الأخبار

هاشم عقل : قانون الغاز 2026: ركيزة «الاستقلال الطاقي» في مواجهة الهزات الإقليمية

هاشم عقل : قانون الغاز 2026: ركيزة «الاستقلال الطاقي» في مواجهة الهزات الإقليمية
أخبارنا :  

التحول من الأزمة إلى الفرصة

في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة تحت وطأة اضطرابات جيوسياسية أدت إلى تذبذب سلاسل إمداد الطاقة وارتفاع قياسي في أسعار النفط، يأتي إقرار «قانون الغاز لسنة 2026» كخطوة استراتيجية جريئة.

لا يهدف القانون فقط إلى تنظيم السوق، بل يمثل «درعاً اقتصادياً» يسعى الأردن من خلاله إلى تحصين جبهته الداخلية ضد الصدمات الخارجية، وتحويل تحدي الاستيراد إلى فرصة للنمو المستدام.

أولاً: الغاز الطبيعي.. وقود «التعافي الاقتصادي»

يمثل الغاز الطبيعي حجر الزاوية في خطة خفض الكلف التشغيلية للقطاعات الإنتاجية. وبموجب القانون الجديد، يتم الانتقال من الاعتماد على الوقود الثقيل والديزل إلى الغاز؛ ما يمنح الصناعة الوطنية ميزة تنافسية:

فاتورة الطاقة: تشير التقديرات إلى أن ربط المصانع بشبكات الغاز سيوفر ما لا يقل عن 30 % إلى 50 % من تكاليف الإنتاج؛ مما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع النهائية للمواطن.

الاستقرار السعري: يوفر الغاز الطبيعي استقراراً أكبر في الأسعار مقارنة بالنفط الخام الذي يتأثر سريعاً بالتوترات في المضائق والممرات البحرية الدولية.

ثانياً: الهيدروجين الأخضر وريادة «الممر الأخضر»

لم يغفل القانون استشراف المستقبل، حيث أفرد مساحة واسعة لتنظيم إنتاج الهيدروجين الأخضر. هذا التوجه يضع الأردن في قلب خارطة الطاقة العالمية الجديدة:

توطين التكنولوجيا: تشجيع الاستثمارات العالمية في مشاريع الهيدروجين يفتح الباب أمام خلق آلاف فرص العمل المتخصصة.

التكامل مع الطاقة المتجددة: يعزز القانون من كفاءة مشروع «الممر الأخضر» لربط إنتاج الطاقة الشمسية والرياح من الجنوب بمراكز الاستهلاك في الوسط والشمال.

ثالثاً: أمن التزود بالطاقة.. تنويع المصادر كاستراتيجية دفاعية

في ظل الأزمات الإقليمية، تبرز أهمية مواد القانون التي تمنح هيئة تنظيم قطاع الطاقة مرونة عالية في:

1. تعدد الموردين: كسر أي احتكار لضمان تدفق الغاز تحت أي ظروف سياسية.

2. التخزين الاستراتيجي: إلزام الشركات العاملة بتوفير سعات تخزينية كافية لمواجهة أي انقطاع طارئ؛ مما يعزز من مرونة الشبكة الوطنية.

رابعاً: الأثر الاجتماعي.. الغاز في كل منزل

من أهم ثمار هذا القانون هو البدء الفعلي في مد شبكات التوزيع المنزلي في المدن الكبرى (عمان والزرقاء).

هذا التحول سيعيد تشكيل نمط الاستهلاك المنزلي من خلال:

الاستغناء التدريجي عن الأساليب التقليدية المكلفة وغير الكفوءة في التدفئة.

تقديم خدمة طاقة أكثر أماناً، استدامة، وأقل كلفة على الميزانية الشهرية للأسرة.

نحو اقتصاد مرن ومستدام:

إن قانون الغاز 2026 ليس مجرد نص تشريعي، بل هو خارطة طريق نحو اقتصاد أخضر وأكثر مرونة. إن النجاح في تنفيذ هذا القانون سيعني بالضرورة تقليل العجز التجاري الناتج عن مستوردات الطاقة، وتحقيق سيادة طاقية تجعل من المملكة مركزاً إقليمياً حيوياً في سوق الطاقة العالمي. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك