الأخبار

محمد جودت الرفاعي : روابط المشجعين الأردنيين في الإمارات

محمد جودت الرفاعي : روابط المشجعين الأردنيين في الإمارات
أخبارنا :  

رغم أنني لست من عشاق مشاهدة المباريات ولكن لفت نظري في الإمارات، أن عمّان لا تغيب عن المشهد… حتى وإن كانت المسافة طويلة، يكفي أن تُقام مباراة لـ الحسين إربد أو الفيصلي أو الوحدات أو الرمثا وغيرها، حتى تتحول بعض المقاهي إلى ما يشبه مدرجات عمّان وإربد، حيث تعود الذاكرة دفعة واحدة، ويصبح التشجيع نوعاً من الحنين.

 

‎تبدأ الحكاية برسالة، أو منشور بسيط: "التجمع اليوم لمباراة الحسين”، أو "الوحدات والفيصلي الليلة”، وخلال وقت قصير، تتشكل وتتجمع الروابط، وجوه من مختلف المدن الأردنية، وأخرى من جنسيات مختلفة، لكنهم جميعاً يعرفون ماذا يعني هذا اللقاء، هنا، لا يكون التشجيع مجرد متابعة، بل استعادة لجزء من البيت والحنين للمدرجات.

‎في تجمعات مشجعي الوحدات، تشعر أن الروح خضراء بالكامل؛ أغانٍ تُردد كما لو أنك في قلب عمّان، وضحكات تختلط بجدل كروي لا ينتهي.

‎أما جمهور الفيصلي، فيحمل معه تاريخاً طويلا من الانتصارات والاعتزاز، يظهر في كل هتاف وكل نقاش

‎وفي زاوية أخرى، يفرض مشجعو الحسين إربد حضورهم المتصاعد، بحماس جديد يعكس صعود الفريق ويعزز شعور الفخر بالمدينة إربد، ولكن ما يميّز هذه الروابط في الإمارات، أنها لا تتوقف عند حدود المنافسة، بعد صافرة النهاية، يهدأ الجدل، ويبدأ شيء آخر: قهوة مشتركة، حديث عن العمل، عن الأهل، عن الغربة التي تصبح أخف حين تُقسم بين مجموعة.

‎هنا، يتحول الخصم إلى صديق، والمباراة إلى جسر، فهذه الروابط ليست مجرد تجمعات مشجعين، بل شبكات اجتماعية حقيقية ومن خلالها، يجد القادم الجديد من الأردن من يرشده، ومن يشاركه تفاصيل الحياة اليومية، وفي لحظات الفرح أو الضيق، تتحول هذه المجموعات إلى سند، يتجاوز كرة القدم بكثير.

‎وفي زمن المنصات، تلعب مجموعات واتساب وصفحات انستغرام دوراً أساسياً في إبقاء هذه الروابط حيّة، إعلان عن مباراة، دعوة لتجمع، أو حتى مبادرة إنسانية… كلها تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع شعوراً كبيراً بالانتماء.

‎في الإمارات، لا تُلعب مباريات الوحدات والفيصلي والحسين إربد فقط على الشاشات، بل تُلعب في القلوب أيضاً، هنا، بين هتاف وآخر، تتشكل حكاية مختلفة… حكاية تقول إن الغربة قد تبعدك عن المكان، لكنها لا تستطيع أن تقطع خيوط الانتماء، خاصة حين تجد من يشاركك نفس الشغف

وهكذا، مع كل مباراة، لا تُحسم فقط ثلاث نقاط… بل تُرسَّخ فكرة أعمق: أن الروابط الحقيقية لا تُبنى في الوطن فقط، بل تُختبر وتكبر في الغربة.

مواضيع قد تهمك