الأخبار

الفايز: الدبلوماسية البرلمانية أصبحت تكتسب مكانة أكبر

الفايز: الدبلوماسية البرلمانية أصبحت تكتسب مكانة أكبر
أخبارنا :  

قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، إن الدبلوماسية البرلمانية، أصبحت اليوم تكتسب مكانة أكبر، نظرًا لتنامي الممارسات الديمقراطية وأدوار البرلمانات الوطنية، وتفعيل الكثير من القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وبيّن في كلمة ألقاها اليوم الخميس، في القمة الأولى لرؤساء البرلمانات، الأعضاء في الجمعية البرلمانية من أجل البحر الأبيض المتوسط، أن الدبلوماسية البرلمانية تُسهم في بناء التعاون الإيجابي بين الدول والبرلمانات، ومختلف الهيئات والمنظمات البرلمانية حول القضايا والملفات، ذات الاهتمام الإقليمي والدولي المشترك.

وأشار الفايز إلى أن قضايا الديمقراطية والحريات العامة، والعدالة الاجتماعية، وحماية القيم الإنسانية النبيلة، لم تعد تخاض فقط من قبل الحكومات، بل باتت في البرلمانات ومختلف الهيئات البرلمانية، على ما ورد في بيان لمجلس الأعيان.

وقال إن الدبلوماسية البرلمانية، تُعد ركيزة جوهرية لتعزيز صمود المؤسسات الديمقراطية، فهي تعمل كذراع مساند للدبلوماسية الرسمية، من خلال تعزيز التعاون البرلماني، والدفاع عن المصالح العليا للدول، وتدعم مسارات الاستقرار الديمقراطي والتنمية المستدامة، وتُسهم في تعزيز دورها وحضورها، في التعامل مع التحديات المختلف استجابة لتطلعات الشعوب.

وأوضح الفايز أن الدبلوماسية البرلمانية ليست مجرد مسار موازٍ للدبلوماسية الرسمية، بل ركيزة أساسية تعبر عن نبض الشعوب، وتجسد إرادتها الحية، وتبني جسور الثقة بينها، وتعزز الحوار البناء، وتُسهم في صياغة حلول مشتركة ، بعيدة عن التوترات السياسية.

وذكر أنه في هذا الملتقى، الذي يتزامن مع إحياء الذكرى الـ20 لتأسيس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط، فأنني أستذكر بكل فخر، بأن الجمعية تأسست في العاصمة الأردنية عمّان في شهر أيلول من عام 2006، حيثُ عقدت الجلسة العامة الافتتاحية الأولى لها، والتي منحتها المكانة الأساسية والزخم المؤسسي اللازم لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية في المنطقة.

وأكد الفايز أن الجمعية أصبحت اليوم من أكثر أدوات الدبلوماسية البرلمانية فعالية في منطقتنا، بل وخارجها أيضًا، فقد كان دعمنا حاسماً في احتواء الأزمات، ودعم العمل الإنساني، ورفع الوعي حول العديد من القضايا الحرجة بين أعضاء الجمعية البرلمانية، كما عززت قيم الديمقراطية والثقة ونقلتها لخارج حوض المتوسط، ومن حقنا أن نفخر برؤيتنا وإنجازاتنا.

ونوه إلى أن الجمعية أصبحت في الوقت الراهن شاهدا حياً على عقدين، من الالتزام الثابت بالعمل من أجل الاستقرار الإقليمي، وعلى قوة الدبلوماسية البرلمانية، فمنذ تأسيسها شكّلت منتدى فريداً للحوار، يجسر بين وجهات النظر المتنوعة لمواجهة التحديات المشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط.

كما أكد الفايز أن الأردن وإنفادا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني يجري إصلاحات شاملة، بهدف تعزيز المسيرة الديمقراطية، وترسيخ دور السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الأمة بغرفتيه "الأعيان والنواب"، من أجل النهوض بالعمل السياسي والحزبي، لافتًا إلى أنه استجابة للرؤية الملكية فقد تم تحديث كافة القوانين الناظمة للعمل السياسي والحزبي.

وأضاف "أن جلالة الملك عبدالله الثاني، يحرص على تعزيز دور البرلمان، باعتباره ركيزة للإصلاح السياسي والتنمية الشاملة، والوصول إلى أفضل الممارسات الديمقراطية، ومجلس الأعيان باعتباره جزء من السلطة التشريعية، يعمل على ترسيخ مبادئ الحوار والتوازن، ويعزز دور الدبلوماسية البرلمانية، من خلال مشاركته الفعالة في مختلف الهيئات والمنظمات البرلمانية العربية والدولية.

ومضى الفايز قائلًا: إن الدبلوماسية البرلمانية الأردنية، تقوم بدور مساند وفاعل للسياسة الخارجية الرسمية، التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، حيث تسعى لتعزيز مكانة الأردن الدولية والدفاع عن مصالحه، وعن مختلف القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وعودة الأمن والاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن الدبلوماسية البرلمانية الأردنية تقوم أيضًا بالتفاعل الإيجابي مع مختلف المؤسسات الوطنية، والمشاركة الفاعلة في الهيئات والمنظمات البرلمانية المختلفة، لمواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية، وذلك من خلال لجان الصداقة البرلمانية وتفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية.

