الأخبار

سلاح الفصائل في العراق: “العصائب” ترهن تسليمه بقرار السيستاني وتتحدث عن خلاف حول الآلية

سلاح الفصائل في العراق: “العصائب” ترهن تسليمه بقرار السيستاني وتتحدث عن خلاف حول الآلية
أخبارنا :  

رهن معاون الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق”، ليث الخزعلي، مشروع "حصر سلاح” الفصائل المسلحة، بقرار من المرجعية الدينية العليا، ممثلة برجل الدين البارز علي السيستاني، و”الإطار التنسيقي” الشيعي، وفيما أكد أن القرار "وطني” ولا يصاغ خارج الحدود، أشار إلى أن السيادة "لا تتجزأ”.

وقال الخزعلي، وهو شقيق الأمين العام "للعصائب”، قيس الخزعلي، في "تدوينة” له، إن "الحديث عن حصر السلاح في العراق هو مواجهة صريحة بين مشروعين؛ مشروع يريد للعراق أن يبقى أسير الإرادات الأجنبية وحسابات الأمن الأمريكي والإسرائيلي، ومشروع يؤمن بأن السيادة لا تتجزأ، وأن القرار الوطني لا يُصاغ خارج حدود الوطن”.

الخزعلي: الحديث عن الفصائل لا يمكن فصله عن حقيقة الوجود الأجنبي غير الشرعي على أرض العراق

وأضاف أن "الحديث عن الفصائل لا يمكن فصله عن حقيقة الوجود الأجنبي غير الشرعي على أرض العراق، أياً كان نوعه، فهو يبقى من منظور وطني ودستوري وجوداً مرفوضاً، مما يجعل للفصائل حقاً مشروعاً يرتبط بحماية السيادة والدفاع عن استقلال العراق، لا ورقة سياسية قابلة للمساومة أو الابتزاز”.

ووفق الخزعلي، فإن "بين هذين المسارين، لن نقبل بأي مشروع يُفرض بإرادة الخارج أو يُمرر تحت عناوين ضاغطة تمس القرار الوطني المستقل، وكل ما يُقال عن وجود موافقة أو بيان بهذا الخصوص لم ولن يحصل أبداً، وهو محض افتراء لا أساس له من الصحة ولا يصدر إلا من المرجفين”.

وأشار إلى أنه "إذا تبلور مشروع وطني عراقي خالص، نابع من رؤية المرجعية وبقرار من الإطار التنسيقي، ويهدف إلى تنظيم هذا الملف وفق المصلحة العراقية العليا، فسيكون التعامل معه بروح المسؤولية الوطنية، التي تحفظ هيبة الدولة وتصون حق العراق في قراره الحر، بعيداً عن أي وصاية أو إملاءات خارجية”.

أما النائب عن كتلة "صادقون”، الجناح السياسي لـ”عصائب أهل الحق”، عادل الركابي، فأكد أن الفصائل المسلحة وافقت على نزع السلاح، مشيراً إلى أن الخلاف يتمحور حالياً حول الآلية.

وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن "غالبية الفصائل والجهات التي تمتلك السلاح وصلت إلى قناعة بتسليمه للدولة، إلا أن الخلاف الحالي يتعلق بآلية التسليم والجهة التي ستتسلمه”.

وأضاف أن "هناك استعداداً لتسليم السلاح ولا مانع من ذلك، بشرط أن يكون وفق آليات عراقية، وأن تشرف على العملية لجنة من الإطار التنسيقي، على أن يُسلَّم إلى كيان رسمي حكومي يخضع للقائد العام للقوات المسلحة”.

يمثل ملف الفصائل ومصيرها الشغل الشاغل للقوى والشخصيات السياسية، خصوصاً في المرحلة المقبلة التي من المقرر أن تشهد ولادة حكومة جديدة

ويمثل ملف الفصائل ومصيرها الشغل الشاغل للقوى والشخصيات السياسية، خصوصاً في المرحلة المقبلة التي من المقرر أن تشهد ولادة حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي.

ويرى مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أن حصر السلاح يحتاج إلى "توازن دقيق” بين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

ويقول خلال مشاركته في جلسة المجلس الأطلسي عبر دائرة تلفزيونية، إن "العراق لم يختر أن يكون ساحة للصراع الإقليمي والدولي، بل ساحة للقاء والتواصل، والحكومة أعلنت موقفها بشكل واضح، وهو أن العراق ينأى بنفسه عن الصراع، بل يستفيد ويستثمر علاقاته الجيدة مع إيران والولايات المتحدة لتخفيف حدة التوتر وخفض التصعيد”.

وأضاف أن "العراق يرفض بشكل قاطع استخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة أو طرف، وهذا ليس موقفاً دبلوماسياً فحسب، بل التزام دستوري وسيادي لا يقبل التهاون”.

وتابع أن "الحكومة العراقية تنظر إلى ملف الإصلاح المؤسسي طويل الأمد بوصفه أولوية وطنية كبرى، ليس بمنطق الصدام العشوائي الذي يهدد الاستقرار، بل بمنطق الدولة والسيادة”.

وأشار إلى أن "الحكومة أطلقت إطاراً متكاملاً للإصلاح يستند إلى ركيزتين أساسيتين: أولاً، استراتيجية الأمن الوطني (العراق أولاً) 2025–2030، التي تضع السيادة العراقية والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتربط الأمن بالتنمية والاستقرار والحوكمة. وثانياً، استراتيجية إصلاح القطاع الأمني 2024–2032، التي تهدف إلى بناء قطاع أمني مهني وموحد، يخضع للسلطة المدنية وسيادة القانون، ويضمن وجود قرار عسكري واحد وسلاح واحد تحت سلطة الدولة”.

يرى مستشار الأمن القومي العراقي أن حصر السلاح يحتاج إلى "توازن دقيق” بين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى الفوضى

ولفت إلى أن "معالجة ملف حصر السلاح تحتاج إلى احتواء وتوازن دقيق بين الحزم والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وبين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى الفوضى”.

وفيما يتعلق بمعالجة هذا الملف خلال فترة الحكومة الجديدة، قال: "ملف حصر السلاح سيكون ذا أهمية بالغة جداً، فالعراق الذي يريد بناء شراكة استراتيجية قوية مع الدول الصديقة والشقيقة والمجتمع الدولي يدرك أن هذه الشراكة لا يمكن أن تترسخ من دون دولة قوية تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون”.

وأكمل أن "العراق الرسمي، بمؤسساته ودستوره وحكوماته المنتخبة، شريك موثوق يسعى إلى الاستقرار ويرفض الاعتداء، ويريد علاقات متوازنة مع العالم”، مبيناً أن "دعم عراق قوي ومستقر وذي سيادة ليس مجاملة سياسية، بل استثمار حقيقي في أمن المنطقة واستقرارها”.

وأوضح أن "العراق اليوم لا يطلب من أصدقائه أن يتجاهلوا التحديات، بل يطلب منهم أن يتفهموا أوضاعنا التي رافقت الدولة العراقية منذ القاعدة وداعش والجماعات الإرهابية، والظروف المحيطة بنا، وأن يدعموا مشروع الإصلاح الذي تمضي فيه الحكومة العراقية بثبات، مهما كانت التحديات”.

الأعرجي: إصلاح القطاع الأمني لا يتعلق بملف أمني عابر، بل يمس جوهر معركة الدولة العراقية الحديثة

كما أردف أن "إصلاح القطاع الأمني لا يتعلق بملف أمني عابر، بل يمس جوهر معركة الدولة العراقية الحديثة، معركة فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومنع أي قوة من العمل خارج إطارها الشرعي”.

وبين أنه "في عام 2014، واجه العراق أخطر تهديد في تاريخه الحديث عندما سقطت الموصل، وتمدد تنظيم داعش الإرهابي على مساحات واسعة من البلاد، بينما كانت مؤسسات الدولة على حافة الانهيار. وفي تلك اللحظة المفصلية، تشكلت قوات الحشد الشعبي استجابة لنداء وطني وديني، وأسهمت مع القوات الأمنية العراقية في تحرير الأرض ودحر الإرهاب”.

وختم حديثه قائلاً إن "نهاية الحرب على داعش عام 2017 لم تعنِ نهاية التحديات، بل كشفت عن تحدٍ أكثر تعقيداً تمثل في كيفية انتقال الدولة من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الاحتكار الكامل للسلاح والقرار الأمني”.

مواضيع قد تهمك