لما جمال العبسة : حماية المواطن وتعزيز أمن الطاقة في زمن الأزمات
لم تكن قرارات مجلس الوزراء أمس الاول عادية، فقد جمعت الاستجابة الفورية للظروف التي تمر بها المنطقة والتي أثرت بشكل ملموس على الاقتصاد الوطني، ومن جهة اخرى اخذت بعداً استراتيجياً طويل الأمد، فقرار مجلس الوزراء بتعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات، إلى جانب إعفاءات ضريبية وجمركية على واردات الطاقة، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو انعكاس لرؤية شاملة تدرك أن التحديات الإقليمية تتجاوز حدود الأمن لتطال الاقتصاد والمجتمع معاً.
قرار التعويضات يبعث برسالة طمأنة إلى المواطنين بأن الدولة تقف إلى جانبهم، وتتحمل مسؤولية حماية حياتهم اليومية واستدامة أعمالهم، وهي بالمناسبة خطوة تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتمنع تحوّل الأزمات الخارجية إلى أزمات داخلية اجتماعية واقتصادية.
ومن جهة أخرى، فإن إعفاءات الطاقة وتسهيلات تشغيل الباخرة العائمة في العقبة تمثل استثماراً في أمن التزوّد بالطاقة، وهو أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي، خاصة وأن الأردن، الذي يواجه تقلبات أسعار الطاقة العالمية، يسعى عبر هذه الإجراءات إلى بناء مخزون استراتيجي يقيه من الصدمات ويمنحه مرونة أكبر في إدارة ملف الطاقة.
التسلسل في هذه القرارات يكشف عن إدراك عميق بأن حماية المواطن لا تنفصل عن حماية الاقتصاد، وأن الاستجابة للأزمات يجب أن تكون مزدوجة، أي أنها اجتماعية لتخفيف الأعباء المباشرة، وكذلك اقتصادية لضمان استدامة البنية التحتية الحيوية، بهذا المعنى، يرسّخ الأردن نموذجاً في إدارة الأزمات يقوم على التوازن بين الاستقرار الاجتماعي والصلابة الاقتصادية، ويؤكد أن الدولة لا تكتفي برد الفعل، بل تبني استراتيجيات استباقية لمواجهة المستقبل.
إن أهمية قرار مجلس الوزراء الأخير تكمن في أنه يضع الأردن على مسار أكثر أماناً وسط ما يمر به الإقليم من ازمات، ويؤكد أن المملكة قادرة على الجمع بين حماية المواطن وتعزيز أمن الطاقة في آن واحد، وهذه السياسة ليست مجرد استجابة ظرفية، بل هي إعلان عن رؤية استراتيجية ترى في الأزمات فرصة لتعزيز الصمود الوطني، وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، كما أنها تعتبر ضمانة كي يبقى الاقتصاد الوطني قادراً على مواجهة تقلبات الخارج دون أن يفقد توازنه في الداخل.