الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : عربي الظلال والسنا

خلدون ذيب النعيمي : عربي الظلال والسنا
أخبارنا :  

كلمات أنشدناها في مدارسنا الطفولية ونحن نخاطب راية الوطن «خافق بالمعالي و المنى» بأفئدة ناصعة البياض ترى في الأردن عز العرب، ووارث نهضته الحديثة، فترجمتها أفواهنا الصغيرة بكلمات ملؤها الفخر والعز، فرموز هذا الوطن حملت مجد الأمة وقضاياها، كما حملت أكتاف وجباه عسكره شعار الجيش العربي كمبدأ لا يُحاد في عون للشقيق، وذلك على أسوار القدس وهضاب الجولان، فتعطرت ثراهما الطيب بدماء جنود أيقنوا أن الأردن بشرعية قيادته بدوحته النبوية ورسالة جيشه، تتجاوز حدوده لرفع الظلم ونشر السلام، ومن هنا كنا نرى عز الأمة في سمو مكانة علم الوطن ورفرفته الخفاقة في القلوب كرمز دونه الروح والدم، فكان بمكانته وطهارته الحاضن الأخير لشهداء الوطن إلى مثواهم الأخير في فردوس جنان خالقهم.

نسجته الأردنيات بدعائهن وتوريداتهن لأبنائهن، ليحملوا الأمانة جيلا بعد جيل ولسان حالهن مجد ألوانه «بيضٌ صَنائِعُنا سودٌ وَقائِعُنا خُضرٌ مَرابِعنا حُمرٌ مَواضينا» مزينة بالسبع المثاني من فاتحة الكتاب، فهو من راية الثورة التي حملها الثوار من بطاح مكة واشتق منه أعلام العرب على امتداد وطنهم الكبير، فكان رمز أملهم في وحدتهم كجسد واحد يعضد شامهم عراقهم ويؤازر يمنهم مصرهم مغربهم، فغدت هذه الألوان مصدر الطهارة في بياض تاريخها التليد وذراع القوة في اسودادها في وجه عدوها، وعنوان الخير في مستقبلها الأخضر المنشود، ورمز التضحية في احمرار مداد دماء شهدائها، فالراية تتجاوز في معناها كقطعة قماش مزينة بألوان زاهية إلى ماض يدفعنا بعزه لنسمو بالحاضر لصنع مستقبل يضع الوطن والأمة في ما تستحقه أسفار الرقي والعز والتسامح الذي خلدته ذاكرة التاريخ له.

ونحن نتفيأ ظلال يوم العلم الأردني الذي يزيد شهر نيسان جمالاً وأملاً، نخاطب راية الوطن بأبيات حفظناها صغاراً ورددناها في كل مراحل العمر بكلمات شداها شاعر العرب جميل صدقي الزهاوي، وهو يراه كروح تمجد العمل وتبارك الخطى وتأمم دعاء الأمهات وهن يتأملنه فوق هامات أبنائهن من الجند «عش هكذا في علو أيها العلم، فإننا بك بعد الله نعتصم» ، فهو الشاهد على سيرة وطن تجاوز تاريخه المعاصر القرن ونيفاً، فكان بحق المصدر الذي نستمد منه العزم والأمل، فحق له برمزيته أن نذود عنه أعين ونوايا السوء بالغالي والنفس كعنوان لتاريخ شعب جعل رهانه في إنسانه «الشعب أنت وأنت الشعب منتصبا، وأنت أنت جلال الشعب والعظم»، فما يجمع إنسان هذا الوطن ورمزية مكانة رايته الأردنية علاقة وجدانية أكبر أن تعبر عنه كلمات مهما جزلت في معانيها، فكان بوح الأردني لعلمه «هذا الهتاف الذي يعلو فتسمعه، جميعه لك فاسلم أيها العلم».

جميل بألقه ومعانيه علم بلادي، فهو بحق توليفة الطهر والنقاء والتضحية والفخر التي لا تنفصم أبدا. حفظ الله تعالى دوماً علمنا الأردني عزيزاً في عليائه.

* ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والإعلامية

مواضيع قد تهمك