سري القدوة : الحرب البيولوجية الإسرائيلية
تمارس قوة الاحتلال الإسرائيلي حربا بيولوجية خطيرة ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني، من خلال تدمير متعمد للصحة العامة والبيئة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة جرائم الاحتلال الممنهجة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية المدنية والصحية في قطاع غزة، وانهيار أنظمة الصرف الصحي، وفرض الاكتظاظ الشديد، وترك ملايين الأطنان من الركام ومنع دخول المعدات الصحية ومواد النظافة، أوجدت بيئة مثالية لانتشار واسع لنواقل الأمراض من قوارض وحشرات، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة خاصة بين أكثر من مليون فلسطيني يعيشون في خيام أو في العراء وسط مياه الصرف الصحي، مع تعرض الأطفال بصورة خاصة لمخاطر الإصابة في ظل سوء التغذية، وضعف المناعة، وهجوم القوارض على المدنيين خلال نومهم والتهام اطرافهم، وتلويث المساعدات الإنسانية الشحيحة .
وتمتد هذه الانتهاكات أيضا إلى الضفة الغربية، حيث تقوم قوات الاحتلال والمستعمرون بإطلاق الحيوانات البرية بما فيها الخنازير البرية، والكلاب الضالة في المناطق الفلسطينية لإرهاب المدنيين، وآخرها في مخيم نور شمس في طولكرم، والذي دمره الاحتلال بالقصف والغارات وتسبب بالتهجير القسري للآلاف من سكانه حتى اليوم، إضافة لإفلات المستعمرين لعشرات المواشي في المزارع الفلسطينية لتخريب المحصول، وتدميرهم المتعمد للمحاصيل وقطع خطوط المياه الحيوية، وتلويث مصادر المياه والهواء والتربة، عبر رمي النفايات في المناطق الفلسطينية .
وتأتي جرائم الحرب المنظمة التي تمارسها مؤسسات الاحتلال بشكل متعمد في إطار سياسة منهجية ترسخ نظام الفصل العنصري، وتدفع نحو تهجير قسري للشعب الفلسطيني والذي من المفترض أن يكون محمي بموجب القانون الدولي .
وفي هذا السياق يفرض الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في أكتوبر 2025، واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، على قوة الاحتلال التزاما واضحا بضمان الغذاء والدواء والصحة العامة للسكان الواقعين تحت سيطرتها، وأن خلق ظروف مواتية لانتشار الأوبئة والأمراض والقوارض وتدمير البيئة والمنشآت الزراعية، يشكل انتهاكا جسيما يرقى إلى الإبادة الجماعية، ويهدد بأزمة صحية إقليمية واسعة النطاق .
يجب على كافة الأطراف الدولية التحرك العاجل لطرح هذه المسألة بصورة علنية، وضمان دخول فوري ودون عوائق لمستلزمات النظافة والصحة العامة، وبرامج مكافحة نواقل الأمراض والتطعيم، والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة .
ولا بد من حث جميع الإطراف الدولية الداعمة لحكومة الاحتلال على تكثيف جهود التوثيق والمراقبة وأهمية المساءلة بشأن الأسلحة المصدرة لدولة الاحتلال وعلاقتها بالإضرار الصحة والبيئة والتي تستهدف المدنيين الفلسطينيين، ويجب العمل على فرض حظر شامل على توريد الأسلحة لإسرائيل، واعتماد عقوبات اقتصادية موجهة لوضع حد لاحتلالها غير القانوني، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة على أرضه بحرية وكرامة وعدالة .
*سفير الإعلام العربي في فلسطين
*رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية