خلدون ذيب النعيمي : الصحافة العبرية: فشل استراتيجية القوة
اثار المقال الذي كتبته الكاتبة الاسرائيلية ليزا روزوفسكي في صحيفة هآرتس العبرية في عددها الصادر في العاشر من حزيران الجاري التأكيد على الفشل الكبير الذي تواجهه السردية الاسرائيلية التقليدية حالياً ليس فقط على مستوى الرأي العام العالمي وبالذات الغربي «الذي اصبح يحاكم صانع القرار فيه لمواقفهم المساندة لإسرائيل» بل وايضاً للنخبة الفكرية والاستراتيجية المحلية فكان لسان حال القائمين الحاليين لهذه السردية «وصل البلل لذقننا»، فقد اشارت روزوفسكي دون ان تذكر مباشرة وهي كاتبة مخضرمة في الاعلام العبري ومتحدثة مستمرة في مختلف المنصات الاستراتيجية التي تتناول سياسة ومستقبل الدولة العبرية ان غرق اسرائيل في فشل سياستها الحالية القائمة على القوة التي يقودها رئيس الحكومة نتنياهو تتعمق فيما يجري حاليا اقليمياً دولياً، حيث نوهت الكاتبة الى ما يجري حالياً من مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله اللبناني وايران.
ففي الملف اللبناني ترى الكاتبة الى رفض نتنياهو فرص الحوار والتسويات ولجوئه للقوة قد خسر التعاون الفرنسي التقليدي في هذا الملف، فرغم عمليات الدمار الهائل والتهجير لسكان الجنوب اللبناني لم يرضخ حزب الله لهذه القوة ولم يتوفر الأمان لسكان المستوطنات الشمالية، اما مع ايران فالمصيبة اكبر كما ترى الكاتبة الاسرائيلية فالحرب عليها لم تحقق خرقاً استراتيجياً لمواقفها بل واصبح الرئيس ترامب يسعى جاهدا لمسار التفاوض معها كأساس للتعامل معها، وفي ذلك كله فان تجاهل نتنياهو لفرص الحوار والتسويات مفضلا الاعتماد على القوة العسكرية جعل تل ابيب تزيد من اعتمادها على الدعم الأمريكي وبالتالي اصبحت رهينة لقرارات ومشيئة مصالح ترامب كما تشير روزوفسكي.
وفي سياق ملف القضية الفلسطينية العائد بقوة لدى الرأي العام العالمي وصناع قراره رغم محاولات تحييده، ترى الكاتبة ان هذا الملف يعمق عزلة اسرائيل الحالية فما زال العالم يتفهم جيدا حقوق الفلسطينيين في وجه آلة الاحتلال الإسرائيلي وما عمق هذا التفهم ما جرى من مآس للمدنيين في غزة خلال الحرب الاخيرة فيها، وهنا تشير روزوفسكي ان تحفظات الدول الاقليمية تجاه التجاهل الإسرائيلي لحقوق الفلسطينيين وخاصة تلك التي اقامت معها علاقات دبلوماسية ضمن الاتفاقات الابراهيمية «والتي يتفاخر بها نتنياهو دوماً» تؤرق وتزعج السياسة الاسرائيلية في فشلها بتحييد الملف الفلسطيني، وليس بعيداً عن هذا ترى الكاتبة ان هذا الأرق للدولة العبرية سيتفاقم وهي تدرك جيداً فيما يجري بأن القضية الفلسطينية ستعود بقوة إلى طاولة المفاوضات في البيت الأبيض سواء في فترة ولاية الرئيس ترامب أو في فترة الإدارة القادمة.
الثابت في هذا المقال الذي جسد الواقع السياسي الاسرائيلي الحالي فإنه لا يمكن فصله عن السياق العام الاستراتيجي والاعلامي الذي بات مؤخراً يدق ناقوس الخطر بقوة على مستقبل الدولة العبرية وهي ترى تآكل منظومة الدعم الغربي التقليدي الذي يعتبر عصب قيامها بل وتشير صراحة الى أن المجتمع الإسرائيلي ينهار حقيقة جراء سياسة صانع قراره، وهو الامر الذي تؤكده روزوفسكي صراحة بقولها في نهاية مقالها «ربما لن تكون هناك فرصة لإحداث تغيير قليل لدى وريث نتنياهو».