الأخبار

اليوم العالمي للفن.. الأردن يرسخ الجمال بوصفه ذاكرة وهوية وأداة تنمية

اليوم العالمي للفن.. الأردن يرسخ الجمال بوصفه ذاكرة وهوية وأداة تنمية
أخبارنا :  

يحتفل العالم اليوم الأربعاء، باليوم العالمي للفن، الذي يصادف في 15 نيسان من كل عام، والذي تتجدد فيه أهمية استحضار التجربة الأردنية كنموذج يزاوج بين أصالة الموروث وفاعلية الحداثة ويمنح الفنون دورا يتجاوز التعبير الجمالي إلى الإسهام في التنمية وصون الهوية وتوسيع مساحات الحوار الإنساني.
في الأردن، لا ينظر إلى الفن بوصفه ترفا بصريا أو فعلا نخبويا معزولا، بل باعتباره الامتداد الحي لذاكرة المكان، ومرآة لهوية وطنية تشكلت عبر قرون من التراكم الحضاري، ورافعة ثقافية تسهم في بناء الوعي وتعزيز الانتماء وصناعة صورة الدولة الحديثة، ومرآة صادقة لملامح الهوية الوطنية.
وأكد أعضاء من رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين خلال حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الفن التشكيلي في الأردن يشكل أحد أبرز روافد الهوية الثقافية الوطنية، لما يحمله من قدرة على توثيق المكان والإنسان والذاكرة الجمعية، وترجمة التحولات الاجتماعية والحضارية بلغة بصرية قادرة على الوصول إلى وجدان الناس.
وأشاروا إلى أن الحركة التشكيلية الأردنية، بما راكمته من تجارب ومدارس وأساليب أسهمت في إبراز ملامح البيئة الأردنية وتراثها وعززت حضور الأردن على خارطة الإبداع العربي، مؤكدين أن دعم الفنانين وتوسيع مساحات العرض وربط الفن بالتعليم والمجتمع، تمثل مرتكزات أساسية لاستدامة المشهد الفني وتطويره.
وقال الفنان الدكتور مهند الداؤود، إن الحرف التقليدية في الأردن تمثل نقطة التقاء بين الذاكرة والمهارة، حيث تتحول المادة الخام بيد الإنسان إلى قيمة جمالية واقتصادية في آن واحد.
وأضاف إن الحرفة ليست مجرد إنتاج، بل فعل وعي يعيد تشكيل المكان في صورة معنى حي ويجعل من الجمال موردا تنمويا يعزز كرامة العمل ويمنح المجتمعات استدامة متجذرة في الذاكرة الجمعية والذوق الإنساني، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ترسيخ الثقافة البصرية في مواجهة أنماط الاستهلاك التي تفتقر إلى الحس الجمالي.
بدورها، أكدت التشكيلية بيرفين الداغستاني، أن الفن لغة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الزينة الشكلية، ليصبح أداة تعبير عن قضايا الشعوب ومنصة للحوار والتفكير وإثارة الأسئلة.
وقالت إن الفن يكتسب اليوم أهمية مضاعفة بوصفه قوة ناعمة تعكس هوية الشعوب وتفتح نوافذ للتواصل الثقافي، مشيرة إلى أن المناسبة تشكل فرصة لإبراز التجربة الفنية الأردنية وإظهار طاقات مبدعيها، بما يعزز الحضور الثقافي للأردن، ويؤكد عمق حضارته وتنوعه الإبداعي.
وفي السياق ذاته، قالت التشكيلية إيلاف النجار، إن المؤسسات الثقافية والفنية الرسمية والأهلية أدت دورا محوريا في تنمية المشهد الإبداعي من خلال دعم الفنانين وتنظيم المعارض وتوسيع حضور الفن الأردني عربيا ودوليا.
وأشارت إلى أن مهرجانات وملتقيات كبرى، في مقدمتها مهرجان جرش، أسهمت في تبادل الخبرات واطلاع الفنانين الأردنيين على مدارس وتقنيات جديدة، فضلا عن ترسيخ مكانة الأردن بوصفه منصة عربية فاعلة للحوار الثقافي.
وأضافت إن المعارض الوطنية التي تقام في المناسبات العامة والوطنية أسهمت في ربط الفن بالناس وتعزيز حضور التراث والبيئة الأردنية في اللوحة التشكيلية، إلى جانب تكامل الفنون الأخرى من أدب وشعر وموسيقى وفولكلور في صياغة مشهد ثقافي متنوع.
من جهته، قال الفنان ماهر الشعيبي إن الفن في الأردن يشكل سجلا بصريا حيا لتعاقب الحضارات التي ازدهرت على أرضه، من عبقرية الأنباط في البتراء، إلى الإرث الروماني في جرش الأثرية، وصولا إلى الزخارف والعمارة الإسلامية في القصور الصحراوية.
وأضاف إن هذا التراكم الحضاري منح الفن الأردني خصوصيته وجعله قادرا على الجمع بين الأصالة والانفتاح، بما يعكس عمق التاريخ واستمرارية الهوية الثقافية.
وشدد على أهمية دمج الفنون في التعليم، بوصفها أداة فاعلة في تنمية الحس الجمالي، وصقل المواهب، وتعزيز التفكير الإبداعي لدى الطلبة، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التعبير والابتكار والانفتاح الثقافي.
ولفت إلى أن القطاع الثقافي والفني يحظى برعاية مستمرة من القيادة الهاشمية، انطلاقا من إدراكها لدور الفن في بناء الوعي الوطني وتعزيز الانتماء، وترسيخ بيئة حاضنة للإبداع، مؤكدا أن الفنون الأردنية بمختلف أشكالها من المسرح والدراما والموسيقى والشعر والفنون التشكيلية والحرف اليدوية، تظل مرآة صادقة لملامح الهوية الوطنية وتجسد علاقة الأردني بأرضه وتراثه وذاكرته الجمعية.
وبشأن التحول الرقمي، قال الفنان محمد بسام، إن التكنولوجيا أحدثت نقلة نوعية في المشهد الفني الأردني، من خلال توسيع أدوات الإنتاج والعرض، وفتح آفاق جديدة أمام الفنون الرقمية والوسائط المتعددة.
وأشار الى أن هذا التحول أتاح للفنان الأردني الوصول إلى جمهور أوسع محليا وعالميا وعزز فرص الانتشار والتفاعل بما يواكب التحولات العالمية في التعبير الفني المعاصر.
ويؤكد اليوم العالمي للفن في السياق الأردني، أن الإبداع ليس هامشا في مشروع الدولة، بل أحد روافدها الحضارية، وأحد أكثر أدواتها قدرة على صون الذاكرة وبناء الوعي وترسيخ صورة الأردن بوصفه وطنا للجمال والمعنى والإنسان.
--(بترا)

مواضيع قد تهمك