الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء: منظومة النقل الحديثة تدعم التنمية وتخفف الازدحام المروري

خبراء: منظومة النقل الحديثة تدعم التنمية وتخفف الازدحام المروري
أخبارنا :  

سيف الجنيني

أكد خبراء اقتصاديون أن تطوير منظومة النقل العام في الأردن من خلال مشروع الباص سريع التردد وربط العاصمة بالمحافظات يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في هيكلة شبكة نقل الركاب الوطنية، خاصة في سياق رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف إلى تعزيز التنافسية والاستدامة وتحسين جودة الحياة.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ"الرأي»، إلى أن تحسين البنية التحتية للنقل يعزز من تنافسية الأردن كوجهة استثمارية، خاصة في القطاعات اللوجستية والسياحية والصناعية، كما يوفر بيئة أعمال أكثر جاذبية من خلال تقليل مخاطر التأخير والتكاليف المرتبطة بالتنقل.

وأُطلق، السبت، مسار خط الباص سريع التردد (107) بين عمّان والسلط، بحضور وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن، ووزير النقل الدكتور نضال القطامين، ورئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة، ورئيس لجنة بلدية السلط الكبرى علي البطاينة.

ويأتي إطلاق المسار الجديد ضمن خطة أمانة عمّان لتوفير منظومة نقل عام حديثة وآمنة ومنظمة، بهدف تقليل أزمة المواصلات وخفض عدد السيارات بين مدينتي عمّان والسلط، من خلال تعزيز الربط بين العاصمة وبقية المحافظات عبر شبكة نقل متطورة.

ويشمل المسار، الذي يمتد بطول 22.5 كيلومترًا ويربط محطة صويلح بجامعة البلقاء التطبيقية، تشغيل 8 حافلات حديثة ضمن جداول زمنية محددة ومواعيد منتظمة، حيث سيتم تسيير حافلة كل 20 دقيقة، بمعدل 80 رحلة يوميًا، لضمان استمرارية تقديم الخدمة للركاب من الطلاب والموظفين والزوار دون تأخير.

ويتيح هذا المسار التنقل من السلط إلى أي محطة داخل عمّان عبر صويلح بتكلفة 65 قرشًا، ومن السلط إلى المحافظات الأخرى عبر الباص السريع بتكلفة دينار واحد.

ويشمل خط الباص سريع التردد بين عمّان والسلط الانطلاق من محطة صويلح للباص السريع مرورًا بمواقف مسجد الشيشاني، ونهاية شارع الأميرة راية، ودوار الكمالية، ودوار أم النعاج، ومجمع خليل العبداللات، وحي السرو، وبوابة جامعة عمّان الأهلية، وإشارة الترخيص، ومثلث اليزيدية، وشفا العامرية، وديوان عشيرة قاقيش، ومجمع الدوائر، ومطل القدس، وصولًا إلى موقف جامعة البلقاء التطبيقية في السلط في طريق الذهاب.

وسيمر في طريق الإياب بمواقف: حي المستشفى (المغاريب)، ومطل القدس، ومستشفى السلط، ومجمع الدوائر الحكومية، وديوان عشيرة قاقيش، ودوار الدبابنة، ومديرية العمل، وإشارة الترخيص، وجامعة عمّان الأهلية، ودوار أم النعاج، ومسجد أبو خلف، ودوار الكمالية، ومديرية منطقة صويلح، وصولًا إلى موقف نهاية الخط مدرسة الركابي للبنين.

وقال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن التوجه نحو تطوير منظومة النقل للركاب بين عمّان والمحافظات من خلال مشاريع الباص سريع التردد (BRT) يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في الأردن، خاصة في سياق رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف إلى تعزيز التنافسية والاستدامة وتحسين جودة الحياة.

وأوضح أن أبرز دلالات هذا التوجه تتمثل في إعادة هيكلة شبكة النقل الوطني والانتقال من نظام نقل عام عشوائي وغير منظم يعتمد بشكل كبير على المركبات الخاصة والحافلات التقليدية غير المنتظمة إلى نظام حديث متكامل يعتمد على مسارات مخصصة وخدمات سريعة التردد وآمنة وموثوقة.

وأشار إلى أن ذلك يمثل نقلة نوعية نحو شبكة نقل هرمية تربط العاصمة بالمحافظات مثل الزرقاء والسلط ومادبا وإربد وجرش والكرك وغيرها، الأمر الذي يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، ويهدف إلى خفض الازدحام المروري على الطرق الرئيسية، خاصة بين عمّان والمحافظات المجاورة، مما يقلل الوقت المهدور والانبعاثات البيئية ويعزز الاستدامة.

وأضاف أن من الدلالات الأخرى لهذا التوجه تحسين الكفاءة وسرعة الوصول، من خلال توفير حافلات سريعة التردد قد تصل مدة انتظارها إلى دقائق معدودة في بعض المسارات، إضافة إلى وجود محطات حديثة وتكاليف منخفضة، ما يجعل النقل العام خيارًا جذابًا لشرائح واسعة من المواطنين، بما في ذلك الطلاب والعاملين.

أما عن الأثر الاقتصادي والاستثماري لهذا التوجه، فأشار مخامرة إلى أنه يسهم في خفض الكلف الاقتصادية للنقل وتقليل الإنفاق على الوقود والصيانة والوقت الضائع في الازدحام بالنسبة للأفراد والشركات، ما يرفع الإنتاجية الاقتصادية الوطنية.

