علاء القرالة : لبائعي القلق.. توقفوا
التحديات التي تواجهها المملكة حاليا، كشفت لنا عن "ظاهرة مقلقة" تتمثل في ما يمكن وصفه بـ"تجار القلق"، أولئك الذين يتغذون على بث الأخبار السلبية والتكهنات غير الدقيقة، بهدف حصد الإعجابات والمتابعات، ولو كان الثمن إرباك المشهد وزعزعة ثقة المواطنين، فمن هم هؤلاء؟.
هؤلاء لا يترددون بتقديم أنفسهم كخبراء أو محللين ومدافعين عن ظروف المواطنين، ويظهرون على الشاشات ويملأون الفضاء الرقمي باراء تفتقر في كثير من الأحيان للدقة و المسؤولية، كما انهم يتحدثون بلغة الحرص على "مصلحة المواطن"، لكن مضمون رسائلهم يقوم على التهويل والتشكيك، ما يخلق حالة من القلق غير المبرر، يدفع المواطن نفسه ثمنها.
المشكلة هنا لا تكمن فقط باختلاف وجهات النظر، فهذا أمر صحي، بل في تعمد تضليل الحقائق أو اجتزائها، وتقديمها بطريقة توحي بأن ما نمر به هو نتيجة خلل داخلي بحت، متجاهلين السياق الإقليمي والدولي الذي يفرض تحدياته على الجميع دون استثناء.
هنا نقول لهؤلاء ان الأردن، بقيادته ومؤسساته، أثبت مرارا قدرته على تجاوز التحديات، مهما بلغت صعوبتها،وواجهنا خلال السنوات الماضية أزمات إقليمية وعالمية معقدة،وخرجنا منها أكثر تماسكا وصلابة، واليوم ورغم ما يشهده العالم من اضطرابات بـ"سلاسل التوريد" وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، لا تزال أسواقنا المحلية تشهد حالة من الاستقرار الملحوظ.
إن ما نشهده مؤخرا هو "موضة" من الشعبوية والمزاودة، حيث يسعى البعض إلى تصوير الواقع بصورة أكثر سوداوية، متجاهلين الجهود المبذولة والحقائق، وهذا النهج لا يخدم "المواطنين"، بل يربك قرراتهم ويؤثر سلبا على ثقتهم بالاقتصاد الوطني.
المطلوب اليوم هو خطاب مسؤول، يستند إلى المعلومة الدقيقة والتحليل الموضوعي، بعيدا عن الإثارة الرخيصة، كما أن على وسائل الإعلام أن تتحمّل مسؤوليتها بالتحقق من ضيوفها وخلفياتهم، وعدم إتاحة المنابر لمن يسعون إلى تضليل الرأي العام تحت غطاء الخبرة.
خلاصة
القول، الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، فـ"المواطن الواعي"القادر على
التمييز بين المعلومة الدقيقة والإشاعة، هو حجر الأساس في حماية الاستقرار،
ولهذا علينا ان نثق بأن الأردن الذي تجاوز تحديات أكبر، قادر بإرادة
أبنائه ومؤسساته على المضي قدما بثقة وثبات، بعيدا عن ضجيج الشعبوية وتجار
الأزمات. ــ الراي