واقعة طبية غريبة: فحص شرجي يعيد نبض قلب شاب إلى طبيعته فورا
يصف تقرير طبي حالة شاب يبلغ من العمر 29 عاما من كوينز في نيويورك، عانى من نوبة مفاجئة من خفقان القلب أثناء عودته إلى منزله ليلا سيرا على الأقدام، ما دفعه إلى الذهاب لقسم الطوارئ.
ويفصّل التقرير أن الشاب شعر بتسارع غير منتظم في ضربات القلب على فترات متقطعة، دون أن يصاحبه أي من الأعراض المعتادة للنوبات القلبية، مثل ألم الصدر أو ضيقه، أو صعوبة التنفس أو الدوخة أو التعرق البارد. كما أكد أنه لا يعاني من تاريخ مرضي في القلب، ولم يسبق له أن تعاطى مواد مخدرة أو الإصابة بحالات تفسر هذه الأعراض.
وبعد وصوله إلى المستشفى، أجرى الأطباء فحص تخطيط كهربائيا للقلب (EKG)، وهو اختبار يقيس النشاط الكهربائي للقلب وإيقاعه. وأظهر الفحص وجود رجفان أذيني، وهو اضطراب شائع في نظم القلب يحدث عندما لا تنقبض الحجرات العلوية والسفلية للقلب بشكل متزامن، ما يؤدي إلى ضعف كفاءة ضخ الدم.
ويعد الرجفان الأذيني من الحالات التي قد ترتبط بمضاعفات خطيرة مثل فشل القلب الاحتقاني أو زيادة خطر السكتة الدماغية. ورغم أن أسبابه الدقيقة لا تزال غير معروفة بالكامل، إلا أن التقرير يربطه بعوامل تتعلق بالجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم وظائف الجسم غير الإرادية مثل نبض القلب.
وبناء على التشخيص، قرر الأطباء إدخال المريض إلى المستشفى للتحضير لإجراء تقويم نظم القلب، وهو إجراء طبي يهدف إلى إعادة ضربات القلب إلى إيقاعها الطبيعي، مع إعطائه أدوية مضادة للتخثر للتقليل من خطر تكوّن الجلطات.
لكن قبل البدء بالعلاج، أُجري فحص شرجي للتأكد من عدم وجود نزيف داخلي في الجهاز الهضمي، وهو إجراء ضروري قبل استخدام مضادات التخثر. وخلال ذلك الفحص، كان معدل ضربات قلب المريض مرتفعا عند 140 نبضة في الدقيقة، مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 60 و100 نبضة في الدقيقة.
والمفاجئ أن معدل ضربات القلب انخفض بعد انتهاء الفحص مباشرة إلى 80 نبضة في الدقيقة، كما أظهر تخطيط إضافي اختفاء اضطراب النظم القلبي، ما سمح بخروج المريض من المستشفى دون الحاجة إلى إجراء تقويم نظم القلب. وعند مراجعته بعد ثلاثة أشهر، أكد عدم عودة الأعراض.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحسن المفاجئ قد يكون مرتبطا بتحفيز العصب المبهم، وهو جزء من الجهاز العصبي يمتد من جذع الدماغ إلى أعضاء الصدر والبطن ويشارك في تنظيم نبضات القلب. ويُعتقد أن الشد أثناء الفحص، وهو ما يشبه "مناورة فالسالفا"، قد أدى إلى تنشيط هذا العصب، ما ساهم في إعادة انتظام ضربات القلب. (مناورة فالسالفا هي طريقة بسيطة يقوم فيها الشخص بالزفير مع إغلاق الفم والأنف ومحاولة دفع الهواء للخارج دون أن يخرج فعليا. وهذا الفعل يغيّر الضغط داخل الصدر، ويؤثر على الجهاز العصبي، خصوصا العصب المبهم الذي يساعد على تهدئة ضربات القلب).
ويخلص الأطباء إلى أن هذه الحالة قد تفتح المجال لفهم أوسع لبعض تأثيرات الجهاز العصبي على اضطرابات نظم القلب، لكنها لا تعد بديلا عن العلاجات الطبية التقليدية، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتماد مثل هذه الملاحظات في الممارسة العلاجية.
المصدر: لايف ساينس