الأخبار

د. حمزة العكاليك : الملك في الخليج.. تنسيق عربي في مواجهة أخطر مراحل الإقليم

د. حمزة العكاليك : الملك في الخليج.. تنسيق عربي في مواجهة أخطر مراحل الإقليم
أخبارنا :  

أمام تطورات الحرب واتساع رقعتها في المنطقة، تأتي جولة جلالة الملك عبد الله الثاني في الخليج العربي، والتي بدأها بالإمارات فقطر فالبحرين، لتذهب أهدافها بوضوح أن أمن الأردن والخليج غير قابل للتجزئة.

ويمكن فهم جولة الملك من منظار إعادة تعريف معادلة الأمن في الإقليم، فالأردن يتحرك مع الخليج انطلاقاً من مبدأ الشراكة في المصير، ومن قناعة راسخة أن أمن الأردن والخليج كلٌ لا يتجزأ.

لم يعد خافياً اليوم أننا أمام مشروعين يتقدمان على حساب أمن المنطقة، الأول والأخطر تمثله إسرائيل، حيث تفتح شهيتها التوسعية بوضوح، وتدفع في ظل الفوضى القائمة، نحو خدمة مشروع "إسرائيل الكبرى"، مستفيدة من انشغال الإقليم بنفسه، والثاني إيراني عبر سياسة تصدير الفوضى، وبناء النفوذ على أنقاض الدول، والاشتباك مع السيادات الوطنية عبر أدوات متعددة، لم تعد تخفى على أحد.

وقد يختلف الأسلوب بين المشروعين، لكن النتيجة واحدة تذهب نحو إضعاف الدول العربية، واستنزاف قدراتها، وفتح المجال أمام إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح لا علاقة لها بأمن شعوبها، وهنا تبرز الحاجة إلى موقف عربي صلب، يؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق والعمل والدفاع المشترك.

إن الهجمات الإيرانية التي طالت الأردن ودول الخليج، تشكل اعتداء مباشر على السيادة، ورسالة بأن حدود الاشتباك تتوسع، وفي المقابل فإن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، ومحاولات فرض واقع جديد في القدس، ليست منفصلة عن هذا السياق، بل تأتي ضمن استثمار واضح لحالة الانشغال الإقليمي.

وفي ضوء تلك المعطيات يأتي التحرك الأردني في رسالة واضحة حاسمة مشتركة مع الأشقاء في أبوظبي والدوحة والمنامة، مفادها عدم السماح بتحويل الدول العربية إلى ساحات تصفية حسابات، وضرورة التنسيق لما قد يأتي من مشهد معقد.

إن التحرك الأردني المبكر، يسعى لبناء جبهة عربية متماسكة، لوقف هذه الفوضى التي تهدد أمن الأقطار العربية، فلا يمكن مواجهة مشاريع بهذا الحجم، إلا بمشروع عربي مضاد، يقوم على حماية الدولة الوطنية مع وحدة الدفاع المشترك، وصون السيادة، ورفض كل أشكال التدخل في الدول العربية، وإعادة الإمساك بزمام المبادرة، قبل أن يُعاد رسم المنطقة من دونها.

مواضيع قد تهمك