاماً للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ليخلف الدكتور جاد الله الخلايلة الذي أُحيل إلى التقاعد. ولم يكن هذا القرار مجرد تغيير دوري في المناصب القيادية، بل جاء ليحمل دلالات عميقة ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الحماية الاجتماعية والاستقرار المالي في المملكة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي عودة الرحاحلة إلى سدة إدارة أهم مؤسسة تأمينية في الأردن في توقيت دقيق وحرج، حيث تستعد الحكومة ومجلس الأمة لفتح ملف التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي، وما يتبعها من صياغة أنظمة وتعليمات تنظيمية وتشغيلية معقدة تتطلب رؤية خبيرة وقادرة على الموازنة بين الحقوق التأمينية للمواطنين والاستدامة المالية طويلة الأجل للمؤسسة.
ويمتلك الدكتور الرحاحلة سيرة ذاتية فريدة تجعل منه أحد أبرز الخبراء في قطاع الحماية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى المنطقة، حيث يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي بمرتبة الشرف من جامعة دارمشتات للتكنولوجيا في ألمانيا، مما يمنحه عمقاً تحليلياً في إدارة المحافظ المالية والسياسات النقدية والكلية. كما أنه يعتبر من أبناء المؤسسة الخبراء، إذ تمتد مسيرته داخل أروقة الضمان الاجتماعي لنحو ثمانية عشر عاماً تنقل خلالها بين مناصب مدير إدارة البحث والتطوير ومستشار التأمينات الاجتماعية، قبل أن يتولى إدارتها العامة بين عامي 2018 و2022.
وقد برزت مرونة الرحاحلة الإدارية وقدرته على إدارة الأزمات بوضوح خلال جائحة كورونا، حيث نجح آنذاك في هندسة برامج أوامر الدفاع المرتبطة بالضمان الاجتماعي، مثل برامج استدامة وتضامن مساند، والتي أسهمت في حماية آلاف فرص العمل والحفاظ على استقرار القطاع الخاص خلال الإغلاقات. وإلى جانب خبرته الدولية مع البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، شغل الرحاحلة منصب المستشار الاقتصادي لوزارة المالية، وتولى إدارة غرفة صناعة الأردن، ورئاسة مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء في عام 2025، مما منحه تقاطعاً مهماً بين العمل الحكومي والقطاع الخاص والاقتصادي.
ويرى مراقبون ومحللون أن الاستعانة بالرحاحلة في هذه المرحلة تكتسب أهمية قصوى لثلاثة أبعاد رئيسية، أولها هندسة الإصلاحات التشريعية المرتقبة، فالرجل ليس غريباً عن هذه الملفات بل كان من أبرز المساهمين في صياغة الرؤى التشريعية السابقة ومناقشات الحوكمة، مما يضمن اختصار الوقت والدخول في التنفيذ الفوري دون الحاجة لفترات انتقالية لاستكشاف الملفات. ويتمثل البعد الثاني في تشكيل صمام أمان للاستدامة المالية، حيث تكمن خلفيته الاقتصادية والمالية في تعزيز قدرة المؤسسة على قراءة الدراسات الاكتوارية بدقة، واتخاذ قرارات تحمي أموال المشتركين وتضمن ديمومة الصندوق للأجيال القادمة في ظل نمو أعداد المتقاعدين.
أما البعد الثالث فيرتبط بتعزيز الحوكمة والاستقرار المؤسسي، حيث حظي قرار التعيين بترحيب واسع لما يتمتع به الرجل من سمعة ترتبط بالعمل الميداني والنزاهة، وتأتي عودته لتعطي دفعة من الاستقرار الإداري الداخلي الكفيل بتسريع وتيرة التحول الرقمي وتجويد الخدمات المقدمة للمؤمن عليهم والمتقاعدين على حد سواء. وتؤكد هذه العودة أن المرحلة المقبلة هي مرحلة كفاءات وخبرات متراكمة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والتشريعية، والعبور بالمؤسسة نحو نموذج متطور ومستدام يلبي تطلعات الأردنيين في بيئة حماية اجتماعية آمنة.