الأخبار

علاء القرالة : "المركزي".. قاهر التحديات

علاء القرالة : المركزي.. قاهر التحديات
أخبارنا :  

صلابة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي من اهم وأبرز الادوات التي تساعد الدول على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية، وهنا يبرز دور البنك المركزي الأردني بوصفه القلعة الحصينة التي تتكسر على أسوارها مجانيق الأزمات، ويثبت البنك مرة تلو الأخرى قدرته على حماية وصون الاقتصاد الوطني.

البنك المركزي استطاع عبر سياسات نقدية حصيفة وإدارة متوازنة للمخاطر، أن يعزز من صلابة الجهاز المصرفي، حيث بلغت نسبة السيولة القانونية لدى البنوك نحو 144%، متجاوزة بشكل مريح الحد الأدنى المطلوب البالغ 100%، وهذا المؤشر لا يعكس فقط وفرة السيولة، بل يعبر عن قدرة عالية لدى البنوك على الوفاء بالتزاماتها ومواجهة أي ضغوط طارئة.

ولم تتوقف مؤشرات القوة عند هذا الحد، إذ وصلت نسبة كفاية رأس المال إلى نحو 18%، وهو مستوى يفوق المتطلبات الدولية، ما يوفر هامش أمان مريح يعزز من متانة الاقتصاد الوطني ويمنحه القدرة على امتصاص الصدمات، مهما كانت طبيعتها أو مصدرها.

الاستقرار النقدي يعد أبرز ركائز مرونة الاقتصاد الوطني، حيث يتمتع الأردن بهامش أمان مرتفع من الاحتياطيات الأجنبية التي تقترب من 28 مليار دولار، وهي كفيلة بتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة تقارب 10 أشهر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المتعارف عليه دوليا.

كثيرة هي الاجراءات التي اتخذها ويتخذها البنك المركزي للسيطرة على التضخم، حيث تشير بيانات التضخم إلى استقرار ملحوظ، حيث بلغ معدل التضخم خلال الشهرين الأولين من العام الحالي نحو 1.10%، وهو مستوى يعكس نجاح السياسات النقدية والاقتصادية باحتواء الضغوط السعرية رغم التحديات العالمية.

وفي ظل الظروف الإقليمية الراهنة، تبرز أهمية البنك المركزي في مواجهة التحديات والذود عن اقتصاد الوطن من الدخول في ويلاتها، مكملاً للإجراءات الحكومية الاستباقية، التي ركزت على استدامة أمن الطاقة، وضمان استقرار سلاسل التزويد والإمداد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي والتدرج في رفع المحروقات، ما ساهم في احتواء الضغوط التضخمية وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني.

ولعل من أبرز المؤشرات الدالة على الثقة المتزايدة بالاقتصاد الأردني، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.024 مليار دولار خلال عام 2025، محققة نمواً لافتاً بنسبة 25.1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017، ويعكس هذا النمو المتسارع ثقة المستثمرين بمتانة السياسات الاقتصادية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

خلاصة القول؛ البنك المركزي لا يقوم فقط بدور المنظم للسياسة النقدية، بل يشكل خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني، وهو ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة؛ وهو ما يتناغم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على النمو المستدام.

مواضيع قد تهمك