الأخبار

زيارة ولي العهد لاتحاد الكرة ترسم ملامح مشروع وطني يضمن استدامة الإنجازات

زيارة ولي العهد لاتحاد الكرة ترسم ملامح مشروع وطني يضمن استدامة الإنجازات
أخبارنا :  

يحيى قطيشات
عمان - حملت زيارة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، إلى اتحاد كرة القدم، أول من أمس، دلالات وطنية عميقة ورسائل استراتيجية تتجاوز حدود الرياضة، وتهدف إلى بناء مشروع وطني شامل، يضمن استدامة الإنجازات الكروية الأردنية، ويقود لمزيد من الإنجازات في قادم الأيام.
توجيهات سمو ولي العهد خلال الزيارة، وخاصة فيما يتعلق بإعادة تفعيل مراكز الواعدين، حملت مشروعا وطنيا متكاملا، يرتكز على الشباب، في خطوة تؤكد استمرار الدعم المباشر للقطاع الرياضي، وخصوصا المنتخبات الوطنية لكرة القدم، بعد الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ الكرة الأردنية.
وتأتي هذه الزيارة في مرحلة مفصلية وحاسمة من مسيرة كرة القدم الأردنية، حيث ينتقل المنتخب الوطني من مرحلة تحقيق الحلم إلى مرحلة تثبيت الحضور العالمي وبناء هوية كروية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات، وهو ما يضع مسؤولية مضاعفة على الأطراف المعنية كافة، من اتحاد كرة القدم إلى الأجهزة الفنية والإدارية، وصولا إلى منظومة العمل الشبابي والرياضي في المملكة.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز من دون التوقف عند اهتمام ولي العهد المتواصل بالرياضة، وخصوصا كرة القدم التي تحظى بمكانة خاصة في القلب، فقد عرف الأردنيون سموه مشجعا ومؤازرا دائما للمنتخب الوطني لكرة القدم، عبر حضوره في الاستحقاقات المختلفة، حيث كان سموه حاضرا إلى جانب "النشامى” في الانتصارات والإنجازات، كما كان سندا لهم في أصعب اللحظات، مؤكدا أن المنتخب الوطني يمثل رمزا لوحدة الأردنيين ونافذة لإظهار قدراتهم في المحافل الدولية.
وأكدت الزيارة الرعاية والدعم والمساندة من سمو ولي العهد لرحلة النشامى منذ انطلاق رحلة الحلم، حيث كان سموه خلف المنتخب ونجومه يتابع تدريباتهم على أرض الملعب ويقف مشجعا معهم من المدرجات والمنصات في المباريات الرسمية، وحرص الأمير الشاب على متابعة أدق تفاصيل إعداد المنتخب للمشاركة التاريخية وكان دائما يرفع المعنويات ويشد الأزر في الخسارة قبل الفوز، ووقف سموه منذ البداية على خطة إعداد النشامى، وأوعز بضرورة أن يكون هناك معسكرات مميزة ومباريات ودية قوية مع منتخبات عالمية.
ووجه سمو الأمير الحسين رسالة دعم قوية للمنتخب الوطني لكرة القدم، مؤكدا ثقته الكبيرة في قدراتهم بعد تأهلهم التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026، حيث قال سموه: "كل الأردن وراكم”، متمنيا لهم التوفيق في المنافسات المقبلة.
وعبر سموه عن أن التأهل التاريخي جاء نتيجة جهد وطني ومؤسسي كبير، مشيدا بجهود الاتحاد، بقيادة سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد، التي أسهمت بشكل كبير في الارتقاء بمنظومة الكرة الأردنية.
وتبرز أهمية زيارة سمو ولي العهد في أنها تضع ملف الشباب في صدارة الأولويات، باعتبارهم الأساس الحقيقي لأي نهضة رياضية مستدامة، فالمشروع الكروي الأردني، كما عكسته مضامين الزيارة، لا يقوم فقط على المنتخب الأول، بل على بناء قاعدة واسعة من اللاعبين الشباب، تبدأ من المدارس والأحياء والأندية في مختلف محافظات المملكة، وتمتد إلى الأكاديميات والمنتخبات العمرية.
