الأخبار

الأردن فى مواجهة حرب الشائعات

الأردن فى مواجهة حرب الشائعات
أخبارنا :  

معظمها خارجية.. وجبهة داخلية صلبة تُفشل المخططات

عمان - نيفين عبد الهادي

ما زال الأردن يقف في مواجهة عواصف من الشائعات كلما مرّت المنطقة في ظروف استثنائية، سواء كان من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال وكالات أنباء عالمية، أو وسائل إعلام، وما أن تبدأ الأحداث بتسارع سياسي أو أمني، حتى تبدأ الشائعات تلاحق الأردن بشكل بعيد كل البعد عن الواقع، على الرغم من حرص رسمي وإعلامي على تدفق المعلومات دون انقطاع لبناء سياج يمنع انتشار هذه الشائعات. أمس، كشف مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن العشرة أيام الأولى من نيسان الجاري حملت 29 إشاعة تحريضية ضد الأردن ومواقفه من بين 71 إشاعة، حيث ارتفع معدل تعرض الأردنيين للإشاعات ليصل إلى 7 إشاعات يوميا بدل 5 إشاعات في آذار الماضي، وفي هذه الأرقام حالة غير محمودة تستهدف الأردن بخلق أجواء سلبية مليئة بالأكاذيب والشائعات، يواجه خلالها الأردن حرب معلومات زائفة وخاطئة من ألفها إلى يائها، من جهات تبحث للأردن عن كل ما هو سيئ.

وعلى الرغم من الهدنة التي أوقفت الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، لم تتوقف الإشاعات الخارجية، حيث ظهرت إشاعات تحريضية بشكل أكبر تقف خلفها حسابات خارجية ووهمية، وفي ذلك أيضا خطر معلوماتي في وجود هذا النوع من الاستهداف ومن اختلاق الأكاذيب والشائعات التي تنال من الأردن، في محاولات بائسة لتغيير توجهات المواطنين من الإيجابية إلى السلبية ومحاولة اختطاف رأيهم ووعيهم، لا سيما أن الأردن بات يتمتع بمناعة مجتمعية عالية من مثل هذه الشائعات والأكاذيب.

وقابل الأردن كل هذه الشائعات وما زال وأحبطها بتدفق المعلومات من مصادرها الموثوقة وبث الوعي بالدراية الإعلامية والمعلوماتية عبر استراتيجية واضحة وقدرة الجمهور على اكتشاف الحقيقة، ليشكّل الأردن حالة استثنائية ونموذجية في توفير المعلومات الصحيحة، بتدفق للحقائق دون أي مداراة. وارتفعت ثقة المواطنين بالمعلومة الرسمية بشكل كبير، وتشكّلت مناعة مجتمعية قوية في مواجهة الشائعات.

مرصد «أكيد» كشف لـ»الدستور» أن شهر نيسان شهد نقلا كثيفا للإشاعات التحريضية خصوصا تلك التي تتبناها وسائل إعلام خارجية وحسابات مشتركين على 7 منصات للتواصل الاجتماعي، تحاول من خلالها نقل معلومات زائفة ومضللة لا تتصل بالواقع إطلاقا، وتم إحباطها بتدفق المعلومات من عدة مصادر موثوقة رسمية ومستقلة.

ووفق قراءة خاصة لـ»الدستور» أكد خبراء أن نسبة الشائعات تؤشر لما هو سلبي، لا سيما أنها ظهرت بداية أمام تدفق غير منقطع للمعلومات، ثانيا أنها في نسبتها الأكبر لم تأت من وسائل التواصل الاجتماعي كما جرت عليه العادة، إضافة لنسبتها القادمة من الخارج.

فيصل الشبول

وزير الاتصال الحكومي الأسبق رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور فيصل الشبول، قال إن نسبة الشائعات خلال (11) يوما من شهر نيسان، تزيد بثلاثة أضعاف من معدل الشائعات الشهرية المرصودة بأوقات سابقة، لترتفع بهذا القدر خلال هذه الأيام من شهر نيسان، والمختلف هذه المرة ظروف أزمة تعيشها المنطقة والبلاد.

ولفت الشبول إلى أن هذه الشائعات تستهدف موقف الأردن السياسي والأمني، ولم تكن بسبب نقص المعلومات والتصريحات الرسمية، وهنا أيضا مسألة لها دلالات سلبية، منبها إلى أن الخطير في الشائعات هذه المرة - وربما تكون من المرات النادرة - أن تأتي الشائعات من وسائل الإعلام وليس من وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة أعلى، وهذا ما كنا نحذر منه أن تنجرف وسائل الإعلام إلى الشائعات لتنافس مع شائعات وسائل التواصل الاجتماعي، وهذ المرة تسبقها، وهذا مؤشر خطير حتى وإن كانت وسائل الإعلام داخلية أو خارجية، فهي تؤدي إلى نفس النتيجة.

وأضاف الشبول: نعرف أن هناك استهدافا لمواقف الأردن ولعدد من الدول الشقيقة، ولكن هذا يفسر ما كنا نقوله خلال هذه الأزمة أن أميركا وإسرائيل بدأتا الحرب، وأن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف أساس كل البلاء، ولكن استهدافنا من الجانب الإيراني بالشائعات وغيرها لا يقل عدوانية عن المكان الذي نضع به إسرائيل دائما.

الدكتور حسين العموش

رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية النائب الدكتور حسين العموش قال: الرقم ليس بسيطا ولا يمكن المرور عليه مرور التناسي، لكن بنفس الوقت علينا التأكيد على نهج رسمي نموذجي شهدناه خلال الحرب الأخيرة، فيما يخص توفر المعلومات، فقد شهدنا بيانات رسمية حكومية ومن الجيش والأمن على مدار الساعة، وسرعة في توفير الحقائق.

