خلدون ذيب النعيمي : عبدالعظيم واوية والدراما الهادفة الرسائل
رحل عن عالمنا مؤخراً الفنان السوري الجميل احمد خليفة الذي لمع في تسعينات القرن الماضي بشخصية الموظف عبد العظيم واوية في المسلسل الاجتماعي الهادف "يوميات مدير عام" ، واوية دأب على تبرير اهماله في عمله وعدم متابعة معاملات المراجعين بظروفه العائلية وطلبات زوجته في ظل فقر حاله وتدني راتبه الوظيفي ، فكانت الحبكة الدرامية اكتشاف المدير الذي كان يتخفى بشخصية آذن الخدمة قيام واوية بإعطاء احدى معاملات المراجعين لكافتيريا الدائرة لتستعمل اوراقها للف ارغفة سندويش الفلافل ، لتبدأ معاناة واوية مع ايقاف صرف راتبه لحين اعادة اعداد المعاملة للمواطن والمرور على كافة الدوائر المعنية برحلة مضنية وذلك كي يشعر بمدى معاناة المواطن في تجهيز معاملاته والتي وضعها واوية على رفوف الكافتيريا .
وليس بعيداً عن واوية برز الفنان المصري الراحل حسن مصطفى بدور عويجة افندي وذلك في فيلم ارض النفاق من خلال الادعاء الحرص على ممتلكات الشركة ، فاكتشف عويجة افندي عدم وجود "شنكل" بسيط غير موجود لأحدى النوافذ فقرر متابعة موضوع الاهمال كما يرى فشكل لجان تحري ولجان متابعة واخرى داخلية مصغرة ولتتقاذف المراسلات الداخلية والخارجية التي كلفت الشركة الاموال الطائلة وتضيع ساعات العمل الكثيرة لموظفيها من اجل متابعة موضوع الشنكل الذي لا تتعدى قيمته الفلسات القليلة ، وكما حصل مع واوية كان نصيب عويجة افندي تحميله قيمة خسائر الشركة في موضوع الشنكل وملفه الذي تعدى عدد اوراقه الالف ما بين مخاطبات ومتابعات ، وفي درامتُنا الاردنية كان مسلسل "معقول يا ناس" لفناننا القدير زهير نوباني بمشاركة ممتعة وهادفة للراحل حابس العبادي والذي عالج سلوكيات اجتماعية ووظيفية بأسلوب ساخر وهادف بنفس الوقت ، فبقي هذا المسلسل حاضراً بذهنية المشاهد الاردني رغم مرور اكثر من 30 عاماً من انتاجه .
وما بين واوية وعويجة افندي ومعقول يا ناس استطاعت الدراما ان تضع اصبعها على هم حياتي يواجهه المواطن العربي والمتمثل في روتينية واهمال بعض الموظفين مع تبريرها بعوامل اقتصادية ومعيشية وهي وان صدقت فهي غير مقبولة كمبرر باي حال في ظل نتيجة تلكؤ العمل ومعاناة المراجعين ، وفي ذلك كله استطاعت الدراما ان تأخذ دورها كناقد اجتماعي لا يكتفي فقط بنقل المشهد بل بإبراز اثاره المباشرة فضلاً عن ما ترتب عليه كما رأينا في تحمل واوية وعويجة افندي نتيجة اهمالهم ، وهي هنا غدت الدراما رسالة اعلامية تحقق هدف الاعلام في التوعية والتثقيف المجتمعي .
ومن الملاحظ ان الاعمال الدرامية السابقة قد مضى على اخر عمل منها ما يزيد عن 30 عاماً ورغم ذلك يتابعها المشاهد العربي بشغف مهما تكرر بثها على الشاشات الفضائية ، الشيء الذي يؤكد تميز الدراما الاعلامية في كسب ثقة المشاهد العربي فضلاً عن نجاحها في ابراز المعضلات الاجتماعية وحلها وهو الامر الذي يجب ان ينتبه له اصحاب الشأن وصناع الدراما على حد سواء ، هي رسالة لهم تستحق الإهتمام والمتابعة .