ملاك الكوري : بين التصريحات والضغوط الخفية… هل يعيد ترامب تشكيل الاقتصاد العالمي عبر بوابة الشرق الأوسط؟
في كل مرة يعود فيها اسم الرئيس الأميركي إلى واجهة الأحداث الدولية، يعود معه الجدل ذاته: هل ما يعلنه يمثل استراتيجية سياسية واضحة أم أنه جزء من لعبة اقتصادية كبرى تدار خلف الستار؟
التصريحات الأخيرة حول فتح مضيق هرمز و رفع الحصار البحري عن إيران وإخراج اليورانيوم الإيراني المخصب وتدميره أعادت الأسواق العالمية إلى حالة الترقب ليس فقط سياسيا بل اقتصاديا أيضا.
فمضيق هرمز لا يمثل ممرا بحريا عاديا بل شريانا حيويا يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية وأي تغير في وضعه ينعكس فورا على أسعار الطاقة وأسواق المال وحتى معدلات التضخم في العالم .
لكن اللافت في المشهد أن القرارات المعلنة جاءت محاطة بشروط معقدة فلا إفراج فوريا عن الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تقدّر بنحو 12 مليار دولار مع مطالبة إيران بإزالة الألغام من المضيق في خطوة يراها البعض محاولة لفرض تنازلات تدريجية تحت غطاء "التهدئة”..
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل نحن أمام اتفاق حقيقي م أمام إدارة ذكية للأزمات تخدم مصالح اقتصادية أميركية أكبر؟
الاقتصاد العالمي اليوم يعيش حالة هشاشة غير مسبوقة تضخم مرتفع اضطرابات في سلاسل التوريد وتراجع ثقة المستثمرين بالاستقرار الجيوسياسي..
وفي مثل هذه الظروف تصبح التصريحات السياسية أداة اقتصادية بحد ذاتها..
مجرد التلميح بفتح هرمز أو تخفيف التوتر مع إيران قد يدفع أسعار النفط للهبوط ويمنح الأسواق جرعة مؤقتة من الهدوء وهو ما تحتاجه واشنطن داخليا مع اقتراب أي استحقاقات سياسية أو اقتصادية..
في المقابل تدرك إيران أن أي تفاهم جزئي قد يفقدها أوراق قوة مهمة لذلك تصر حتى الآن على أن يكون الاتفاق شاملا لا انتقائيا فطهران تعلم أن الاقتصاد لم يعد منفصلا عن النفوذ السياسي وأن أي تنازل في ملف العقوبات أو التخصيب قد ينعكس مباشرة على موقعها الإقليمي..
أما العقدة الأكثر تعقيدا فتتمثل في موقف الرافض لأي تهدئة قد تمنح إيران متنفسا سياسيا أو اقتصاديا...
وهنا تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة توازن هش بين رغبة أميركية في ضبط الأسواق ومنع انفجار اقتصادي عالمي ورغبة إسرائيلية في استمرار الضغط وموقف إيراني يحاول انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب...
المشهد بأكمله يؤكد أن الاقتصاد العالمي لم يعد يتحرك بالأرقام وحدها بل بالتصريحات والتسريبات ورسائل القوة الناعمة
فكل كلمة تصدر من البيت الأبيض قادرة على تحريك النفط والذهب والعملات وحتى مزاج المستثمرين حول العالم...
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل يسعى ترامب فعلا إلى صناعة استقرار اقتصادي جديد في المنطقة أم أن ما يحدث مجرد إعادة توزيع للأوراق في لعبة المصالح الكبرى؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كانت هذه التصريحات مقدمة لاتفاق تاريخي أم مجرد موجة جديدة من الضغط السياسي المغلف بلغة الاقتصاد...