عزت جرادات : التماسك المجتمعي
*تعود بي الذاكرة إلى قصة فريدة من كتاب المطالعة للصف الثالث الابتدائي (سلسلة درجات القراءة).
تتلخص تلك القصة بأن تاجراً قد أفلس وقرّر بيع منزله تسديداً للدين بقيمة مائة وعشرة آلاف درهم، وتوافد عليه التجار لشراء المنزل، وقد كُتبَ على بابه: البيت للبيع بمائة وعشرة آلاف درهم، وبعد تقدير القيمة أكد التجار أن البيت لا يستحق أكثر من عشرة آلاف درهم، فلماذا تبالغ في الأمر؟
أجاب صاحب البيت بأنه يتفق معهم بأنه لا يساوي أكثر من عشرة آلاف، ولكن (جيرة أبي دُلَفٍ) تُقدّر بمائة ألف درهم.
عَلِمَ (أبو دُلَفٍ) بالأمر، فقام بتسديد الدّيْن المستحق على جاره.
كانت هذه الدروس من كتب المطالعة مما تهدف إلى غرس قيمٍ محددة، وهي في هذه الحالة، تهدف الى حُسْنِ الجوار، باعتبارها قِيمةً اجتماعيةً لمراعاة مُنْ حُسْنِ الجوار للجار من ذوي القُربى، وللجار بعيد القربى، ولكنه جارٌ يستحق معاملة (حُسْنِ الجوار).
فالتماسك المجتمعي هو قوة الروابط والعلاقات المتبادلة التي توحّد أفراد المجتمع وتبني مجتمعات قوية قوامها الثقة بين أفرادها، وتعزير روح التضامن والتعاون والتآلف فيما بينهم.
فالتماسك المجتمعي يعزّز التضامن المحلي والإحترام المتبادل بين أفراد المجتمع، في جميع الأوقات، وبخاصة في أوقات ما يسمى بالغضب.
والعنف بمختلف أنواعه ودرجاته ومستوياته. وعندما رأى (أحمد شوقي - أمير الشعراء) مشهداً للغضب والعنف بين شخصين أطلق عبارة معبّرة عن هذا الخلل السلوكي بقوله:
شيء ما في أعلى الرأس قد تعطّل!
إن حالات الغضب والعنف هي تهديد للسلم المجتمعي، على مستوى الأفراد والجماعات وحتى الأُسَر، وهي حالات غريبة عن مجتمعنا الأردني بشكل خاص، وهي من أدوات إضعاف التماسك المجتمعي من جهة، وتَهز منظومة القيَم الإجتماعية التي يعتز المجتمع الأردني بتماسكها واحترامها من جهة أخرى.
إن أمانة (قيمة الحياة للأنسان) هي مسؤولية عظيمة لحفظ كرامة الإنسان وحياته، وهي مسؤولية اجتماعية تجاه الأفراد والأسر والمجتمع.