وأضاف أن معادلة إغلاق باب الشائعات معروفة، بأن تدفق المعلومة من مصدرها يقلل عدد الشائعات، علاوة على ثقة المواطن المطلقة بالمعلومة الرسمية، ما خلق منعة داخلية حيال أي شائعة.

ولفت الدكتور العموش إلى أن هذا الرقم يعكس وجود متربصين وحاقدين على الأردن، ومن يريد بالوطن السوء، فهذا العدد من الشائعات، والأخطر وجود 29 شائعة تحرض على الأردن، يجعلنا نقف حقيقة أمام حرب شائعات ضد الوطن، تستدعي وجود منعة حقيقية، وبطبيعة الحال تدفق المعلومات الصحيحة من مصادرها، وهو ما نجح به الأردن بل تفوق خلال الأيام الماضية، فكانت المعلومة حاضرة وسريعة.

وشدد على أن نفي الشائعات لا يؤجل، ولكل ذلك نتائج إيجابية على المعلومات بشأن الأردن، وكل هذا يجعل من الأردن عصيا على كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنه واستقراره، وبث أو اختلاق أي أخبار كاذبة بشأنه.

وبين الدكتور العموش أن مواجهة الإشاعات تكون بتدفق المعلومات، وهو ما يقوم به الأردن بمثالية الأداء، لجهة توفير المعلومات والسرعة بذلك، علاوة على تمكين الناطقين الإعلاميين من التعامل مع المعلومة بمهارة وشفافية وسرعة، منبها أن الشائعات التي استهدفت الوطن خلال العشرة أيام الأولى من الشهر الحالي تريد تغيير الطابع الإيجابي إلى السلبي بالتعامل مع مواقف الأردن، وهذا الأمر عصيّ على كل من يسعى له، فمنعتنا لن يقوى عليها أحد، واصطفافنا خلف قيادتنا نهج حياتنا.

بركات الزيود

من جانبه، قال نائب مدير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الصحفي في وكالة الأنباء الأردنية بركات الزيود: على لمستوى المناعة المجتمعية في الأردن أصبح لدينا مناعة ووعي كبير تجاه التعامل مع الشائعات، والدولة بكل مصادرها تعمل على توفير تدفق للمعلومات، بشكل دوري وسريع، وفي بداية الحرب كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية تبث كل أسبوع بيانا، ومن ثم كل يوم، وآخر الحرب كل ساعة يصدر بيان به كافة التفاصيل بمجرد إطلاق صافرات الإنذار، وأمام هذا التدفق من المصادر الموثوقة أصبحت لدينا مناعة مجتمعية قوية، وبطبيعة الحال هذه الحالة هامة جدا ونموذجية.

ولفت الزيود إلى أن الحكومة، وفي خطوة هامة للحماية من الإشاعات، تبنت سياسة تنمية وتطوير مهارات الناطقين الإعلاميين، ليصبحوا قادرين على مواجهة الإشاعات وتقديم المعلومات دون انقطاع، ولم نعد بالمطلق نقف أمام نفي متأخر للإشاعات، بل نسمع بنفي بشكل مباشر.

وبين الزيود أن هناك زيادرة ملحوظة بأعداد الإشاعات الموجهة ضد الأردن، لافتا إلى أن مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد خلال العشرة أيام الأولى من نيسان الجاري 29 إشاعة تحريضية ضد الأردن ومواقفه من بين 71 إشاعة، حيث ارتفع معدل تعرض الأردنيين للإشاعات ليصل إلى 7 إشاعات يوميا بدل 5 إشاعات في آذار الماضي، لافتا إلى وجود نسبة مرتفعة من الإشاعات الخارجية، لكن في المجمل هناك قدرة على مواجهتها بالحقائق وتوفر المعلومات، وهذا رفع ثقة المواطنين بالمعلومة الرسمية، وبات ينتظرها.

حنان الشيخ

أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة الشرق الأوسط الدكتورة حنان الشيخ قالت: في وقت الأزمات دوما تظهر الشائعات، وتبرز فوضى في توزيع المعلومات، وحتى في متابعة المعلومات للأسف يكون البحث عن الأخبار الرنانة، وهذا يؤثر على نوع المعلومة، وبالتالي فإن انتشار الشائعات يكون متاحا.

لكن في توفير المعلومات الحقيقية، وفق الشيخ، يكون شكل التعاطي مع الشائعات مختلفا، إذ يحرص المتلقون على محاربة الإشاعة والبحث عن الحقيقة، بالمعلومات الدقيقة، وهذا يتطلب تدفقا للمعلومات، وسرعة في التعاطي مع الأحداث دون أي تأخير، وسرعة في التجاوب مع الأحداث، ذلك أن أعداء الأردن يقفون بالمرصاد له خلال هذه الأزمات، ويبثون الإشاعات والأكاذيب بكل مناحي الحياة، ولذلك فإن التصدي لها يكون بتدفق المعلومات وتوفير المعلومات بالسرعة الممكنة.

ولفتت الدكتورة الشيخ إلى أن الأردن يستطيع دوما الخروج من الأزمات بأقل الخسائر، بل دون خسائر، ويتجاوزها دون أي استعراضات أو صوت مرتفع، وهذا النهج لا يروق للكثيرين، الذين يسعون لبث فوضى المعلومات والشائعات للنيل من هذه القوة الأردنية الكبيرة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك