د. طارق سامي خوري : مصطلحاتٌ في جوهرها تحمل إشكاليةً لغويةً وفكريةً لا يجوز تجاهلها.
مصطلحاتٌ مثل "التعايش و"تمكين المرأة” تُقدَّم وكأنّها شعاراتٌ إيجابية، لكنها في جوهرها تحمل إشكاليةً لغويةً وفكريةً لا يجوز تجاهلها. فالتعايش، حين يُطرح داخل المجتمع الواحد، يوحي وكأنّنا أمام مكوّناتٍ متنافرة تحتاج إلى إدارة صراع، لا مجتمعٍ طبيعي متماسك في أساسه. وكما قلتَ سابقًا: ما معنى أن "يتعايش” شعبٌ مع ذاته؟ أليست هذه بحدّ ذاتها إشارة إلى خللٍ يُراد تثبيته بدل معالجته؟ فالأخوّة لا تحتاج إلى تأكيدٍ يومي، والانسجام لا يُصاغ كشعار… لأنّ الإكثار من تكراره يفتح باب الشك: لماذا هذا الإصرار على توصيفٍ يفترض أن يكون بديهيًا؟
وبالمقابل، فإنّ مصطلح "تمكين المرأة” لا يقلّ إشكالية، إذ يُفهم منه ضمنيًا أنّ المرأة كيانٌ ناقص يحتاج إلى من يمنحه القوة أو يرفعه إلى مستوى معيّن، وهذا في حدّ ذاته انتقاص. المرأة في مجتمعنا ليست حالةً خاصة، ولا مشروعًا قيد التأهيل… بل هي أمّ وأخت وشريكة كاملة، متعلّمة ومثقفة، وصلت إلى أعلى المواقع بكفاءتها، إن الذي تدركه المرأة بقلبها لا يدركه الرجل بعقله. المطلوب ليس "تمكينها”، بل إزالة أي عوائق أمام العدالة وتكافؤ الفرص، دون تغليف ذلك بمصطلحاتٍ تحمل في طيّاتها إيحاءً بالضعف.
المجتمع الأردني لا يحتاج إلى توصيفاتٍ تُجزّئه أو تُحرجه، بل إلى خطابٍ يعكس حقيقته: وحدةٌ طبيعية، وشراكةٌ كاملة، بلا مصطلحاتٍ مستوردة تُسيء أكثر مما تُصلح.
#هزّة_غربال