د. حازم قشوع : عيد العمال واردن المنجزات
د. حازم قشوع
يُعدّ العمل قيمة إنسانية سامية، وهو في جوهره عبادة تقود إلى الإنجاز، حيث يلتقي السعي بالإيمان، ويتكامل الجهد مع التوكل على الله، فتتشكل ملامح المعرفة وتتجسد صورة الإبداع في بناء الأثر الإنساني. ويقف العامل في قلب هذه العملية، بفكره وجهده ومنهجيته، سواء في الحقول الحرفية أو الزراعية أو في ميادين الصناعة والإعمار، ليسهم في صيانة الأرض وخدمة الإنسان، وفي توظيف الموارد الحية والطبيعية ضمن منظومة تجمع بين العلم والعمل. وقد أسهمت العلوم الصناعية والتطبيقية، إلى جانب العلوم الحديثة، في ترسيخ هذا التكامل، لتغدو المعرفة ركيزة أساسية
في بناء المجتمعات وتعزيز قيمة العمل.
ويأتي الاحتفاء بعيد العمال كل عام بوصفه محطة تاريخية فارقة في مسيرة البشرية، حيث ارتبط هذا اليوم بنضال إنساني طويل
من أجل نيل الحقوق العادلة للعمال، والانتقال من ظروف الاستغلال إلى بيئة عمل قائمة على الكرامة والعدالة. وقد تجسدت هذه التحولات في معادلة "الثلاثة أثلاث”، التي تقسم اليوم إلى ثماني ساعات للعمل، وثماني ساعات للراحة، وثماني ساعات للحياة الخاصة. ولم تكن هذه المعادلة لتتحقق لولا الحراك العمالي العالمي، الذي انطلق من مدينة شيكاغو وامتد إلى عواصم كبرى مثل باريس ولندن وموسكو، حيث قدمت التضحيات الجسام لإرساء حقوق العمل، بعدما كان العامل يُلزم بالعمل لساعات طويلة دون ضمانات أو حقوق واضحة.
ومن هنا، أصبح عيد العمال رمزًا لمنجز حقوقي وإنساني، يعكس التوازن بين متطلبات الإنتاج وحقوق الإنسان، ويؤسس لعلاقة عادلة بين أصحاب العمل والعمال، تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وتحقيق الحماية المعيشية والاجتماعية، بما في ذلك الضمانات الصحية والتأمينية. كما أفرزت هذه التحولات نشوء الحركات العمالية والنقابية، التي أسهمت في صياغة منظومات قانونية وسياسية تنظم العلاقة بين رأس المال والعمل، وتضع
أطرًا واضحة لحقوق العمال وواجباتهم ضمن بيئة عمل متوازنة.
وفي الأردن، يكتسب هذا اليوم دلالة وطنية عميقة، حيث يُحتفى بدور العمال في بناء المنجزات الوطنية وصون مكتسبات الدولة. فالعامل الأردني، بمختلف تخصصاته ومواقعه، سواء كان مهنيًا أو تقنيًا أو إداريًا أو عسكريًا، يشكل ركيزة أساسية في منظومة العمل الوطني، ويسهم في تعزيز مسيرة التنمية والبناء، وترسيخ القيم الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع.
وتحرص القيادة الهاشمية على ترسيخ هذه القيم، من خلال دعم مسيرة العمل وتعزيز مكانة العامل، انطلاقًا من إيمانها بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها. ويجسد جلالة الملك عبدالله الثاني هذا النهج الإنساني في رعايته لحقوق العمال واهتمامه ببناء جيل شاب مؤهل، يقترن فيه العلم بالعمل، إلى جانب دور سمو ولي العهد الأمير الحسين في دعم الطاقات الشبابية وتمكينها، بما يعزز مسيرة الإنجاز الوطني.
وفي هذه المناسبة، يستحضر الأردنيون جهود الأجيال التي أسهمت في بناء الوطن وتعزيز مسيرته، ويؤكدون استمرارهم في حمل
راية العمل والإبداع، ليبقى الأردن نموذجًا رائدًا في ميادين الإنتاج والإنجاز. وهكذا تستمر مسيرة البناء، مستندة إلى قيم العمل والالتزام، في ظل قيادة حكيمة، وشعب متمسك بعهده، يسعى إلى رفعة وطنه وصون مكتسباته، لتظل راية الأردن خفاقة في سماء المجد والإنجاز وهو ما ذهب ليؤكده الحسين الامير القائد عندما فى تخريج الدفعه الاولى من خدمة العلم سنبقى جمعيا جنود من اجل اردن المنجز والمنجزات .