كما تؤكد الزيارة أن الاستثمار في الشباب الرياضي لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية ترتبط بمستقبل كرة القدم الأردنية وقدرتها على الاستمرار في المنافسة وصناعة جيل جديد قادر على حمل راية المنتخب الوطني في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم، وشدد خلال الزيارة على أهمية تطوير منظومة العمل المؤسسي في الرياضة، وتعزيز التكامل بين اتحاد كرة القدم ومؤسسات الدولة والقطاع الشبابي، بما يضمن بناء مشروع رياضي وطني طويل الأمد يقوم على التخطيط العلمي والاستثمار في الإنسان.
وتعكس الزيارة، أيضا، توجها واضحا نحو إعادة صياغة العلاقة بين الرياضة والشباب في الأردن، بحيث تصبح كرة القدم وسيلة لصناعة جيل منضبط وواع وطموح يمتلك المهارات الرياضية والشخصية ويكون قادرا على تمثيل الوطن بصورة مشرفة في مختلف المحافل الدولية.
وحملت الزيارة مجموعة واسعة من الرسائل التي تركز على الشباب والرياضة، من أبرزها وضع الشباب في قلب المشروع الرياضي الوطني باعتبارهم الثروة الحقيقية للمستقبل، تعزيز برامج اكتشاف المواهب في جميع المحافظات من دون استثناء لضمان العدالة وتكافؤ الفرص، دعم الفئات العمرية في كرة القدم كقاعدة أساسية لإنتاج لاعبين للمنتخب الوطني، تطوير البنية التحتية الرياضية والأكاديميات بما يخدم عملية البناء الرياضي المستدام، ترسيخ مفهوم الشراكة بين المؤسسات الرسمية والرياضية لبناء منظومة احترافية متكاملة، وربط الرياضة بالتنمية الشبابية والتعليمية لصناعة جيل متوازن رياضيا وفكريا.
كما تعكس هذه التوجهات قناعة راسخة بأن الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى كأس العالم ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا وتحديا تتطلب عملا منظما ومستمرا للحفاظ على المكتسبات وتطويرها وتحويلها إلى قاعدة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقا لكرة القدم الأردنية.
وتلقت منظومة كرة القدم الأردنية بسعادة غامرة ومشاعر فخر واعتزاز توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبد الله ولي العهد بإعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين برؤية جديدة مستندة لأعلى المعايير للبرامج التدريبية وشمولية أوسع لتشمل جميع المحافظات، في خطوة حملت رسائل دعم واضحة لمسيرة التطوير وزادت أمل الشارع الرياضي بمستقبل أكثر إشراقا للعبة، ومن خلال مشروع وطني يقوم على أساس علمي مدروس.
ولا تقف أهمية مراكز الأمير علي للواعدين عند حدود اكتشاف المواهب فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون مشروعا وطنيا متكاملا يخدم أركان منظومة كرة القدم كافة، من أندية ومنتخبات وأجهزة فنية، وصولا إلى المجتمع الرياضي ككل، عبر بناء قاعدة صلبة من اللاعبين القادرين على رفد مختلف المستويات.
ويمثل هذا المشروع ركيزة أساسية في صياغة مستقبل الكرة الأردنية، كونه يعيد ترتيب الأولويات نحو الاستثمار طويل الأمد بعيدا عن الحلول المؤقتة، من خلال العمل المنهجي على الفئات العمرية وصقل المواهب ضمن بيئة تدريبية منظمة تواكب التطور العالمي في أساليب الإعداد والتأهيل.
كما يمنح انتشار المراكز في مختلف المحافظات بعدا تنمويا مهما، إذ لا يقتصر دورها على الجانب الفني فقط، بل يمتد ليشمل تعزيز الثقافة الرياضية واستثمار طاقات الشباب وتوفير بيئة آمنة ومحفزة تسهم في بناء جيل متوازن بدنيا وذهنيا وقادر على تمثيل الوطن بأفضل صورة.
ويرتكز المشروع على بناء نموذج وطني متكامل يقوم على توزيع جغرافي عادل للمراكز ووضع آليات واضحة لاختيار اللاعبين وتطبيق برامج تدريب حديثة، إلى جانب تأهيل المدربين وفق معايير متقدمة، بما يضمن توسيع قاعدة الممارسين وتقليص الفجوة بين العاصمة وبقية المحافظات.