وأكد الفايز أن النهوض بالدبلوماسية البرلمانية يتطلب المشاركة الفاعلة مع مختلف الهيئات البرلمانية، من خلال مد جسور الصداقة والتعاون فيما بينها، وهو ما من شأنه النهوض بدورها وتعزيز حضورها، ومراكمة الخبرات لديها، للاسهام في إحداث التنمية المنشودة بمختلف القطاعات.

وأشار إلى أن الدبلوماسية البرلمانية المرتكزة على قواعد فاعلة، يجعلها درعاً واقياً للمؤسسات الديمقراطية، ويمكنها من لعب دور بالغ الأهمية، في ترسيخ السلام والأمن والاستقرار، من خلال الانفتاح على البرلمانات، وتوظيف لجان الصداقة لتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية.

وأكد الفايز أن صمود المؤسسات الديمقراطية وأساسها البرلمانات ليس رفاهية، بل ضرورة في عالم يواجه تحديات غير مسبوقة، فالديمقراطية الحقيقية لا تقوم على الانتخابات وحدها، بل على مؤسسات قوية قادرة على الصمود أمام الصدمات، وهنا تبرز الدبلوماسية البرلمانية كأداة فعالة لتعزيز هذا الصمود، من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة، ومبادئ الحوكمة، ومكافحة الفساد، عبر تبادل الخبرات بين البرلمانات، مما يرفع كفاءة العمل البرلماني.

وأوضح أنُه يبرز دور الدبلوماسية البرلمانية أيضًا كأداة فعالة لتعزيز صمود المؤسسات الديمقراطية، من خلال دعم التحولات الديمقراطية، خاصة في الدول التي تواجه صعوبات في ترسيخ مؤسساتها الديمقراطية، من خلال برامج تدريبية وشراكات برلمانية، بالإضافة إلى دورها في مواجهة التحديات العابرة للحدود، كالأمن الغذائي والطاقة والتغير المناخي، بما يعكس مصالح الشعوب ويحمي استقرارها.

وقال الفايز، إن الجمعية البرلمانية من أجل البحر الأبيض المتوسط، تمثل نموذجاً حياً لما يمكن أن تقدمه الدبلوماسية البرلمانية، داعيًا إلى الالتزام بتعزيز آليات عملها، وتوسيع نطاق التعاون بين البرلمانات المنضوية تحت مظلة الجمعية البرلمانية، وتطوير برامج مشتركة فيما بينها لدعم صمود المؤسسات والهيئات الديمقراطية.

كما أكد أن القمة الأولى لرؤساء البرلمانات الأعضاء والشريكة، في الجمعية البرلمانية من أجل البحر الأبيض المتوسط، تعد نقطة انطلاق لمبادرات عملية، تعكس الالتزام المشترك بمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً للشعوب.

وقال الفايز "علينا في الجمعية البرلمانية ومن خلال الدبلوماسية البرلمانية، ان نعمل بقوة من أجل حل الصراعات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط وتمكين شعوبها من العيش بأمن واستقرار، ولهذا يجب أن نفعل الدبلوماسية لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، والزام دولة الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للقطاع".

وطالب الجمعية البرلمانية بموقف حازم ضد الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج العربي، مؤكدًا أن استمرار الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية سيؤدي إلى مزيد من العنف وحينها لن يسلم أحد.

وأضاف الفايز "لقد ذكرت بداية كلمتي أن تكون الدبلوماسية البرلمانية ادأة فاعلة لترسيخ الأمن والسلام والاستقرار الدولي، واتساءل كيف نستطيع بلوغ هذا الهدف عندما يبلغ حجم الإنفاق العسكري 2.3 تريليون دولار أمريكي".

وتابع: "أليس من الأجدى لو صرف هذا المبلغ ولا أقول كله، ولكن النصف بالإضافة إلى الخسائر الناتجة عن الحروب، التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، لتحسين الوضع المعيشي لشعوب العالم، والقضاء على مشكلتي الفقر والبطالة؟ أليس من الأجدى صرف هذه المبالغ على الحد من التغير المناخي والتلوث البيئي ومشاكل أخرى تواجه العالم اليوم كالسلاح النووي؟".

وقال الفايز إن "الأرض التي نعيش عليها هي من وهبتنا الحياة ووهبها الله لنا، إنها الأرض الأم فهل هدفنا تدميرها أم الحفاظ عليها، إن ما نقوم به اليوم سيقودنا إلى التهلكة، فنحن للأسف لا نشعر بالنعمة التي نعيشها، فلنعمل معًا للحفاظ على الأمن والاستقرار فهو حاضرنا ومستقبلنا".

وتناقش القمة الأولى لرؤساء البرلمانات، العديد من القضايا المتعلقة بآليات تعزيز التعاون البرلماني في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي، وتتناول دور الدبلوماسية البرلمانية، في دعم الحوار السياسي، وآليات النهوض بالدور المحوري للبرلمانات الوطنية والدولية في حماية وتعزيز الحوكمة، واستعادة الثقة في المؤسسات الديمقراطية.

--(بترا)

مواضيع قد تهمك