الأخبار

م. ايهاب ( محمد امين ) قادري : الضمان بين التشريع والاستثمار: كيف نؤخر "نقطة التعادل" بخطتين متكاملتين؟

م. ايهاب ( محمد امين ) قادري : الضمان بين التشريع والاستثمار: كيف نؤخر نقطة التعادل بخطتين متكاملتين؟
أخبارنا :  

قرار مجلس الوزراء الأردني بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 هو رسالة واضحة بأن الدولة تتحرك استباقيًا لتعزيز استدامة منظومة الحماية الاجتماعية، مع التأكيد على حفظ الحقوق المكتسبة وتوسيع الشمول.

 

في تقديري، النقاش حول التعديلات يجب ألا يُختزل في عناوين السنّ والتقاعد المبكر فقط، رغم أهميتها الكبيرة، بل يجب أن يُقرأ ضمن هدف أوسع تكرر في التصريحات الرسمية: تأخير "نقطة التعادل" في الدراسة الاكتوارية،وقد ذُكر أنها تستهدف الوصول إلى عام 2042 كحد أدنى ضمن السيناريوهات المطروحة.

وهنا جوهر الرسالة التي أريد تثبيتها: أي نظام تقاعدي مستدام يقوم على قدمين لا على قدم واحدة.

القدم الأولى: مسار تأميني وتشريعي يضبط الالتزامات والتدفقات الخارجة (مثل التقاعد المبكر، مدد الاشتراك، وآليات الاحتساب) ويقلل التشوهات ويعزز العدالة الانتقالية.

والقدم الثانية: مسار استثماري يرفع التدفقات الداخلة عبر تعظيم العوائد الاستثمارية، لأن الدراسة الاكتوارية لا تقيس الالتزامات فقط، بل تقيس أيضًا قدرة النظام على تمويلها من الإيرادات والعوائد.

من هذا المنطلق، أرى أن ربط التعديلات التشريعية بما يُنجز على صعيد الاستثمار ليس ترفًا فكريًا، بل جزء من الحل. فخلال عام 2025، حقق صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموًا قياسيًا في الموجودات لتصل إلى 18.6 مليار دينار نهاية العام، مع ارتفاع الدخل الشامل إلى نحو 2.2 مليار دينار وفق النتائج المالية الأولية المعلنة. هذه الأرقام تعطي مؤشرًا عمليًا على أن تعظيم العائد الاستثماري يمكن أن يكون عنصرًا مباشرًا في دعم الاستدامة، وبالتالي في إطالة أمد الوصول إلى نقطة التعادل.

ومن هنا يأتي الربط الطبيعي مع مقالي السابق في صحيفة الرأي حول اقتراح إنشاء شركة عقارية متخصصة لإدارة واستثمار محفظة الضمان العقارية بعقلية "تعظيم القيمة" لا "إدارة الملكية". الفكرة ببساطة: العقار عندما يُدار احترافيًا تأجير وتشغيل، إعادة تطوير، شراكات استراتيجية، ومشاريع "عقار منتج" يُحوّل جزءًا من الأصول إلى تدفقات نقدية مستقرة وطويلة الأجل، وهذا النوع من الدخل المستقر هو ما تحتاجه أي منظومة تقاعدية لتخفيف الاعتماد على إجراءات تشريعية متكررة كلما اقتربنا من نقاط ضغط جديدة.

فالإصلاح التشريعي ضروري ومهم، لكنه يصبح أكثر قبولًا وفاعلية عندما يُقدَّم كجزء من حزمة استدامة متكاملة: ضبطٌ تأميني عادل تدريجيًا، وتطويرٌ استثماري يرفع العائد المستدام ويخدم الاقتصاد الوطني في الوقت نفسه. بهذه المعادلة فقط، نستطيع أن نؤخر نقطة التعادل بثقة… دون المساس بالحقوق المكتسبة، ودون تحميل الاقتصاد كلفة غير محسوبة.

خبير اقتصادي – نائب رئيس سابق لمجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي (من القطاع الخاص)

مواضيع قد تهمك