ويمنح توجيه سمو ولي العهد بإعادة إطلاق المراكز برؤية حديثة المشروع بعدا استراتيجيا يقوم على أعلى المعايير الفنية ويستهدف جميع المحافظات، مستندا إلى الزخم الذي تحقق بعد الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى مونديال 2026، في خطوة تعزز الثقة بقدرة الكرة الأردنية على مواصلة الحضور في كبرى المحافل.
وبين الدعم الرسمي والحماس الجماهيري، تقف مراكز الأمير علي للواعدين على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في المواهب وصناعة المستقبل، في مشروع وطني شامل لا يكتفي باكتشاف اللاعبين، بل يسعى لبناء منظومة كروية متكاملة تمتد من القاعدة إلى منصات الإنجاز.
وجاء قرار مضاعفة موازنة الاتحاد الأردني لكرة القدم لتصل إلى 8 ملايين دينار، ليمنح المشروع زخما إضافيا ويفتح المجال أمام توسيع برامج الفئات العمرية والاستفادة من البنية التحتية المتوفرة في مراكز الشباب بمختلف مناطق المملكة.
ويشكل تفقد سمو ولي العهد مركز إعداد النشامى الذي استحدث مؤخرا في مدينة الحسين الرياضية، ويشمل عيادة طبية وغرفة استشفاء وصالة لياقة بدنية ومرافق للرياضيين، ولقاؤه مع المدير الفني للنشامى المغربي جمال سلامي، دعما إضافيا لاتحاد الكرة والنشامى.
وفي ظل هذا الدعم والاهتمام، يتطلع الشارع الرياضي الأردني إلى أن تنعكس هذه الرؤية على أرض الواقع من خلال تطوير مستوى اللاعبين الشباب ورفع جودة المنافسات المحلية وتعزيز الاحترافية في العمل الكروي، بما يضمن صناعة منتخب قوي قادر على تمثيل الأردن بصورة تليق بطموحات الجماهير.
وبين طموح الشباب ودعم القيادة وتطلعات الشارع الرياضي، تبدو كرة القدم الأردنية أمام مرحلة جديدة عنوانها البناء الشامل والاستثمار في الإنسان وتكريس مفهوم الرياضة كقوة تنموية ووطنية قادرة على صناعة المستقبل.
وفي مشهد يعكس عمق تأثير هذه المراكز، حرص نجوم المنتخب الوطني "النشامى” على التعبير عن دعمهم لإعادة إطلاقها، مستذكرين بداياتهم الأولى التي انطلقت من ملاعبها، ومؤكدين أنها كانت حجر الأساس في مسيرتهم الكروية.
وأكد اللاعب موسى التعمري أن التجربة التي عاشها في مراكز الواعدين كانت أساس مسيرته الكروية، معتبرا أن إعادة إطلاقها خطوة بالاتجاه الصحيح لتطوير المواهب بالشكل المأمول.
من جهته، أشار اللاعب يزن النعيمات إلى أن هذه المراكز منحتهم الفرصة ليكونوا على ما هم عليه اليوم، معربا عن فخره بانتمائه لها، موجها الشكر لسمو ولي العهد على إعادة تفعيلها.
بدوره، قال اللاعب إحسان حداد إن أولى خطواته في عالم كرة القدم بدأت من مراكز الواعدين التي كانت محطة أساسية في بناء حلمه، مؤكدا أن عودتها تمثل فرصة جديدة للأجيال المقبلة.
كما أوضح اللاعب محمد أبو زريق "شرارة” أن انطلاقته كانت من هذه المراكز، موجها الشكر لولي العهد على إعادة إطلاقها، فيما لفت اللاعب نور الروابدة إلى أن عودة المراكز تعني بداية لجيل جديد يحمل طموحات كبيرة.
وأشار اللاعب عودة الفاخوري إلى أن هذه المراكز شكلت نقطة الانطلاق لمسيرتهم، معبرا عن تقديره لهذه الخطوة التي تعيد إحياءها من جديد.
كما أعربت الأسرة الكروية عن بالغ تقديرها لهذه الرؤية الطموحة التي تعكس فهما عميقا لأهمية البناء من القواعد، خصوصا أن هذه المراكز لعبت في السنوات الماضية دورا محوريا في تخريج أجيال من اللاعبين المميزين في مختلف المحافظات، وشكلت رافدا حقيقيا للأندية والمنتخبات الوطنية، حيث يضم منتخب النشامى الذي حقق الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى مونديال 2026 عددا كبيرا من خريجي هذه المراكز، ما يعزز قيمة المشروع ويؤكد أهمية استمراريته وتطويره.

ــ الغد

مواضيع قد تهمك