حسين الرواشدة : نختلف لا بأس، المشكلة في هذه "الولاءات
أرجو
أن ننتبه، من تحت عباءة "الولاءات الخارجية" تسلل حزب الله إلى لبنان،
والحوثيون إلى اليمن، وهيئة الحشد الشعبي إلى العراق، قبل ذلك تسللت تيارات
وتنظيمات باسم الدين والأيدولوجيا، وباسم أنظمة التصدي والصمود، إلى كثير
من بلداننا العربية، من دفع الثمن في كل مرة هو الدولة والهوية الوطنية،
أما الرابحون دائما فهم أعداؤنا والمتربصون ببلداننا في الداخل والخارج،
مهما كانت أسماؤهم أو عناوينهم.
كل
صوت يرفع راية" الولاء للخارج "، على حساب قضايا بلده ومصالحه، وأمنه
وسيادته، هو جزء من "اللعبة" التي تكشفت على شكل هزائم ونكبات، وصراعات
وحروب داخلية، يمكن أن ندقق بكل ما حدث في عالمنا العربي منذ عقود طويلة
لكي نفهم معادلة تقويض الدولة، أي دولة، من داخلها، أو إضعافها على الأقل،
الوصفة جاهزة: أزرع في التربة الوطنية "فسيلة" صغيرة من خارج حدودها،
تعهدها بالعناية والدعم، اتركها تكبر وتختطف جزءاً من المكان وإعجاب بعض
الجماهير وتصفيقهم، ثم دعها تصنع سرديتها المعلقة دوماً بشعارات مواجهة
الصهيونية والإمبريالية، وبحجة التعددية والاختلاف، لن أخبرك عن النتيجة،
أنت تعرفها تماماً، وتراها أمامك، الآن، حاضرة في المشهد.
لا
يخطر في بالي، أبداً، أن انحاز لدعاة مصادرة حريات الناس بالتعبير عن
آرائهم ومعتقداتهم، أو عن قضايا داخلية وخارجية تحظى باهتماماتهم، ما أقصده
يتعلق بتشكل جماعات أو تنظيمات داخل الدولة، تستند إلى منظومات فكرية
وسياسية وأيدولوجية من خارج الحدود الوطنية، وتتصرف وتأخذ أوامرها بناء على
أجندات المرجعيات التي خرجت منها، ثم تتعامل مع الدولة التي تنتمي إليها،
وتعيش على خيراتها، بمنطق الندية أو المناكفة، وربما المكاسرة، لقد عانى
بلدنا من هذه " العينات"، ولا يزال، لكن بفضل وجود بنية قوية للدولة
ومؤسساتها، وقاعدة اجتماعية صلبة تؤمن بالأردن، تجاوزنا ما وقع فيه الآخرون
من "أفاخ "، وحافظنا على اتجاه البوصلة الوطنية من أي انحراف.
ما
حدث في منطقتنا، خلال العامين المنصرفين على الأقل، فتح ذاكرتنا الوطنية
على هذه القضية؛ الانقسامات في مواقفنا من الحرب على غزة وإيران، أعادت طرح
أسئلة عن الهوية والسردية والاستدارة للداخل وحدود المصالح العليا للدولة،
و" تموضعنا" وسط إقليم ملتهب، كان يمكن لمشروع التحديث السياسي أن يصنع
حالة جديدة من بوابة " أردنة" الأحزاب، لكن للأسف ما زلنا في بداية
التجربة، الأحزاب تبدو غائبة تماماً عن المشهد العام، كان لابد أن تنهض
نخبة سياسية وإعلامية تتولى مهمة الدفاع عن الأردن، ومواجهة الأجندات التي
تغرد خارج السياق الوطني، أعتقد أنني كنت جزءاً من هذا التيار، من حق
الأردن على من ينتمي إليه أن يكون أولويته، كما هو من حق أي شقيق عربي أن
يكون بلده أولوية له، الأردن هو قضيتنا المركزية، هذا لا يعني أننا ننكفئ
على أنفسنا، او نتنكر لقضايا أشقائنا، أو نتنازل عن مشتركاتنا الإنسانية
والعربية، نريد أن يكون بلدنا أقوى وأكثر مناعة، نريد أن يكون صوتنا واحداً
وموحداً : الأردن أولاً.
في
مرحلة الاسترخاء السياسي لا بأس أن نختلف، ويمكن أن "نتنابز" سياسياً حتى
لو على سبيل الاستعراض والبحث عن المكاسب وتسجيل الأهداف السياسية، لكن
الآن نحن في مرحلة (الخطر )، لا أحد ينكر ذلك، واجبنا ان نتحرر من كل
ارتباطات أو ولاءات لأي جهة خارجية كانت، إن لم يكن طوعا فبقوة القانون،
وأن يكون الأردن هو مركز الولاء والاهتمام، إدارات الدولة ونخب المجتمع
يتحملون مسؤولية ضبط إيقاع النقاش العام باتجاه مصالح الأردن العليا،
يتحملون، أيضاً، كشف ومحاسبة كل من يغرد خارج هذا السرب، لا وقت يسمح
للمجاملات أو التراخي أو التستر، لأن أي خطأ في تقدير الخطر ستكون كلفته
عالية، اختلفنا بما يكفي وزيادة، أما وقد أصبح بلدنا في "دائرة النار "
فيجب علينا جميعاً أن نقف مع الدولة لنحمي بلدنا من الحرائق، بعدها لكل
حادثة حديث.