لأول مرة.. رصد ولادة أحد أكثر الأجرام تطرفا في الكون
رصد علماء الفلك للمرة الأولى ولادة أحد أكثر الأجرام تطرفا في الكون، وهو نجم مغناطيسي تبلغ كتلته نحو 500 ألف كتلة أرضية، لكنه محصور داخل كرة لا يتجاوز قطرها نحو 19 كم فقط.
ويعد النجم المغناطيسي نوعا من النجوم النيوترونية، وهي أجسام فائقة الكثافة تتكوّن أساسا من نيوترونات متراصة بإحكام، وتتشكّل عندما تنهار نواة نجم ضخم على نفسها في نهاية عمره خلال انفجار مستعر أعظم.
ويتميّز هذا النوع من النجوم بامتلاكه أقوى المجالات المغناطيسية المعروفة في الكون. وللمقارنة، تبلغ قوة المجال المغناطيسي لكوكب الأرض نحو غاوس واحد، بينما يصل المجال المغناطيسي لمغناطيس الثلاجة إلى نحو 100 غاوس. أما في النجوم المغناطيسية فتبلغ قوة المجال المغناطيسي قرابة مليون مليار غاوس.
وتوصّل العلماء إلى هذا الاكتشاف أثناء متابعتهم مستعرا أعظم فائق اللمعان يعرف باسم SN 2024afav، حيث راقبوا تطوره لأكثر من 200 يوم. وعادة ما يخفت ضوء المستعر الأعظم تدريجيا بعد بلوغه ذروة السطوع، غير أن هذا المستعر أظهر سلوكا مختلفا؛ إذ تذبذب ضوؤه أثناء خفوته مطلقا نبضات ضوئية صغيرة.
ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Nature، فإن الحطام الناتج عن الانفجار شكّل قرصا غازيا دوّارا بعدما سقط جزء منه مجددا نحو النجم المتكوّن. وتشير البيانات إلى أن محور دوران هذا الحطام انحرف نتيجة تأثيرات النسبية العامة.
ويفسّر العلماء النبضات الضوئية المرصودة بأنها ناتجة عن جسم ضخم سريع الدوران يشوّه نسيج الزمكان حوله، وهو سلوك يتوافق مع ما يُتوقع من نجم مغناطيسي حديث التكوّن.
ويرى العلماء أن هذه الملاحظات تمثل دليلا قويا على أنهم تمكنوا من رصد تشكّل نجم مغناطيسي أثناء انهيار نواة مستعر أعظم فائق اللمعان.
وقال عالم الفلك أليكس فيليبينكو، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي والمشارك في الدراسة، إن النتائج تمثل "دليلا قاطعا" على وجود نجم مغناطيسي.
وأضاف: "إن رؤية تأثير واضح لنظرية النسبية العامة لأينشتاين أمر مثير دائما، لكن مشاهدته لأول مرة في مستعر أعظم تجربة علمية مجزية على نحو خاص".
المصدر: ديلي ميل