الفقر وتراجع جودة التعليم يدفعان أطفالا لسوق العمل
هبة العيساوي
عمان – تعامل قسم تفتيش الحد من عمل الأطفال في وزارة العمل خلال الربع الأول من العام الحالي مع 63 حالة عمالة أطفال، من بينها حالتان لإناث، وفق بيانات مديرية التفتيش المركزية.
وبحسب تفاصيل الحالات، توزعت عمالة الأطفال من حيث الجنسية على 49 أردنياً و12 سورياً و4 مصريين، وجنسيات أخرى محدودة.
وأظهرت البيانات أن عدد المنشآت التي جرى تفتيشها ضمن اختصاص القسم بلغ 941 منشأة خلال الفترة ذاتها، ضمن حملات تفتيشية وزيارات ميدانية لمتابعة ورصد حالات تشغيل الأطفال.
وسجلت الوزارة خلال الربع الأول 24 مخالفة بحق أصحاب العمل، وأصدرت 66 إنذارا، في إطار إجراءات الرقابة على تطبيق أحكام قانون العمل المتعلقة بعمالة الأطفال.
وتواصل وزارة العمل تنفيذ برامج تفتيش وتوعية للحد من الظاهرة، ضمن سياسة عدم التهاون مع تشغيل الأطفال، وبالتعاون مع الجهات الشريكة ذات العلاقة.
بدوره قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن الإطار القانوني الأردني بمجال مكافحة عمل الأطفال يُعد متقدماً من حيث المبدأ، مشيراً إلى أن الأردن صادق على الاتفاقيات الدولية الأساسية ذات الصلة، وأقر تشريعات وطنية متطورة نسبيا، من بينها قانون الطفل لعام 2022 ونظام حماية الأحداث الصادر عام 2024، الذي منح وزارة التنمية الاجتماعية صلاحيات موسعة في إدارة الحالات.
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال (2022–2030) تمثل خطوة مهمة في تطوير الاستجابة الوطنية، لما تتضمنه من محاور تربط بين الحماية والتعليم والرقابة، مؤكداً أنها توفر إطاراً يمكن البناء عليه في حال تفعيلها وتقييمها بشكل منتظم وشفاف.
وأشار لوجود بوادر تنسيق مؤسسي ببعض المجالات، من بينها التعاون بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتطوير نظام إلكتروني لإدارة حالات الأطفال العاملين، إلى جانب جهود وزارة التربية والتعليم بتوسيع برامج التعليم غير النظامي لاستيعاب الأطفال المنقطعين عن الدراسة، وتوفير منصات إلكترونية للإبلاغ عن حالات التشغيل مثل منصة "حماية” وموقع childlabor.mol.gov.jo، ما يعكس تنامياً في أدوات الرقابة المجتمعية وتسهيل التبليغ.
وأوضح أن وزارة العمل أجرت تعديلات على توقيت بعض حملات التفتيش لتشمل الفترات المسائية، في محاولة لضبط المخالفات التي قد تحدث خارج أوقات الدوام التقليدية، معتبراً أن هذه الخطوات، رغم محدوديتها، تشكل مؤشراً على قابلية النظام للتطوير إذا ما توفرت الإرادة السياسية والموارد المؤسسية الكافية.
بدوره يرى المرصد العمالي الأردني أن الأطفال في الأردن يواجهون واقعاً مقلقاً يتمثل في اتساع رقعة الفقر وتراجع جودة التعليم الحكومي، ما يدفع أعداداً متزايدة منهم لسوق العمل على حساب حقهم بالتعليم والحماية، مشيراً إلى أن معالجة الظاهرة ما تزال تتركز على الملاحقة دون معالجة الأسباب البنيوية.
وأضاف أن ضعف جاذبية المدرسة الحكومية نتيجة الاكتظاظ ونقص الكوادر وتراجع البيئة الآمنة ساهم بارتفاع معدلات التسرب، ما دفع العديد من الأطفال للإنخراط بالعمل، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر.
وأوضح المرصد أن المؤشرات المتاحة تشير إلى ارتفاع في عمالة الأطفال مقارنة بإحصائية عام 2016 التي قدرت عددهم بنحو 75 ألف طفل، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 24 % وفق التصريحات الحكومية و35 % بحسب البنك الدولي، إضافة إلى بطالة بلغت 21 %.
وأكد أن مكافحة عمالة الأطفال تتطلب سياسات شاملة تعالج الفقر والبطالة وتدني الأجور، وتحسين جودة التعليم الحكومي وتطوير البيئة المدرسية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية بما يضمن الحد من التسرب وحماية الأطفال من العمل المبكر
ــ الغد