نمو التدفقات الاستثمارية الأجنبية يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني
يؤكد النمو اللافت بتدفقات الاستثمار الأجنبي الوارد للمملكة بالعام
الماضي، أن هندسة الأردن لمساره الاستثماري بدأ يؤتي ثماره، ويترجم لمؤشرات
تعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني وببيئة الأعمال والاستثمار
بالمملكة.
وحسب بيانات للبنك المركزي الأردني، حققت تدفقات الاستثمار
الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة بالعام الماضي نموا، بنسبة 25.1
بالمئة، حيث بلغت نحو 2.205 مليار دولار، مقارنة مع 1.618 مليار دولار في
2024.
ويرتبط هذا النمو بالسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة منذ
توليها والمضي قدما في انجاز البرامج التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي
في الوقت المحدد وقيامها بإصلاحات اقتصادية كبيرة وإعلانها عن مشاريع
تنموية كبيرة في قطاعات رئيسية.
كما يرتبط الأداء الإيجابي بإطلاق
مشروعات إستراتيجية كبرى بقطاعات المياه والطاقة والنقل والخدمات والبنية
التحتية، إلى جانب تكثيف الجهود الرسمية بالترويج للاستثمار واستقطاب رؤوس
الأموال الأجنبية، من خلال تطوير التشريعات وتقديم الحوافز والتسهيلات
للمستثمرين.
ويعكس النمو المتحقق استمرار ثقة المستثمرين، لا سيما من
الدول العربية، التي استحوذت على حصة كبيرة من إجمالي التدفقات
الاستثمارية، في ظل استقرار الاقتصاد الكلي وتحسن المؤشرات المالية، علاوة
على موقع المملكة الاستراتيجي كبوابة للأسواق الإقليمية.
ويرى معنيون
بالشأن الاقتصادي أن وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من ملياري
دولار يمثل خطوة مهمة نحو دعم النمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل، مؤكدين
أهمية الحفاظ على زخم الإجراءات والقرارات التحفيزية وتعزيز بيئة الأعمال
لضمان استدامة هذه التدفقات خلال السنوات المقبلة.
وقالوا لوكالة
الأنباء الأردنية (بترا) يعكس تحولا تدريجيا في إدراك المستثمر الدولي
لموقع الأردن كمنصة استثمارية مستقرة في بيئة إقليمية معقدة، مؤكدين أن
التحدي الحقيقي اليوم هو تحويل هذا النمو إلى استثمارات إنتاجية مستدامة،
وتعزيز تنافسية الأردن كمركز صناعي واستثماري بالمنطقة.
وأكد رئيس جمعية
رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة بأن النمو الملحوظ في تدفقات
الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة يعد مؤشرا اقتصاديا بالغ الأهمية ويعكس
تحسناً نوعياً بالبيئة الاستثمارية وتعزز ثقة المستثمرين الإقليميين
والدوليين بالاقتصاد الوطني، والتي تمثل رسالة ثقة واضحة بالاقتصاد الأردني
وتؤسس لمرحلة جديدة من النمو المستدام لترسيخ مكانة الأردن كمركز استثماري
إقليمي واعد.
وبين أن دلالات النمو تعكس جملة من العوامل الإيجابية
منها استقرار السياسات الاقتصادية والنقدية والتي عززت من قدرة الاقتصاد
الوطني على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية، وتحسن بيئة الأعمال
جراء الإصلاحات التشريعية والإجرائية التي نفذتها الحكومة وتعزيز الشراكة
مع القطاع الخاص.
واوضح بأن هذا النمو يأتي في سياق إقليمي ودولي معقد،
مما يبرز قدرة الأردن على الحفاظ على جاذبيته الاستثمارية رغم التوترات
الجيوسياسية المحيطة.
وبين أن استحواذ الدول العربية على 61.3 بالمئة من
هذه التدفقات يؤكد عمق العلاقات الاقتصادية العربية البينية، خاصة دول
مجلس التعاون الخليجي ما يعكس ثقة المستثمر الخليجي في السوق الأردنية
إضافة إلى بروز استثمارات متدفقة من العراق ومصر وليبيا مما يدل على تنوع
مصادر الاستثمار العربي.
وقال رئيس الجمعية " أما فيما يتعلق
بالاستثمارات الأوروبية والتي بلغت ما يقارب 13.7 بالمئة فقد عكست استمرار
الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة".
