خبراء: زيارة الملك للزرقاء تعزز التلاحم الوطني وتدعم الاستثمار الصناعي
سيف الجنيني :
مشاريع صحية وتعليمية ونقل عام تعزز التنمية في المحافظة
مشروع المدينة الصناعية يدعم الاستثمار ويخلق آلاف فرص العمل
أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة جلالة الملك إلى محافظة الزرقاء في ظل الظروف والتحديات الإقليمية الحالية تدل على الدور المحوري لمحافظة الزرقاء، كونها مدينة العسكر، بالإضافة إلى دورها الهام في التنمية الصناعية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مدينة الزرقاء جاءت لتعزيز التلاحم الوطني والتواصل المباشر مع المواطنين، والتي تؤكد بدورها أسلوب جلالة الملك في اللقاء المباشر مع الوجهاء والممثلين عن أهالي محافظة الزرقاء.
وزار جلالة الملك عبدالله الثاني، الثلاثاء، محافظة الزرقاء، واطلع على مشروع المدينة الصناعية فيها، وهي أول مدينة صناعية خضراء وصديقة للبيئة في الأردن، موجهاً جلالته الحكومة لتسريع تنفيذ جميع مراحل المشروع.
ولفت جلالة الملك، لدى لقائه وجهاء وممثلين عن أهالي محافظة الزرقاء في الجامعة الهاشمية، إلى أهمية المدينة الصناعية كإحدى أكبر المدن الصناعية في المملكة، مشدداً جلالته على ضرورة تقديم التسهيلات والخدمات لجذب الاستثمارات للمشروع.
وتحدث جلالة الملك خلال اللقاء التواصلي عن رمزية مدينة الزرقاء كـ"مدينة العسكر»، مبيناً أن دورها معروف في تاريخ القوات المسلحة الأردنية–الجيش العربي، وأن أهلها يجسدون قيم النخوة والتضحية وحب الوطن.
ووجّه جلالته الحكومة لإنشاء مركز صحي شامل لخدمة محافظة الزرقاء والتخفيف من حجم الضغط على الخدمات الصحية فيها.
وتطرق جلالة الملك إلى المستجدات الإقليمية، قائلاً إن الفترة الماضية كانت صعبة، لكن الأردن يمضي قدماً، وهو مستمر بحماية مصالحه رغم الظروف في المنطقة.
ولفت رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، خلال اللقاء، إلى أن الحكومة تعمل، وفق توجيهات جلالة الملك، على تنفيذ مشاريع وبرامج لخدمة محافظة الزرقاء وسكانها.
وأشار الدكتور حسان إلى أن البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام الثلاثة المقبلة يتضمن مشاريع مخصصة للزرقاء تُقدّر كلفتها بحوالي نصف مليار دينار في قطاعات مختلفة، أبرزها الصحة والتعليم والنقل العام، «وهي القطاعات الأساسية لخدمة المواطن».
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة قامت بتوسعة قسم جراحة القلب في مستشفى الزرقاء الجديد، وستعمل على تنفيذ توجيهات جلالة الملك بإنشاء مركز صحي شامل على أرض مستشفى الزرقاء القديم، لافتاً إلى أن العمل سيبدأ قريباً بإنشاء مبنى جديد لمستشفى الأمير فيصل بالرصيفة بكلفة 9 ملايين دينار.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن زيارة جلالة الملك إلى محافظة الزرقاء في ظل الظروف والتحديات الإقليمية الحالية تدل على الدور المحوري لمحافظة الزرقاء، كونها مدينة العسكر، بالإضافة إلى دورها الهام في التنمية الصناعية، حيث إن الزيارات المتكررة لجلالة الملك للزرقاء ساهمت في تسريع الإنجازات وتوجيه المشاريع الرأسمالية والتنموية، حيث تُرجمت مطالب وجهاء المحافظة إلى واقع، ومنها، وفيما يخص الجانب التنموي والاقتصادي، مشروع إعادة تأهيل منطقة وادي العش الصناعية بمبادرة ملكية سامية، وإنجاز البنية التحتية لمدينة الزرقاء الصناعية، والتي كانت مطلباً رئيسياً للمحافظة منذ سنوات عديدة.
وقال حموده إن جلالة الملك استهلّ زيارته لمحافظة الزرقاء بتفقد المدينة الصناعية والاطلاع على إنجاز المرحلة الأولى من المدينة، وهو ما يؤكد تركيز جلالته على تطوير البنى التحتية للاستثمار الصناعي النوعي في الزرقاء، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير مزيد من فرص العمل للأردنيين.
وأكد حموده أن جلالة الملك، وخلال تشرف محافظة الزرقاء بزيارته، أرسل العديد من التوجيهات والرسائل الموجهة نحو أهمية تطوير البيئة الاستثمارية في المحافظة، حيث عكس حديث جلالة الملك خلال لقائه بالوجهاء والفعاليات الاقتصادية والأهلية لمحافظة الزرقاء الاهتمام الملكي بالصناعة من خلال التركيز على أهمية جذب الاستثمارات للمحافظة.
وشدد حموده على أن مدينة الزرقاء الصناعية، وبمباركة وتوجيه من جلالته، ستكون أكبر مدينة صناعية في الأردن، وخاصة بعد توجيهاته السامية إلى الحكومة بالتسريع في إنجاز كافة مراحل تطوير المدينة، إلى جانب تقديم الحوافز والتسهيلات لجذب الاستثمارات وترويج المدينة محلياً ودولياً، وخاصة أن مدينة الزرقاء الصناعية ستكون أول مدينة خضراء وصديقة للبيئة في المنطقة، وهو ما يعطيها ميزات نسبية ويمكنها من جذب استثمارات صناعية غير تقليدية في الصناعات التقنية والرقمية، والذي يمكنها من دخول أسواق تصديرية جديدة مثل دول الاتحاد الأوروبي.
