د. ماهر سليم : فلسفة ورؤى جلالة الملك عبدالله الثاني لمستقبل التربية والتعليم في الأردن
تستند فلسفة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في تطوير التربية والتعليم في الأردن إلى رؤية استشرافية تعتبر الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية والمورد الأغلى للوطن. يرى جلالته أن التعليم هو البوابة الرئيسية لدخول العصر الحديث والمنافسة العالمية وهو الضمانة لتحقيق التنمية المستدامة.
تتجلى هذه الفلسفة بوضوح في الورقة النقاشية السابعة لجلالته والتي جاءت بعنوان ((بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة)) وفيما يلي استعراض لأهم ركائز هذه الرؤية وفلسفتها:
1. التعليم كأداة للنهضة (الفلسفة العامة)
يرى الملك أن التعليم ليس مجرد عملية تلقين للمعلومات بل هو صناعة للعقول وأداة للتحرر من الجهل والتبعية. تؤكد رؤيته على:
أ:الانتقال من التلقين إلى الإبداع:التحول من أسلوب الحفظ واسترجاع المعلومات إلى تعليم يحفز على التفكير الناقد والتحليل والابتكار.
ب: مواكبة العصر:ضرورة أن يكون التعليم في الأردن مرآة لأحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في العالم.
2. مرتكزات الرؤية الملكية لتطوير التعليم (الورقة النقاشية السابعة)
وضعت الورقة النقاشية السابعة خارطة طريق واضحة... ركزت على:
-الاستثمار في المعلم:تعتبر الرؤية الملكية المعلم الركن الأساسي... لذا دعت إلى تدريبه وتأهيله مهنياً ليكون قائداً في غرفته الصفية ومربياً ملهماً.
-تطوير المناهج:ركز جلالته على ضرورة أن تكون المناهج متطورة تعزز قيم التسامح المحبة والتعايش وتبتعد عن التطرف والانغلاق ... مع التركيز على العلوم والرياضيات واللغات والفلسفة.
-البيئة التعليمية:تحويل المدارس إلى بيئات حاضنة للإبداع، تتوفر فيها المختبرات، التكنولوجيا والأنشطة اللامنهجية "الرياضة والفن والموسيقى".
3. ربط التعليم بسوق العمل (التعليم المهني والتقني)
من أبرز ملامح رؤية الملك هي القضاء على (ثقافة الانتظار) والوظيفة الحكومية التقليدية من خلال إحداث ثورة في التعليم المهني بالتوجيه نحو التخصصات التقنية التي يحتاجها سوق العمل الإقليمي والدولي (مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة المتجددة).والشراكة مع القطاع الخاص وتشجيع المؤسسات التعليمية على التعاون مع الشركات لتدريب الطلاب وتجهيزهم لمتطلبات العمل الواقعية.
4. التكنولوجيا والرقمنة (التعليم الرقمي)
لطالما كان جلالة الملك سبّاقاً في الدعوة لحوسبة التعليم ... تتمثل رؤيته في:
-جعل الأردن مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا من خلال تأهيل جيل يجيد لغة العصر (البرمجة والرقمنة).
-توفير منصات تعليمية تفاعلية تكسر حواجز الزمان والمكان (كما ظهر جلياً في المبادرات التي دعمت التعليم خلال الجائحة).
5. التعليم والمواطنة الفاعلة
يؤمن جلالة الملك بأن المدرسة هي المصنع الأول للمواطنة... حيث يجب أن يتعلم الطالب:
-احترام سيادة القانون.
-المشاركة السياسية والمدنية الواعية.
-الاعتزاز بالهوية الوطنية الأردنية والانفتاح على الثقافات العالمية.
6. الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016-2025)
بناءً على توجيهات جلالته تم وضع هذه الاستراتيجية الشاملة التي تهدف إلى:
-إصلاح منظومة التعليم من مرحلة الطفولة المبكرة (رياض الأطفال) وحتى التعليم العالي.
-ضمان تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم نوعي لجميع الأردنيين في كافة المحافظات.
7. التميز والابتكار
دعم جلالته والملكة رانيا العبدالله العديد من المبادرات والمؤسسات التي تُعنى بالتميز مثل:
جائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية.
أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين.
صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية (KAFD)الذي يدعم مشاريع الطلبة الريادية.
فلسفة جلالة الملك عبدالله الثاني للتربية والتعليم تقوم على بناء جيل النهضة جيل يتسلح بالعلم والمعرفة يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين يعتز بأصالته وتاريخه ويمتلك القدرة على بناء مستقبل مزدهر ومستقر للأردن في ظل عالم دائم التغير.
كلمة جلالته الشهيرة تلخص هذه الفلسفة:((لا يمكننا أن نبني المستقبل الذي نريده لأبنائنا وبناتنا إلا من خلال نظام تعليمي حديث يرسخ القيم الوطنية الأصيلة، ويطلق طاقات الإبداع والتميز لديهم)).