نيفين عبد الهادي : الملك.. جهود تشكّل حالة سياسية لخفض التصعيد
يقدّم الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المساعي الدبلوماسية والسياسية والمواقف الحاسمة تجاه قضايا المرحلة بالفعل قبل الوعد أو القول، حيث يقود جلالة الملك جهودا ماراثونية لخفض التصعيد في المنطقة، وتغليب لغة الحوار على الحرب ودعم أي مساع وجهود بهذا الإطار، لنقف اليوم أمام مئات الاتصالات واللقاءات والزيارات التي قام بها جلالة الملك للوصول إلى حالة من الاستقرار الحقيقي للمنطقة والعالم.
يقود جلالة الملك عبد الله الثاني جهودا حثيثة وعظيمة بشكل عملي لخفض التصعيد في المنطقة، وقد زار جلالته دول الخليج العربي دعما وتنسيقا لمواجهة الاعتداءات، كما عقد جلالته قمة ثلاثية مع سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في مدينة جدة، شكّلت الحدث الأهم في مساعي خفض التصعيد خلال المرحلة الحالية، بتأكيد على أن أمن الأردن ودول الخليج العربي واحد لا يتجزأ، وهو أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وتشكّل جهود جلالة الملك حالة سياسية ودبلوماسية منفردة وسط ازدحام المنطقة بحالة من التصعيد الدائمة، لتشكّل جهود جلالته حالة حقيقية من العمل السياسي برسائل عميقة وصولا لخفض التصعيد، بمواقف عملية، ورؤية واضحة، وعدم الاكتفاء بالمواقف «الكلامية» أو حتى المراقبة عن بُعد، إنما بجهود ورسائل تتسم بأعلى درجات شجاعة السلام، ورؤية الاستقرار وتجنيب المنطقة والإقليم مزيدا من التوترات، ومنعا للوصول إلى مرحلة الانفجار غير محمودة النتائج.
مساع ملكية ماراثونية لا تتوقف، لخفض التصعيد، مع تأكيد على إدانة استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن والأشقاء بعدد من الدول العربية، وضرورة وقفها بشكل فوري واحترام سيادة الدول، بحرص من جلالته على التأكيد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك للتعامل مع الأعباء الاقتصادية للحرب الدائرة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، واقع سياسي ودبلوماسي واقتصادي وحتى اجتماعي يضعه جلالة الملك بكافة لقاءاته، وخلال زيارات جلالته لعدد من دول الخليج العربي مؤخرا، لتشكّل هذه الجهود العبقرية صيغة آمنة لتغيير واقع الحال لما قد يفرض نورا في نفق المرحلة المظلم، ويوفر آليات للتعامل مع تداعيات هذه الحرب التي بات العالم يلمسها سلبا بطبيعة الحال منذ أسابيع.
ولم تغب القضية الفلسطينية عن أولويات الملك خلال جهود جلالته التي يبذلها مؤخرا، بتحذيرات من جلالته من خطورة استغلال الأوضاع في المنطقة كذريعة لتقييد حرية العبادة والوصول إلى كل من المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، لتكون فلسطين كما هي دوما حاضرة على أجندة جلالة الملك وبقوة وبثوابت أردنية تاريخية، تحمي الحق الفلسطيني وتؤكد على ضرورة أن يناله الفلسطينيون.
تتسيّد جهود جلالة الملك عبد الله الثاني أحداث المرحلة، وتفرض حالة سياسية هامة ونموذجية للخروج برؤى عملية وحقيقية لخفض التصعيد واستقرار المنطقة، وجميع هذه الجهود والرؤى تحظى بتقدير واسع على المستويين العربي والدولي.