الأخبار

تغير نمط الاستهلاك.. الشراء بــ «البكسة.. إلى الحبة»

تغير نمط الاستهلاك.. الشراء بــ «البكسة.. إلى الحبة»
أخبارنا :  

ليث المجالي

لم تعد قائمة المشتريات الشهرية، أو حتى الأسبوعية، التي كانت تعتمدها الأسرة الأردنية ثابتة كما عهدناها قبل سنوات؛ إذ فرضت موجات التضخم الأخيرة وارتفاع الأسعار واقعاً جديداً دفع المواطنين إلى «إعادة رسم خريطة إنفاقهم». هذا التحول لم يقتصر على نوعية السلع، بل امتد ليشمل طريقة الشراء نفسها، حيث باتت «الحبة» و»الحبتين» وحدة القياس الجديدة في أسواق الخضار والفاكهة.

في جولة لرصد نبض الشارع، تباينت حكايات المواطنين حول كيفية مواجهة هذا الواقع المعيشي، لكن القاسم المشترك بين أغلبهم هو الشعور بأن «الميزانية لم تعد تتسع لما كانت تتسع له سابقاً».

يصف أحد المواطنين المشهد، مشيراً إلى أن الأسرة الأردنية أصبحت تتبع نهجاً شبيهاً بما نسمعه عن الأسواق العالمية في الخارج؛ حيث تُباع الفاكهة بالقطعة لا بالوزن. يقول: «زمان كنا نشتري كميات كبيرة، اليوم نشتري الموز والتفاحة وبالحبة، فالأسعار لم تعد تسمح بالبذخ، حتى أننا أصبحنا نفكر مرتين قبل التخطيط لعمل عزومة بسيطة مثل قلاية البندورة، إذ لا بد من تقنينها وموازنتها مع الراتب الذي تآكلت قوته الشرائية».

ويشير مواطنون آخرون إلى الفجوة الكبيرة بين الماضي والحاضر، حيث يجد رب الأسرة نفسه أمام معادلة صعبة: «الراتب هو ذاته أو أقل، لكن السلعة التي كنا نشتريها بدينار، أصبحت اليوم بدينارين وثلاثة». هذا التغير، وفقاً للمواطنين، أجبرهم على وضع «أولويات البيت» في كفة، والكماليات في كفة أخرى، لتصبح الأخيرة خارج الحسابات تماماً.

وفي وقت يعزو فيه كثيرون هذا الارتفاع إلى استغلال بعض التجار للظروف الإقليمية والأزمات الخارجية، يرى آخرون أن الحالة هي انعكاس لتغير طبيعة الاقتصاد العالمي. إذ يشتكي مواطنون من أن «أي ظرف خارجي أو أزمة عالمية تصبح ذريعة لرفع الأسعار، حتى باتت بعض أصناف الفاكهة مثل الموز والتفاح أغلى من الخضروات الأساسية كالبندورة».

في المقابل، برزت وجهة نظر مغايرة لدى فئة من المواطنين، ترى أن الأسعار وإن ارتفعت، فهي جزء من «تغير طبيعة الدنيا»، معتبرين أن وتيرة الشراء لديهم لم تتغير، وأنهم ما زالوا يمارسون طقوسهم الاستهلاكية المعتادة رغم فارق السعر.

تؤكد هذه الآراء أن «ثقافة الاستهلاك» لدى الأردنيين دخلت مرحلة التكيف القسري. فبعد أن كانت الأغراض تكفي الأسبوع وأكثر، أصبحت الحاجة إلى شراء «ما يلزم ليوم بيومه» هي السائدة، خوفاً من النفقات غير المحسوبة.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك