د.دانيلا عدنان القرعان : سابقة تاريخية.. حروب تنتهي بلا منتصر حقيقي
عندما تندلع الحروب، ينهمك طرفا الصراع في تبادل الضربات بلا هوادة، وتُصرف مئات الآلاف من الدولارات على طلعة جوية واحدة قد لا تحصد سوى هدف محدود أو توقع عشرات الضحايا والجرحى. وفي خضم هذا الجنون، لا يكون الإنسان وحده الضحية؛ فالمباني والبنية التحتية والمدن تتحول إلى ركام، بينما تبقى القيادات في كثير من الأحيان بعيدة عن دائرة الخسارة المباشرة، ويظل الشعب هو من يدفع الثمن الأكبر.
ومع التطور المتسارع في أدوات القتال، قد تصبح مفردات مثل «اندلاع» أو «نشوب» الحرب جزءاً من ذاكرة عسكرية قديمة، فحروب المستقبل تبدو أكثر تعقيداً وأشد تدميراً، مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي لا تعرف العاطفة ولا تتوقف عند الاعتبارات الإنسانية.
ومهما تعددت المبررات والروايات، ستبقى الحروب مادة خصبة للمؤرخين والمحللين، وستُعقد الندوات وتُملأ الشاشات بالنقاشات والقراءات المتباينة. لكن ما قد يميز بعض حروب هذا العصر أنها تنتهي دون أن يستطيع أحد أن يشير بوضوح إلى المنتصر. الجميع يعلن النصر، والجميع يحتفل بانتهاء القتال، لكن الواقع يروي قصة مختلفة: مدن مدمرة، واقتصادات منهكة، وشعوب مثقلة بالجراح.
عندها سيقف التاريخ أمام مشهد غير مألوف؛ حرب انتهت، نعم، لكن من دون منتصر حقيقي. انتهى إطلاق النار، ولم تنتهِ الأسئلة. أما الإجابة عن سؤال: من ربح؟ فقد لا يجدها أحد.