وأضاف
العلاونة أن زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تحمل آثاراً إيجابية
متعددة على الاقتصاد الوطني لما انعكس ذلك على تحقيق النمو الاقتصادي عبر
زيادة الإنفاق الاستثماري وتوسيع الطاقة الإنتاجية، التي تؤدي لتوليد فرص
عمل جديدة خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية التي استهدفتها تلك
الاستثمارات، إضافة إلى نقل التكنولوجيا والمعرفة وتحسين الإنتاجية
والكفاءة في الإنتاج، مما أدى أيضاً خلال العام الماضي ارتفاع ملحوظ على
حجم الاحتياطيات الأجنبية ودعم استقرار سعر صرف الدينار.
من جانبه، أكد
عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأوروبية في الأردن المهندس محمد الصمادي أن
نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة لا يمثل مجرد تحسن رقمي،
بل يعكس تحولاً تدريجياً في إدراك المستثمر الدولي لموقع الأردن كمنصة
استثمارية مستقرة في بيئة إقليمية معقدة.
وقال " هذا النمو يعني أن
الأردن بدأ يستعيد تموضعه كمركز موثوق للاستثمار، مستفيداً من استقرار
سياساته النقدية والمالية، وقدرته على التكيف مع التحديات الجيوسياسية
المحيطة".
وأضاف "أن النمو يشير إلى أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى
المملكة كسوق محلي محدود، بل كبوابة إقليمية للوصول إلى أسواق أوسع في
المنطقة وأوروبا".
وأكد أن ارتفاع مساهمة الاستثمارات العربية، خصوصاً
من دول الخليج العربي يعكس ثقة استراتيجية طويلة الأمد، يمكن البناء عليها
لتطوير شراكات صناعية حقيقية، وليس فقط استثمارات مالية.
وأشار لأهمية
تركيز الزخم الاستثماري نحو القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعات
التحويلية، والصناعات المرتبطة بمدخلات الإنتاج، بما ينسجم مع رؤية التحديث
الاقتصادي.
وأكد المهندس الصمادي أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية ليكون
مركزا إقليميا للصناعة التصديرية، خاصة في ظل التحولات في سلاسل التوريد
العالمية، وإعادة تموضع الصناعات بالقرب من الأسواق.
بدوره، أكد الخبير
بالشأن الاقتصادي منير ديه أن النتائج الايجابية التي استطاع الاقتصاد
الوطني تحقيقها خلال العام الماضي 2025 تتوالى وخاصة بعد صدور نتائج تدفقات
الاستثمار الأجنبي المباشر والتي أظهرت ارتفاعا كبيرا في قيمة التدفقات
الاستثمارية للمملكة حيث بلغت اكثر من ملياري دولار بالعام الماضي بزيادة
تجاوزت نسبتها 25 بالمئة مقارنة مع 2024 .
وأوضح أن الاقتصاد الوطني حقق
نمواً ملحوظا باستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالتزامن مع ارتفاع
بالعديد من المؤشرات الاقتصادية ولا سيما النمو الاقتصادي والاحتياطيات
الأجنبية وزيادة قيمة الصادرات الوطنية والدخل السياحي وتحويلات المغتربين
مع تحسن واضح في اداء بورصة عمان وتحقيقها حجم تداول قياسي وارتفاع في
القيمة السوقية لأسهم كبريات الشركات المدرجة.
وقال أن هذه النتائج
الايجابية وهذا الزخم الكبير في المؤشرات الاقتصادية الذي استطاع الاقتصاد
الأردني تحقيقها بالرغم من التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة
والعالم جاءت لتؤكد على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على تجاوز التحديات
والتأقلم بسرعة مع التطورات الاقليمية وامتصاص الصدمات وأنه يتمتع بمرونة
عالية تمكنه من احتواء تأثير الأزمات التي تمر بها المنطقة..
وأضاف أن
السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة منذ توليها والمضي قدماً في
انجاز البرامج التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي في الوقت المحدد وقيامها
بإصلاحات اقتصادية كبيرة وإعلانها عن مشاريع تنموية كبيرة في قطاعات رئيسية
مختلفة سواء كان ذلك الناقل الوطني او مدينة عمرة او مشاريع السكك
الحديدية وغاز الريشة والهيدروجين الاخضر وتطوير البنية التحتية من خلال
مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص في مجالات النقل والصحة والتعليم والمياه
وغيرها من القطاعات المهمة كان له الاثر الكبير في تحقيق كل تلك المؤشرات
الاقتصادية الايجابية.
وبين ديه أن هذه المؤشرات التي تحققت ستنعكس
بدورها على واقع الاقتصاد الكلي وسيهم في تحسين واقع حياة المواطن المعيشية
من خلال انخفاض ارقام البطالة والفقر وتحسين الدخل الحقيقي للفرد وزيادة
مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي مما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني محلياً
وعالميا.
