اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

موسى الصبيحي : ​قراءة في قرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية

موسى الصبيحي : ​قراءة في قرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية
أخبارنا :  

​أتفهّم أن قرار وزير العمل بإيقاف استقدام العمالة غير الأردنية يأتي في إطار سعي الحكومة لتوفير فرص عمل للأردنيين، وكخطوة تنظيمية لسوق العمل، قد تكون مؤقتة على الأرجح، في الأنشطة الاقتصادية كافة بما يُفترَض أن يسهم في رفع نسب "أردنة" أو "توطين" الوظائف والأعمال في منشآت القطاع الخاص.

لا خلاف على أن هذا التوجّه جيد ومفيد من حيث المبدأ، كونه يعمل على الحد من البطالة بين الأردنيين، ويحفّز الاعتماد على الكفاءات المحلية قدر الإمكان، وحافظ على ديمومة عمل مصانع المحيكات في المناطق التنمية المؤهلة وعدم التأثير سلباً على صادراتها.

لكن ما يجب الاتتباه إليه، في هذا السياق، أمور مهمة أبرزها:

أولاً: الربط بين فاعلية القرار

​ودراسة أثرها القطاعي اقتصادياً، في ضوء اعتماد قطاعات اقتصادية حيوية على الأيدي العاملة غير الأردنية، وأهمها:

- القطاع الزراعي: الذي يواجه مخاطر تراجع الإنتاج لعزوف الأردنيين عن الأعمال الزراعية المتعبة، وغير الجاذبة من حيث بيئة العمل وعدم الاستقرار والأجور الضعيفة.

- قطاع المخابز: وهو القطاع الذي يستهلك من العاملين فيه ساعات عمل طويلة، وفي ظروف إنتاج صعبة وغير جاذبة أيضاً للعمالة الوطنية.

- قطاع الإنشاءات: الذي يمثل رافعة انشطة المقاولات والعقارات، وربما يؤدي نقص العمالة المتمرسة فيه إلى تباطؤ المشاريع وارتفاع كلف البناء والتنفيذ، وهذا ما يؤثّر على قطاعات اقتصادية عديدة أخرى.

ثانياً: ​القرار يكتنفه نوع من الغموض باستثنائه "مهن ذوي المهارات المتخصصة" وهو مصطلح فضفاض، ما يحتاج إلى تحديد ماهية هذه المهارات ومعاييرها وقطاعاتها، ومؤشرات النقص فيها محلياً، وأسباب ذلك. حتى لا يكون الأمر عرضة للاجتهادات الفردية.

ثالثاً: جاء القرار مفتوحاً دون أي سقف زمني محدد للتقييم والمراجعة، وهو ما يرفع من حالة عدم اليقين الاقتصادي ويؤثر سلباً على الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للمستثمرين الذين يبنون دراساتهم، وحساباتهم أيضاً، على مدى استقرار التشريعات والقرارات الرسمية.

رابعاً: ​كان من الممكن تصميم القرار بصورة تسهم في الحدّ من فوضوية العمالة الوافدة في سوق العمل الأردني وتسرّبها. وبما يحفّز على تنظيمها وتسجيلها رسمياً.

خامساً: كان من المفترَض أيضاً ربط أثر مثل هذا القرار على الضمان الاجتماعي كأداة حسم وحماية لا غنى عنها، إذ إن إحلال العمالة الوطنية يتطلب إلزامية إشراكهم في مظلة الضمان، مما يمنح الشباب الأردني الأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية (كتأمينات الشيخوخة والتعطل وإصابات العمل) التي تحفزهم على الإقبال والاستمرار في المهن الصعبة. كما يسهم هذا التحول في تعزيز الاستدامة المالية للمركز المالي للضمان، على المدى المنظور، عبر تدفق اشتراكات مستقرة محلياً بدلاً من تسريب السيولة النقدية للخارج. لكن أثره على المدى البعيد قد يكون معاكساً، بسبب طبيعة اشتراك الأيدي العاملة الوافدة، والتي في الأعم الأغلب تنتهي اشتراكاتها باستحقاق تعويض الدفعة الواحدة وليس راتب التقاعد، ما يصب في دعم ديمومة الضمان مالياً.

ومع ذلك يمكن أن تتكامل هذه المنظومة بتكثيف الرقابة التفتيشية المشتركة بين وزارة العمل والضمان الاجتماعي لمنع التهرب التأميني وضبط أي تشغيل غير قانوني ومخالف للعمالة الوافدة.

القرار بكل الأحوال مهم، ويجب مراقبة نتائجه وتقييمه بشكل دوري، وكان يمكن أن يكون أكثر أهمية وفاعلية وإيجابية لو أخذ الملاحظات أعلاه بعين الاعتبار.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك