الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : العالم بصوت واحد : ليست حربنا

خلدون ذيب النعيمي : العالم بصوت واحد : ليست حربنا
أخبارنا :  

يبدو جلياً لغاية كتابة هذه السطور ان اطراف الصراع الاقليمي الحالي يعملون على قدم وساق على اشراك اطراف اقليمية ودولية بأتون حربهم خدمة لمصالحهم وتحقيق اهدافهم، وهذا دليل حقيقي على مدى الافلاس والضيق الذي يلم بهم وبالتالي اصبح تصدير الازمة وتوسيع ساحة الصراح بمثابة طوق النجاة لهم في ظل حالة "عض الاصابع" الحالية، فلا الولايات المتحدة وحليفها المدلل الإسرائيلي استطاعوا تحقيق الاهداف السريعة لضربتهم الاولى من خلال التعويل على تحريك الشارع الايراني ضد حكومته سيما ان هذه الضربة ترافقت مع قصف مدرسة ابتدائية ونتج عنها عشرات الضحايا الاطفال بالشكل الذي بات تناغم احد الافراد او الجهات في ايران مع تحركات واشنطن وتل ابيب بمثابة تأييد لقصفهما على الشعب، ومن جهة اخرى كان مصرع قادة مهمين في الصف الاول السياسي والعسكري في ايران بمثابة تهديد استراتيجي كبير لها رغم استطاعت الاخيرة تدارك الامر والتعويض مباشرة بشخصيات الصف الثاني استناداً لاستراتيجية ملء الفراغ التلقائي من الصف الذي يليه والتي وضعتها طهران في استعداداتها للمعركة.
فالسعي الاميركي لرمي كرة المواجهة الحاصلة في الملاعب الاوروبية والصينية والدولية في حجة تأمين امان حركة النقل في مضيق هرمز وبالتالي استغلال الحاجة والاعتماد على البترول لم يأت أكله لواشنطن، وهو الامر الذي بدا جلياً ايضاً في الاستراتيجية العربية في مواجهة الاعتداءات الايرانية عليها من خلال التأكيد على اهمية اللجوء للدبلوماسية في حل المعضلات العالقة، فالدول العربية هي ساحة الحرب الحقيقية ببعدها الاستراتيجي او الجغرافي وذلك من خلال المصالح الامريكية في الخليج العربي او وجودها بين ايران ودولة الاحتلال كما في الحالتين الأردنية والعراقية، ومن هنا ايضاً كان التأكيد الاقليمي والدولي بالنأي عن الانخراط في الصراع القائم بالنظر ان واشنطن لم تشاور الاخرين في حربها "باستثناء تل ابيب بالطبع" رغم سياسة الترغيب والتلويح الامريكي بأن لائحة مغانم الحرب تبدأ من الانخراط بها عملاً بالمثل الشعبي "اللي ما يطلع مع العروس لا يلحقها".
فيما تمثلت الاعتداءات الايرانية على جيرانها العرب بمحاولة وضع المصالح الامريكية في ضفة الخليج الغربية كورقة مساومة لها في الصراع الجاري، وايران فقدت جزءً مهما من الدعم العربي الذي كان مشدداً دائماً على اهمية الحل السياسي لمعضلة الملف النووي ورفض اللجوء للبارود الذي سيعقد الموضوع دون فوائد حقيقية لطرفي الصراع، ومن المعلوم كذلك ان التلويح الايراني بعسكرة المرور عبر مضيق هرمز وان كان الهدف منه الزام المستفيدين من النفط الضغط على الطرف الاخر فإن أثره الاستراتيجي لن يكون في مصلحة طهران التي سيرى فيها الاخرين مغامرة بمصالحهم المهمة واصبحت بمثابة استراتيجية "لي اليد" على المدى البعيد، ايران عموماً ليست بحاجة في الاوضاع الحالية لحشر محايدي الصراع الحالي في خانة الاعداء وهو الامر الذي يدركه اصحاب الراي والقرار فيها جيداً.
"ليست حربنا" هي الرسالة الاقليمية والدولية التي تقرع اسماع اطراف الصراع الحالي في ظل محاولات التوسع فيه وخاصة في حالات قصف المواقع الحيوية في دول الخليج والعراق و لبنان، ويبدو جلياً ان هناك وعيا اقليميا ودوليا كبيرا بما يحاك ويخطط بالنظر لمآلات الانخراط المباشر في الصراع فكانت رسالتهم ببساطة "اللي دخل العفريت يطلعه".

مواضيع قد تهمك