زياد فرحان المجالي : حين تتكامل الرسائل.. الأمير الحسن والأقصى ضمن سياق الموقف الأردني
في
قضايا بحجم القدس والمسجد الأقصى، لا يمكن التعامل مع أي تصريح بمعزل عن
سياقه السياسي والسيادي، ولا يمكن اختزالها في إطار ديني أو أخلاقي فقط.
فهذه القضية ترتبط مباشرةً بمنظومة التزامات قانونية واتفاقيات دولية،
وبالدور التاريخي الذي يضطلع به الأردن في رعاية المقدسات الإسلامية
والمسيحية في القدس.
في هذا
الإطار، يمكن فهم حديث سمو الأمير الحسن بن طلال عن المسجد الأقصى خلال
الشهر الفضيل، ليس كموقف منفصل أو اجتهاد فردي، بل كجزء من خطاب أردني
متكامل يعيد التأكيد على مركزية الأقصى، وعلى ضرورة احترام الوضع التاريخي
والقانوني القائم.
الأردن، بموجب
الوصاية الهاشمية، وبالاستناد إلى اتفاقيات واضحة مثل معاهدة وادي عربة
وإعلان واشنطن، يمتلك دورًا معترفًا به دوليًا في رعاية المقدسات في القدس.
وهذا الدور لا يندرج ضمن إطار رمزي فقط، بل يقوم على أسس قانونية وسياسية
واضحة، تفرض التزامات على الأطراف كافة، وفي مقدمتها إسرائيل.
ومن
هنا، فإن أي حديث عن واقع المسجد الأقصى لا يمكن فصله عن هذه المرجعية.
فالمسألة ليست توصيفًا لحالة دينية، بل تعبير عن واقع سياسي وقانوني يجب
التعامل معه ضمن قواعد واضحة، لا تحتمل التأويل أو التجاهل.
حديث
الأمير الحسن يأتي ضمن هذا السياق تحديدًا، ويمكن قراءته كرسالة داعمة
ومساندة لجهود جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يقود تحركًا سياسيًا
ودبلوماسيًا مستمرًا لحماية المقدسات، والدفاع عن الوضع القائم في القدس،
ومنع أي محاولات لفرض وقائع جديدة.
كما
أن هذه الرسالة لا تستهدف الداخل بقدر ما توجه للخارج، لتذكير المجتمع
الدولي بأن ما يجري في المسجد الأقصى ليس شأنًا داخليًا، بل قضية ترتبط
باتفاقيات قائمة ومسؤوليات محددة يجب احترامها.
وفي
ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتراجع بعض القضايا تحت ضغط الأزمات
المتلاحقة، تكتسب مثل هذه الرسائل أهمية مضاعفة، لأنها تعيد تثبيت
الأولويات، وتمنع تحول ما يحدث في الأقصى إلى واقع اعتيادي يمكن تجاوزه أو
تجاهله.
التعامل مع ملف الأقصى لا
يمكن أن يبقى في إطار ردود الفعل أو الخطاب العاطفي، بل يجب أن يظل ضمن
مسار سياسي واضح، يستند إلى الشرعية الدولية، ويطالب بتطبيق الاتفاقيات
بشكل صريح، ويحافظ على الدور الأردني باعتباره عنصر توازن أساسي في هذا
الملف.
في النهاية، لا يمكن فصل
أي موقف أردني يتعلق بالقدس عن الإطار العام الذي تتحرك ضمنه الدولة. وما
يُقال في هذا السياق، سواء جاء بصيغة مباشرة أو ضمن رسائل هادئة، يبقى
جزءًا من رؤية سياسية متكاملة، هدفها حماية المقدسات، وتثبيت الحقوق، ومنع
تحويل الواقع القائم إلى أمر دائم.