مجالس الآباء والأمهات في مدارسنا اين ؟ .. حلقة نقاشية في الثقافية للشباب
مجالس الآباء والأمهات في مدارسنا كانت لسنوات مضت حاضرة على الاقل في كل شهر ، وكانت ساحات وقاعات ومدرجات مدارسنا تحتضن هذه الاجتماعات بكل محبة وتعاون وانجاز .ولكن ماذا عن هذه المجالس هذه الأيام.
حول هذه المجالس كانت هناك حلقة نقاشية نظمتها الجمعية الثقافية للشباب والطفولة بالتعاون مع الرابطة الوطنية للثقافة والإعلام البيئي والمؤسسة الدولية للشباب والتنمية.
الدكتور عدنان محمود الطوباسي استاذ علم النفس والارشاد النفسي المشارك ورئيس الجمعية الثقافية للشباب والطفولة اكد على أهمية هذه المجالس لأنها كانت فرصة للقاء والاستماع ومعرفة الطلبة وسلوكهم وتحصيلهم الدراسي والتعاون ما بين المدرسة والمجتمع المحلي. ولكن هذه الأيام نرى ان هذه المجالس لم تكن كما كانت ونرجو ان تعود كما كانت خاصة مع البعد التكنولوجي الذي اخذ يسلط على الطلبة وأولياء الأمور والمدارس.
ويقول الدكتور سامي عمارنة عضو مجلس الإدارة في الجمعية الثقافية للشباب والطفولة :
تُعدّ مجالس الآباء في المدارس أحد أهم أشكال الشراكة بين الأسرة والمدرسة، إذ تسهم في تعزيز التواصل وبناء الثقة بين الطرفين بما ينعكس إيجابًا على تعلم الطلبة. ومع ذلك، يلاحظ في كثير من الأحيان أن دور هذه المجالس أصبح شكليًا أو محدود التأثير بسبب ضعف المشاركة أو غياب آليات واضحة لتفعيلها. لذلك أصبح من الضروري إعادة النظر في طريقة عملها بحيث تتحول من اجتماعات تقليدية إلى مساحة حقيقية للحوار والمشاركة في دعم العملية التعليمية. كما يمكن للمدرسة استثمار هذه المجالس في تبادل الآراء حول التحديات التي يواجهها الطلبة واقتراح الحلول المناسبة لها مما له الدور الكبير في بناء مناخ وثقافة مدرسية إيجابية لتعزيز فاعلية الأفراد والموسسة. إن تفعيل مجالس الآباء بشكل فعّال يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه تعلم الطلبة ويسهم في بناء مجتمع مدرسي أكثر تعاونًا ودعمًا.
ويقول السيد إبراهيم أبو عبيدة :
مما لا شك فيه ان مثل هذه المجالس تهدف إلى تحقيق وتوثيق الروابط بين أولياء الطلاب والطاقم التعليمي في المدرسة بطريقة تحقق تعاونهم في تربية الطلاب ليصبحوا مواطنين صالحين في المجتمع.
وأن مثل هذا المجالس تهدف لتعزيز الشراكة بين البيت والمدرسة وتوثيق العلاقات ودراسة احتياجات الطلاب...
ومع ذلك يشير البعض إلى أنها أصبحت في كثير من الأحيان مجالس شكلية تعقد اجتماعات دورية دون تأثير فعلي على أرض الواقع أو "مشروع توجيهي” حقيقي حيث تحولت في العديد من المدارس إلى وسيلة لجمع التبرعات..
وترى المعلمة خيرية دنون ان
مجالس الآباء في المدارس تعتبر تجربة أردنية رائدة في الشراكة التربوية،حيث تشكّل مجالس أولياء الأمور والمعلمين نموذجًا حيًا للشراكة المجتمعية في دعم العملية التعليمية. فقد حرصت المدارس على إشراك أولياء الأمور في الحوار التربوي، ومناقشة قضايا الطلبة، والمساهمة في إطلاق المبادرات والأنشطة المدرسية.
ولم يعد دور وليّ الأمر مقتصرًا على المتابعة الفردية، بل أصبح شريكًا فاعلًا في التخطيط والتطوير، وفي دعم البيئة التعليمية نفسيًا واجتماعيًا.
كما أسهمت هذه المجالس في بناء جسور الثقة بين البيت والمدرسة، وتعزيز روح المسؤولية المشتركة تجاه الطالب.
وتؤكد وزارة التربية والتعليم في الأردن أن هذه المجالس تمثّل إطارًا للتعاون والتطوع المجتمعي، بما يسهم في معالجة التحديات التربوية وتنمية المدرسة ومجتمعها المحلي.
ومن خلال هذه التجربة، يظهر بوضوح أن نجاح المدرسة لا يتحقق بجهد المعلم وحده، بل بتكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسة التربوية، في منظومة تربوية متماسكة تصنع مستقبل الأجيال.
وتؤكد السيدة مها العمري على أهمية عودة مجالس الآباء والأمهات كما كانت حافلة بالأنشطة والتعاون ومعرفة شؤون الطلبة والوقوف على حضورهم وتحصيلهم الدراسي وقضاياهم المختلفة وكذلك خدمة المدرسة والمجتمع المحلي بصورة مميزة.