من جانبه، أكد نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة، المهندس
عامر الجيوسي، أن النمو القوي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى
المملكة يعكس بوضوح تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن
المناطق الحرة تشكل إحدى أبرز الأدوات الجاذبة لهذه الاستثمارات لما توفره
من بيئة تنافسية متكاملة.
وأوضح الجيوسي أن المناطق الحرة في الأردن
تتمتع بحزمة من الحوافز الاستثمارية والتشغيلية، إلى جانب بنية تحتية
متطورة ومواقع استراتيجية، ما يجعلها منصة مثالية لاستقطاب الاستثمارات
الأجنبية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة.
وبين
أن جاذبية هذه المناطق لا تنفصل عن الإطار الاقتصادي الأشمل في المملكة،
والذي يرتكز على بيئة تشريعية مستقرة وواضحة، وقطاع مصرفي حصيف وقادر على
توفير التمويل بكفاءة، إلى جانب حوافز حكومية مدروسة تتيح للمستثمر العمل
دون قيود معقدة، الأمر الذي يعزز من تنافسية الأردن إقليمياً.
وأشار إلى
أن ما تحقق يتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي
تضع جذب الاستثمار النوعي في صلب أولوياتها، لافتاً إلى أن المناطق الحرة
قادرة على لعب دور محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى مشاريع فعلية على أرض
الواقع، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على بيئات استثمارية مستقرة في
المنطقة.
ورأى بأن استمرار هذا الزخم يتطلب البناء على هذه المؤشرات
الإيجابية، من خلال تعزيز التكامل بين السياسات الحكومية والقطاع الخاص،
بما يضمن استدامة تدفق الاستثمارات وتحويلها إلى فرص تشغيل ونمو اقتصادي
ملموس.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش، ان نمو التدفقات الاستثمارية
الأجنبية يعكس ثقة أكبر بمؤشرات الاقتصاد الوطني وبالتوقعات الاستثمارية
الإيجابية التي عبّرت عنها المشاريع المختلفة والموازنة العامة لعام 2026.
وبين
ان هذه الاستثمارات، أو زيادة حجمها، تعبر أولاً عن التعافي من مرحلة
جائحة كورونا، وما تلاها من الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها، وكذلك
آثار الحرب على غزة والتوترات الإقليمية وهذا يعني أن الاقتصاد الوطني
استعاد عافيته وزخمه، وهو ما تعكسه هذه الثقة الاستثمارية المتزايدة.
وأكد،
ان معظم هذه الاستثمارات، أي أكثر من 61 بالمئة منها هي استثمارات عربية،
ما يعكس التواصل الاقتصادي العربي–العربي، ويظهر ذلك من خلال الاستثمارات
العربية في الأردن، وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار الى ان
هذا يعبر عن أن الأردن أصبح موطناً لاستثمارات عربية مختلفة، كما أن حجم
التبادل التجاري الأردني من خلال منطقة التجارة الحرة العربية يعكس أن
الأردن يعطي أولوية في سياق علاقاته الاقتصادية الدولية للدول العربية،
وبالتالي أصبحت الدول العربية، سواء الخليجية أو غيرها، ترى في الأردن
مكاناً آمناً لاستثمارات مستقرة، بعائد مرتفع، وبقدرة على تطوير هذه
الاستثمارات واستدامتها.
وقال "عند الحديث عن الاستثمارات الأجنبية
الأخرى، نجد أن الاستثمارات الأوروبية ومن دول آسيوية غير عربية
والأمريكية، يعكس تنوع مصادر الاستثمارات وتعددها، سواء على مستوى المناطق
الجغرافية أو الدول، وهو ما يسمح للأردن بالبناء على هذه العلاقات
الاستثمارية مستقبلاً وتطويرها".
وأكد أن هذا يتيح للأردن البناء عليها
مستقبلاً في تطوير علاقات اقتصادية واستثمارية أكثر تقدماً مع منظومات
دولية ومؤسسات استثمارية في مختلف دول العالم. وبذلك يمكن اعتبار عام 2025
قاعدة انطلاق مؤسسية لاستقطاب استثمارات متنوعة ومن مناطق عالمية متعددة.
ولفت
إلى أن هذا يؤكد أهمية الأردن ودوره الاستثماري، ويعكس الاستثمار في
استقراره، والنظر إليه باعتباره دولة مركزية في منطقة إقليمية يزداد
الاهتمام بها اقتصادياً واستثماريا.
وقال عايش الأردن يمتلك مفاتيح
استثمارية متعددة تجذب إليه جهات استثمارية مختلفة، وهذا يعني أن المسيرة
الاقتصادية الأردنية باتت محفزة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، كما أن
تحسن ترتيب الأردن على المؤشرات العالمية يعكس وجود قراءات وتقييمات
إيجابية لأداء الاقتصاد الوطني.
--(بترا)