الأخبار

عماد عبد الرحمن : ما الذي يحدث في الضفة الغربية؟

عماد عبد الرحمن : ما الذي يحدث في الضفة الغربية؟
أخبارنا :  

تشهد الضفة الغربية المحتلة حالياً تصعيداً يومياً ينذر بتدهور إضافي للأوضاع في المنطقة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تعقيد الملفات، خصوصاً وأن الضفة الغربية تعد من الملفات ذات الحساسية العالية بالنسبة للأردن، بحكم الجغرافيا والتاريخ والدور، عدا عن كون الأردن المنفذ الوحيد بالنسبة لها.

 

المؤشرات الميدانية تؤشر على تزايد العمليات العسكرية، واتساع رقعة الاحتكاك اليومي، بالتوازي مع تزايد اعتداءات المستوطنين، وغياب أي مبادرات سياسية للتهدئة، خصوصاً مع التحولات العميقة في الأولويات الإسرائيلية التي تميل نحو استخدام القوة ، وفرض الأمر الواقع كاحتلال، دون طرح أي بدائل سياسية تنهي الحالة الراهنة في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية بشكل عام.

في الآونة الأخيرة برزت نزعة إسرائيلية لاستخدام القوة والبطش ضد سكان الضفة الغربية، بشكل واضح ومكثف، خصوصاً وأن معظم تصريحات المسؤولين الإسرائيليين العسكريين تعكس هذا النهج المتشدد في التعامل مع الشعب الفلسطيني، عدا عن الإنحياز الكامل للمستوطنين على حساب الفلسطينيين، وتزايد إعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين العزّل، وهو ما يؤدي الى تزايد الاحتقان ويقوض الاستقرار المنشود.

وقد برزت اخيرا أزمة ثقة عميقة في المؤسسات الإسرائيلية، خصوصا جهاز الشرطة. حيث اثارت صحيفة "معاريف" تساؤلات حول حفل عيد ميلاد وزير الأمن إيتمار بن غفير، بمشاركة ضباط كبار وشخصيات جدلية، ما يقدم كدليل على تسييس المؤسسة الأمنية وتآكل مهنيتها، وأن الولاء السياسي بات شرطاً للاستمرار الوظيفي، ما يهدد استقلالية الأجهزة ويضعف ثقة الجمهور بها.

في الضفة الغربية، تكشف افتتاحيات وتقارير "هآرتس" عن تصعيد خطير في العقيدة العسكرية والسلوك الميداني، تصريحات قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، التي يتفاخر فيها بارتفاع وتيرة القتل واستخدام القوة، تعكس تحوّلاً نحو نهج أكثر عنفاً وأقل اكتراثاً بالتبعات السياسية والإنسانية. الأخطر هو الإقرار بوجود تمييز في قواعد الاشتباك بين الفلسطينيين والمستوطنين، ما يعزز الاتهامات بسياسات "تمييزية" أو "أبرتهايد". كما تشير المقالات إلى تواطؤ أو تقصير في مواجهة عنف المستوطنين، ما قد يدفع نحو انفجار أمني جديد (انتفاضة ثالثة)، وفق تقديرات داخلية إسرائيلية.

السلطة الفلسطينية، تبدو في وضع لا تحسد عليه فإسرائيل تحتجز أموال السلطة منذ فترة طويلة، وهو ما يفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عليها، وبالتالي يضعف قدرتها على ضبط الأوضاع أو إحتواء التوترات التي ممكن أن تنجم عن تلك التعديات، وهو ما يفتح الباب أيضاً امام سيناريوهات أكثر خطورة من بينها احتمالات عودة تفجير الأوضاع في الضفة الغربية، وبشكل أكبر وأوسع من حالات أخرى سابقة.

الأردن الذي طالما حذر من أي إجراءات استفزازية إسرائيلية للفلسطينيين، وهو يعتبر أحد أهم وأبرز مراكز التوازن في الإقليم، وهو يتعامل مع أي تطورات في الضفة الغربية باعتبارها مسألة تمس أمنه الوطني بشكل مباشر، من هنا تأتي مواقفه الواضحة في رفض التصعيد والتحذير من تداعياته، ووقف أية إجراءات تضعف وتقوّض فرص السلام في المنطقة.

مجموعة الثوابت الأردنية في مقدمتها التأكيد على حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، ورفض أي محاولات لفرض وقائع أو تغيير على الأرض، سواء من خلال التوسع الاستيطاني أو تغيير الوضع القانوني والتاريخي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اضافة الى حشد الدعم لوقف التصعيد وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي.

والأهم من كل ذلك، يضطلع الأردن بدور خاص في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهو دور ومسؤولية تاريخية، وجزء من الهوية السياسية للأردن، كان قائماً قبل الاحتلال والوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين، كما كان التأثير الأردني يظهر عند تأزم الأوضاع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، على مدى العقود الستة الماضية.

من هنا، يبرز التحدي الأكبر للأردن في كيفية الموازنة بين ثوابته السياسية ومتطلبات الواقع الأقليمي الذي يتعقد يوماً بعد يوم،لأن التصعيد في الضفة ينعكس على المنطقة بأكملها، بما في ذلك الأردن، بالتالي فإن استمرار التوتر دون أفق سياسي يفرض ضغوطا إضافية، سواء كانت أمنية أو اقتصادية. ــ الراي

مواضيع قد تهمك