الأخبار

الأردن ضمن معادلة الإقليم.. كيف تراه طوكيو؟

الأردن ضمن معادلة الإقليم.. كيف تراه طوكيو؟
أخبارنا :  

إيمان الفارس
عمان - من عمان إلى غزة، ومن الخليج إلى آسيا، ترسم اليابان خريطة جديدة لانخراطها الدولي، تقوم على مزيج من البراغماتية والحذر.
وفي قلب هذه الخريطة، يظل الشرق الأوسط، بكل تعقيداته، ساحة اختبار حقيقية لدور طوكيو في عالم لم يعد يحتمل الوقوف على الحياد.
وفي خضم مشهد دولي مضطرب، تعيد اليابان تموضعها بهدوء لكن بثبات، واضعة الشرق الأوسط في صلب حساباتها الاستراتيجية.
غير أن اللافت في هذه المقاربة، وفق مصدر دبلوماسي دولي، فضل عدم ذكر اسمه، هو أن القراءة اليابانية لا تبدأ من بؤر التوتر التقليدية فقط، بل من نقاط الارتكاز التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها الأردن.
ففي تقييم طوكيو، لا ينظر للأردن فقط كحليف سياسي، بل كعنصر استقرار نادر في بيئة إقليمية متقلبة، إذ يؤكد المصدر، في تصريحاته لـ "الغد"، أن "الأردن شريك مهم جدا لليابان"، مشيرا إلى أن العلاقة بين البلدين تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، لتشمل مستويات متعددة، من التعاون الاقتصادي إلى التبادل الثقافي.
وهذا التقدير يرتبط أيضا بموقع الأردن الجغرافي، الذي يمنحه، بحسب المصدر، "إمكانية أن يكون مركزا لوجستيا مهما بالمنطقة"؛ فمع مشاريع تطوير البنية التحتية، خاصة بميناء العقبة، وتعزيز أنظمة النقل والطاقة، تبرز المملكة كحلقة وصل محتملة في شبكات الربط بين آسيا وأوروبا.
ولا تقتصر الشراكة على المشاريع الكبرى، بل تمتد لتفاصيل عملية تعكس عمق التعاون، من تطوير أنظمة الجمارك إلى تحديث البنية التحتية للطاقة.
فهذه المشاريع، كما يوضح المصدر، "ليست مجرد تعاون ثنائي"، بل يمكن أن تتحول إلى جزء من منظومة أوسع تعيد تشكيل حركة التجارة في المنطقة.
وفي خلفية هذه العلاقة، تحضر أيضا الروابط السياسية رفيعة المستوى، حيث يشير المصدر إلى "علاقات قوية جدا بين القيادتين"، ما يعزز من استمرارية هذا التعاون وتطوره.
ورغم أهمية الشراكات الإقليمية، تدرك طوكيو أن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط، يظل رهينا بحل القضية الفلسطينية.
فبحسب المصدر، فإن "القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط"، محذرا من أن تراجع الاهتمام الدولي بها يمثل خطرا استراتيجيا.
ويضيف، "يجب ألا نكون غافلين عما يحدث في غزة والضفة الغربية"، في إشارة إلى أن التحولات الإقليمية، بما فيها التوتر مع إيران، لا ينبغي أن تصرف الانتباه عن هذا الملف المركزي.
وعلى الأرض، تبدو الصورة معقدة؛ فإعادة إعمار غزة، رغم الجهود الدولية، تصطدم بعقبات سياسية وأمنية، إذ يلفت المصدر إلى أنه "لا يمكن تحقيق استقرار فعلي دون معالجة القضايا الأمنية"، في إشارة إلى تعقيدات المشهد داخل القطاع.
وفي المقابل، تتحرك اليابان ضمن مقاربة عملية تجمع بين الدعم المالي والعمل التنموي؛ إذ قدمت طوكيو دعما كبيرا للفلسطينيين، يشمل إعادة الإعمار في غزة ودعم السلطة الفلسطينية.
وهذا الدعم، كما يصفه المصدر، يهدف إلى "بناء قدرات حقيقية على الارض"، وليس مجرد استجابة ظرفية للأزمات.
وسياسيا، تلتزم اليابان بحل الدولتين كخيار اساسي، لكن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تبقى، كما يقول المصدر، مرتبطة بالتوقيت.
ويقول في هذا السياق إن "الأمر ليس إذا، بل متى"، في تأكيد على أن القرار يجب أن يسهم في دفع عملية السلام، لا تعقيدها.
وفي الوقت ذاته، لا تخفي طوكيو قلقها من التطورات في الضفة الغربية، خاصة التوسع الاستيطاني، الذي تعتبره عاملا يقوض فرص الحل السياسي.
وانطلاقا من هذين المحورين، الأردن وفلسطين، تتسع الرؤية اليابانية لتشمل المنطقة بأكملها، وفق المصدر الذي يشير إلى أن "الشرق الأوسط جزء لا يتجزأ من النظام الدولي"، في توصيف يعكس حجم الاهمية التي توليها طوكيو لهذه المنطقة.
فالشرق الأوسط، في الحسابات اليابانية، ليس فقط مصدرا للطاقة، بل "ممرا استراتيجيا يربط آسيا بأوروبا"، ما يجعله محورا حيويا في استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، يتصاعد القلق من التوترات في الخليج، خاصة المرتبطة بإيران؛ فهذه الازمة، بحسب المصدر، "تحمل تداعيات تتجاوز المنطقة"، وتمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الامداد.
بل إن التأثير، كما يشير، يصل إلى مستويات أكثر حساسية، حيث "بعض الدول قد تواجه خطر نقص الإمدادات الغذائية"، نتيجة تعطل الملاحة ونقص الأسمدة.
وفي مواجهة هذا المشهد، تتمسك اليابان بخيار التهدئة، وفق المصدر الذي يقول: "ندعو باستمرار إلى خفض التصعيد"، مؤكدا أن الحل في الملف الإيراني يجب أن يكون عبر الحوار، في انسجام مع التزام طوكيو بنظام عدم الانتشار النووي.
غير أن كل هذه الملفات، في نظر طوكيو، هي انعكاس لتحول اكبر في النظام الدولي، إذ يلفت المصدر إلى أن "مرحلة ما بعد الحرب الباردة انتهت"، في اشارة إلى أن العالم دخل مرحلة أكثر تعقيدا واضطرابا.
وفي آسيا، تتكرر التحديات، من البرامج النووية إلى التوترات الاقليمية، ما يدفع اليابان إلى محاولة تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الدولية، خاصة مع الصين، وفق المصدر الذي يضيف "نريد علاقات مستقرة وبناءة"، متابعا "لكننا نواجه أيضا تحديات حقيقية".
وفي ظل هذا المشهد، تعيد اليابان تعريف دورها العالمي؛ فهي ما تزال متمسكة بهويتها السلمية، لكنها تدرك أن "السلام لا يتحقق بالرغبة وحدها".
لذلك، تتجه طوكيو نحو تعزيز دورها في حفظ الاستقرار، سواء عبر الدبلوماسية أو عبر مساهمات اوسع في الأمن الدولي، في محاولة للجمع بين إرثها التاريخي ومتطلبات الواقع الجديد. ــ الغد

مواضيع قد تهمك