الأخبار

فراس النعسان : 3 حقائق تؤكد أن ترامب لم ينتصر بعد

فراس النعسان : 3 حقائق تؤكد أن ترامب لم ينتصر بعد
أخبارنا :  

عندما أعلن دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب ضد إيران، بدا التصريح وكأنه محاولة لإغلاق ملف لم يُغلق بعد. فالميدان لا يتصرف عادة وفق الجداول السياسية، والحروب لا تنتهي بمجرد إعلانها من منصة خطاب. ما يجري على الأرض حتى الآن يوحي بأن المعركة دخلت مرحلة مختلفة، لا مرحلة الحسم. وهناك ثلاث حقائق أساسية تجعل الحديث عن نصر أميركي مبكرًا للغاية.
أولًا: النظام الإيراني لم يسقط بل أعاد ترتيب نفسه
كان اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي يُفترض أن يكون اللحظة الفاصلة في الحرب. الرهان الأميركي – الإسرائيلي قام على أن ضرب رأس النظام سيؤدي إلى ارتباك داخلي وربما تصدع في بنية الحكم. لكن ما حدث كان أقرب إلى العكس. خلال أيام قليلة، ظهرت مؤسسات الدولة الإيرانية أكثر تماسكا مما توقع كثيرون، وانتقلت النخبة الحاكمة من صراعاتها الداخلية إلى خطاب تعبئة موحد.
في الأنظمة العقائدية، الخطر الخارجي غالبًا ما يوحّد ما كان منقسمًا. اغتيال القائد لم يُنهِ النظام، بل منح قياداته الجديدة سببًا إضافيًا للاستمرار، وخلق حالة تعبئة وطنية جعلت التراجع مستحيلًا سياسيًا. وبقاء النظام بعد أقسى ضربة يتلقاها يعني ببساطة أن الهدف السياسي الأكبر للحرب لم يتحقق.
ثانيًا: الرد الإيراني خرج خارج حدود المعركة الأصلية
لو كانت إيران قد هُزمت فعلاً، لكان سلوكها اتجه نحو التهدئة أو البحث عن مخرج تفاوضي سريع. لكن ما حدث هو تصعيد معاكس. الهجمات الانتقامية التي طالت دولًا خليجية والأردن كشفت أن طهران قررت نقل الصراع إلى محيط أوسع، لا الاكتفاء بالدفاع داخل حدودها.
هذا النوع من الرد لا يصدر عن طرف يشعر بأنه خسر الحرب، بل عن نظام يسعى لإعادة فرض توازن ردع جديد عبر توسيع مساحة الخطر. النتيجة أن الحرب لم تنكمش بل تمددت، وهو مؤشر واضح على أن ميزان القوة لم يُحسم بعد، وأن القدرة الأميركية على فرض نهاية سريعة للصراع ما تزال محدودة.
ثالثًا: معركة الصورة العالمية لم تُحسم لصالح واشنطن
الحروب اليوم تُقاس أيضًا بكيفية تفسيرها عالميًا. في الداخل الأميركي يمكن تقديم الضربات العسكرية بوصفها انتصارًا، لكن خارج هذا الإطار تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فإيران، رغم الخسائر الكبيرة، ما تزال قادرة على القول إنها واجهت الولايات المتحدة وإسرائيل معًا واستمرت في القتال.
هذه السردية وحدها كافية لتقويض فكرة النصر الكامل. لأن الردع لا يقوم فقط على القوة، بل على اقتناع الخصوم بأن المقاومة مستحيلة. وما دام الخصم يواصل القتال ويملك القدرة على الرد، فإن الرسالة التي تصل إلى العالم ليست "الحسم"، بل "الصراع المفتوح".
في الخلاصة نرى أن ما تحقق حتى الآن هو تفوق عسكري واضح، لكنه لم يتحول بعد إلى نتيجة سياسية نهائية. النظام الإيراني ما زال قائمًا، دائرة الصراع اتسعت بدل أن تضيق، والرواية الدولية للحرب ما تزال محل نزاع.
لهذا يبدو إعلان النصر أقرب إلى موقف سياسي منه إلى توصيف واقعي. فالحروب، كما تُظهر التجارب دائمًا، لا تُحسم عندما يعلن أحد الأطراف انتهاءها، بل عندما يتوقف الطرف الآخر عن القتال. وهذا لم يحدث بعد.

مواضيع قد تهمك