الأخبار

د. اسمهان ماجد الطاهر : في يوم العمال العالمي الرقمنة … فرصة الأردن الحقيقية لتقليص البطالة

د.  اسمهان ماجد الطاهر : في يوم العمال العالمي الرقمنة … فرصة الأردن الحقيقية لتقليص البطالة
أخبارنا :  

الدكتورة اسمهان ماجد الطاهر

بمناسبة يوم العمال العالمي، تتجدد الأسئلة حول واقع سوق العمل في الأردن، والتحديات التي تواجه الشباب في إيجاد فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم وطموحاتهم. واليات تقليص البطالة كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد. وهنا يبرز التحول الرقمي كمسار عملي واعد لإعادة تشكيل مستقبل سوق العمل المحلي.

في ظل ما يشهده لعالم من تحولًا رقميًا متسارعًا، لم يعد العمل مرتبطًا بمكان جغرافي محدد، بل أصبح بإمكان الأفراد الوصول إلى أسواق عالمية بضغطة زر. هذا التحول أفرز أنماطًا جديدة من الوظائف مثل العمل عن بُعد، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، وتحليل البيانات، وتطوير البرمجيات، وهي مجالات تخلق فرص عمل جديدة وتعطي مرونة غير مسبوقة للباحثين عن عمل.

الشباب الأردني رغم ارتفاع نسب التعليم، لكن سوق العمل التقليدي ما زال عاجزًا عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين. وهنا تتجلى أهمية الاقتصاد الرقمي كحل واقعي، خاصة في ظل توفر بنية تحتية رقمية جيدة نسبيًا، وانتشار الإنترنت والهواتف الذكية في مختلف المحافظات.

لقد أصبح بإمكان الشباب الأردني اليوم العمل عبر منصات عالمية في مجالات متعددة مثل التصميم، الترجمة، البرمجة، والتسويق الرقمي. كما باتت ريادة الأعمال الرقمية خيارًا متاحًا، سواء من خلال إنشاء متاجر إلكترونية أو تطوير تطبيقات وخدمات مبتكرة.

وتلعب الجامعات الأردنية، ومنها جامعة الشرق الأوسط، دورًا متزايدًا في دعم هذا التوجه عبر إدماج المهارات الرقمية ضمن مناهجها الأكاديمية.

ورغم هذه التوجهات، ما زال هناك تحديات حقيقية، أبرزها محدودية الوعي بالفرص المتاحة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى التمويل اللازم لإطلاق المشاريع الصغيرة الرقمية. من هنا، يصبح من الضروري تكثيف الجهود الوطنية لسد هذه الفجوات.

ولتحقيق الاستفادة القصوى من التحول الرقمي في الأردن، تبرز عدة أولويات، منها التعليم الرقمي منذ المراحل المبكرة، دعم المشاريع الرقمية الناشئة والصغيرة، تسهيل الوصول إلى التمويل اللازم، ونشر الوعي بثقافة العمل الرقمية، إضافة إلى وضع سياسات مرنة تدعم الاقتصاد الرقمي.

في يوم العمال العالمي، لا تقتصر التهنئة على الاحتفاء بجهود العاملين، بل تمتد لتشمل دعم كل شاب وشابة يسعون لبناء مستقبلهم في عالم متغير. إن الرقمنة ليست مجرد خيار تقني، بل فرصة وطنية حقيقية لإعادة رسم ملامح سوق العمل، وتقليل البطالة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

كل عام وعمال الأردن بخير، وكل عام وشبابه أقرب إلى فرص عادلة تليق بطموحاتهم.
a.altaher@meu.edu.jo

مواضيع قد تهمك