ولفت حموده إلى أن الموقع الاستراتيجي لمدينة الزرقاء الصناعية يزيد من إمكانات المدينة في خدمة الاقتصاد الأردني والاندماج مع البيئة المحيطة بها، وخاصة أن المدينة تتوسط مناطق الكثافة السكانية في الزرقاء والمناطق الأبعد في الحلابات والأزرق ومدينة عمرة التي تقع جنوب المدينة الصناعية، مما يجعلها عاملاً رئيساً للتكامل الأفقي مع محيطها ومسهماً في التنمية الاقتصادية المحلية والوطنية.
كما أضاف أن مدينة الزرقاء الصناعية تعتبر أحد أكبر المشاريع النوعية على مستوى المملكة، والتي من المتوقع لها أن توفر آلاف فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، إلى جانب وجودها بالقرب من ثلاث دول عربية رئيسية يتم التصدير لها، هي السعودية والعراق وسوريا، مما يؤهلها لقيادة الاستثمار الصناعي في المنطقة.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مشروع مدينة الزرقاء الصناعية تعكس رسالة اقتصادية واضحة بأن ملف التنمية الصناعية ما يزال في صلب أولويات الدولة، ليس فقط من زاوية التوسع العمراني أو الاستثماري، بل من زاوية بناء بيئة إنتاجية حديثة قادرة على استقطاب صناعات جديدة ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن كون المشروع يُطرح كأول مدينة صناعية خضراء وصديقة للبيئة في الأردن، مع توجيه جلالته إلى تسريع تنفيذ مراحله، يعني أن الأردن لم يعد ينظر إلى الصناعة بمنطقها التقليدي فقط، بل بمنطق يجمع بين الإنتاج والاستدامة والكفاءة البيئية وجذب الاستثمار النوعي.
وأشار قادري إلى أن هذه الزيارة تعكس أيضاً توجهاً نحو اللامركزية التنموية، لأن الزرقاء تمتلك وزناً سكانياً وموقعاً لوجستياً وصناعياً يجعلها مؤهلة لتكون أحد محركات النمو والتشغيل في المرحلة المقبلة. وإذا ما نُفذ المشروع بالسرعة والكفاءة المطلوبتين، فإنه يمكن أن يحقق أثراً مضاعفاً يتمثل في خلق فرص عمل، وتوسيع القاعدة الصناعية، واستقطاب استثمارات جديدة، وربط الصناعة الأردنية بمعايير أكثر تطوراً في الطاقة والبيئة والإنتاج.
ولفت إلى أن الزيارة لا يجب أن تُقرأ كمتابعة ميدانية فقط، بل كإشارة إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تحويل المشاريع الصناعية الكبرى إلى أدوات عملية لدعم رؤية التحديث الاقتصادي وتعزيز النمو المستدام.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، في تعقيبه على زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مدينة الزرقاء، إلى أنها جاءت لتعزيز التلاحم الوطني والتواصل المباشر مع المواطنين، والتي تؤكد بدورها أسلوب جلالة الملك في اللقاء المباشر مع الوجهاء والممثلين عن أهالي محافظة الزرقاء. كما تعطي هذه الزيارة رمزية لمدينة العسكر، حيث إن الزرقاء تحمل مكانة تاريخية مرتبطة بالقوات المسلحة الأردنية وتعزز الولاء الوطني والانتماء، وترسل رسالة وحدة وصمود في ظل التحديات الإقليمية الحالية.
وأضاف كما تبرز هذه الزيارة قدرة الأردن على التركيز على التنمية الداخلية والتلاحم الاجتماعي، مع التأكيد على حماية المصالح الوطنية رغم التحديات الإقليمية التي يعاني منها الأردن.
ولفت مخامرة إلى أن زيارة جلالة الملك عززت دفعة قوية للاستثمار الصناعي، حيث كان التركيز الرئيسي لهذه الزيارة على مشروع مدينة الزرقاء الصناعية، وهي أول مدينة صناعية خضراء وصديقة للبيئة في الأردن، حيث اطلع جلالة الملك على هذا المشروع ووجّه بتسريع تنفيذ جميع مراحله، وأكد أهمية الترويج له محلياً ودولياً، وتقديم التسهيلات لجذب الاستثمارات.
كما أضاف مخامرة أن المشروع يُعد من أكبر المدن الصناعية في الأردن، ويهدف إلى جذب استثمارات جديدة، ودعم القطاع الصناعي، وتوفير آلاف فرص العمل، مما يساهم في تخفيف البطالة في محافظة تُعد من أكبر المحافظات العمالية. كما ستساهم الزيارة في تنفيذ مشاريع تنموية مرافقة مثل إنشاء مركز صحي شامل في الزرقاء لتحسين الخدمات، ومشاريع أخرى في الصحة والتعليم والنقل العام، وتأهيل مناطق مثل الرصيفة.
كما أشار مخامرة إلى أن الزيارة تحمل دلالات
مزدوجة، فهي تعزز الاستقرار والتلاحم الاجتماعي من خلال التواصل المباشر مع
جلالة الملك، وتمثل دفعة استراتيجية نحو الاستثمار الصناعي والتنمية
المستدامة، وهذا يعكس رؤية جلالة الملك في ربط الاستقرار السياسي بالتقدم
الاقتصادي، مع التركيز على كافة محافظات الأردن. ــ الراي