وأضاف أن هذه المشاريع تحفز النشاط الاقتصادي في المحافظات، حيث يصبح الوصول إلى عمّان أسرع وأقل تكلفة، الأمر الذي يزيد من تدفق العمالة والسياحة الداخلية والتجارة بين المناطق، كما يشجع على إقامة مشاريع ومنشآت تجارية وصناعية قرب محطات الباص السريع، ما يولد فرص عمل محلية ويقلل من التركز الاقتصادي في العاصمة.

ولفت مخامرة إلى أن تحسين البنية التحتية للنقل يعزز من تنافسية الأردن كوجهة استثمارية، خاصة في القطاعات اللوجستية والسياحية والصناعية، كما يوفر بيئة أعمال أكثر جاذبية من خلال تقليل مخاطر التأخير والتكاليف المرتبطة بالتنقل.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن يخطو خطوات متقدمة في مجال النقل العام، وإن ما تم إنجازه حتى الآن يعد إنجازًا وطنيًا مهمًا سيسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، إضافة إلى توفير شبكة مواصلات متطورة وحديثة تدعم تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتعزز مكانة الأردن في المؤشرات الاقتصادية العالمية.

ولفت إلى أن مشاريع الربط بين المحافظات من جهة وداخل العاصمة من جهة أخرى عبر شبكة مواصلات حديثة ضمن مسارات محددة وحافلات سريعة التردد حققت إنجازات واضحة، حيث نقلت نحو 1.6 مليون راكب عبر ما يقارب 139 ألف رحلة.

وأضاف أن مشاريع الربط بين المحافظات سيكون لها انعكاسات إيجابية عديدة على الاقتصاد الوطني، إذ ستسهم تدريجيًا في تقليل الازدحامات المرورية والتخفيف من كلف النقل على المواطنين وتسريع وصولهم إلى مقاصدهم، كما ستدعم تطور المحافظات والاستثمار فيها وتحد من التركيز المفرط على العاصمة للسكن والعمل والاستثمار.

وأشار إلى أن الاستمرار في دعم مشاريع النقل وربط المحافظات بشبكة نقل متطورة وسريعة وآمنة سيعزز من مكانة المحافظات كوجهات جاذبة للاستثمار، نتيجة سهولة تنقل الأيدي العاملة وانخفاض كلف النقل، ما يساعد على تقليل معدلات البطالة تدريجيًا ويشجع المستثمرين المحليين والأجانب على إقامة مشاريعهم في المحافظات.

وأكد أن منظومة النقل العام تعد من أهم المؤشرات على تطور الدول ورفاهية شعوبها وتحسن مستوى معيشتهم، لذلك من المهم الاستمرار في تطوير خدمات النقل العام في الأردن لما لذلك من أثر إيجابي على معدلات النمو الاقتصادي وتقليل البطالة وزيادة تدفقات الاستثمار.

من جهته، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب إن تطوير منظومة النقل العام في الأردن من خلال مشروع الباص سريع التردد وربط العاصمة بالمحافظات يمثل تحولًا مهمًا في هيكلة شبكة نقل الركاب الوطنية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في النقل العام يعد من العوامل الأساسية لرفع كفاءة الاقتصاد وتحسين الإنتاجية.

وأوضح الحدب أن مشروع الباص سريع التردد في عمّان يعد أحد أكبر مشاريع النقل الحضري في المملكة، حيث يضم نحو 150 حافلة تعمل على مسارين رئيسيين بطول يقارب 25 كيلومترًا و36 محطة، وقد تم تمويله بنحو 166 مليون دولار، ما يعكس حجم الاستثمار في تطوير منظومة النقل الجماعي الحديثة.

وأشار إلى أن تطوير شبكة النقل العام لا يقتصر على العاصمة، بل يمتد إلى ربط عمّان بالمحافظات من خلال خطوط نقل منتظمة مثل عمّان–إربد وعمّان–جرش بواقع نحو 330 رحلة يوميًا، إضافة إلى إطلاق خط الباص سريع التردد بين عمّان والسلط بطول 22.5 كيلومترًا وتشغيل 8 حافلات بمعدل 80 رحلة يوميًا.

وبيّن أن هذه المشاريع تسهم في تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة والحد من الازدحام المروري، خاصة في المحاور الرئيسة التي تشهد كثافة عالية في الحركة اليومية، كما تساعد في تقليل الكلف الاقتصادية للتنقل المرتبطة باستهلاك الوقود والوقت الضائع في الطرق.

وأضاف أن تحسين منظومة النقل العام ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي من خلال تسهيل حركة الأفراد والعمالة بين المدن، وتعزيز الوصول إلى الجامعات ومراكز العمل، إضافة إلى دعم القطاعات الاقتصادية المرتبطة مثل التجارة والخدمات والسياحة.

وأكد الحدب أن تطوير النقل العام يتوافق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على تحسين كفاءة البنية التحتية ورفع جودة الخدمات الأساسية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين المحافظات، باعتبار قطاع النقل أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التجارب الدولية تظهر أن الاستثمار في النقل العام الحضري يعد من أكثر الاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي المرتفع، نظرًا لدوره في رفع الإنتاجية وتنظيم النمو الحضري وتحفيز الاستثمار في المناطق الواقعة على محاور النقل.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستمرار في توسيع شبكة النقل العام وتكاملها مع التخطيط الحضري واستخدام الأنظمة الذكية لإدارة الحركة، بما يعزز دور النقل الجماعي كخيار رئيسي للتنقل اليومي ويسهم في تحقيق أهداف الاستدامة الاقتصادية والبيئية. ــ الراي

مواضيع قد تهمك